كتب– أحمد العش:
قال النائب ضياء الدين داود، عضو مجلس النواب، إن ما جرى في الانتخابات الأخيرة يمثل هندسة للمشهد السياسي، موضحًا أن جميع الأحزاب كانت تسأل بعضها البعض عن مواقف معينة وتنسق حول تفاصيل محددة، وهو ما يعكس تدخلًا منظمًا يغير طبيعة المنافسة السياسية.
وأضاف “داود” خلال حواره مع الإعلامي مجدي الجلاد في بودكاست “أسئلة حرجة”، أن السؤال الحقيقي يجب أن يكون: هل تصنع الأجهزة الأحزاب السياسية وفق خطة محددة، أم أن الأحزاب تُبنى بإرادة شعبية طبيعية، وبحالة نمو طبيعي، واشتباك مباشر مع قضايا الناس؟ مؤكدًا أن محاولة السيطرة على المشهد السياسي وفرض شكل من التعددية بشكل مصطنع يمكن أن تصمد لفترة قصيرة، لكنها لن تستمر طويلًا، مشددًا على أن الحياة السياسية لابد أن تعود إلى مسارها الطبيعي.
وشدد عضو مجلس النواب، على ضرورة إطلاق الحريات العامة، وفي مقدمتها حرية الحركة وحرية التعبير، وعودة الصحافة بأشكالها المتنوعة كما كانت قبل عام 2011، مع كبح المخاوف المصطنعة من الحرية، معتبرًا أن التدخلات السافرة وتزوير انتخابات 2010 واستخدام العنف هي التي فجرت الأوضاع آنذاك، وليس اتساع هامش الحرية، مؤكدًا أن تأمين المسار إلى صناديق الاقتراع يخلق شعورًا عامًا بالشراكة في صناعة القرار السياسي والاقتصادي.
وتطرق “داود” إلى غياب المجالس المحلية، معتبرًا أن التأخير غير المبرر في إصدار قانون المحليات أدى إلى غياب نحو 55 ألف قيادة محلية لمدة 15 عامًا، وهو ما أضعف نقل نبض الشارع والقرية، ومنح السلطة التنفيذية نفوذًا واسعًا دون رقابة شعبية مباشرة، موضحًا أن وجود هذه القيادات كان يمثل صمام أمان ومساءلة يومية للمسؤولين المحليين.
وأكد أن عودة المحليات ستخلق زخمًا سياسيًا حقيقيًا داخل الأحزاب، حيث ستفتح الباب أمام مئات الآلاف من القيادات الطبيعية على مستوى الجمهورية، ما يعزز المشاركة السياسية والشعور باتخاذ القرار، ويُسهم في معالجة أوجه القصور داخل الجهاز التنفيذي للدولة.
وفي سياق تشريعي، أشار ضياء الدين داود، إلى أن الأقلية البرلمانية قدمت مشروعات قوانين مهمة، من بينها مشروع قانون هيئة الملكية العقارية والتوثيق، لمعالجة أزمة تسجيل العقارات، لافتًا إلى أن نسبة العقارات المسجلة في مصر لا تتجاوز 5%، وهو ما ينعكس سلبًا على النشاط الاقتصادي والقدرة على الحصول على التمويل، معتبرًا أن هذا الملف اقتصادي بالأساس ولا ينفصل عن الإصلاح القانوني.
وأوضح البرلماني، أن مشروع القانون أُعد بمشاركة خبراء ومتخصصين، وبدراسة موسعة تجاوزت 300 صفحة، وجرى توزيعه على الهيئات البرلمانية لدراسته، مؤكدًا أن الرفض المتكرر لمشروعات القوانين المقدمة من المعارضة يعكس أزمة في التعامل مع الأفكار القادمة من خارج الأغلبية.
واختتم النائب ضياء الدين داود، حديثه بالتأكيد على أن المعارضة تحقق انتصارات جزئية داخل البرلمان، مستشهدًا بتعديلات أُقرت في قوانين مثل: الصيد والإجراءات الجنائية والإيجارات، معتبرًا أن هذه المكاسب، وإن كانت محدودة، تظل ضرورية في ظل ميزان القوى القائم داخل المجالس النيابية.

