كتب : أحمد العش
06:03 م
19/01/2026
كتب – أحمد العش:
أكد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الديار المصرية، رئيس الأمانة العامة لهيئات الإفتاء في العالم، اليوم الاثنين، في كلمته خلال المؤتمر الدولي الـ36 للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن استشراف مستقبل المهن في عصر الذكاء الاصطناعي يجب أن يقوم على ربط التطور التقني بالمقاصد الإنسانية والقيم الأخلاقية، بما يضمن بقاء الإنسان محور العملية المهنية وغايتها الأساسية.
وعقد المؤتمر بالقاهرة تحت عنوان: “المهن في الإسلام: أخلاقياتها، وأثرها، ومستقبلها في عصر الذكاء الاصطناعي”، وبرعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، بمشاركة نخبة من العلماء والمسؤولين.
وشدد مفتي الجمهورية، على أن المؤتمر يمثل تتويجًا للدور الذي تضطلع به وزارة الأوقاف في تعزيز الوعي المجتمعي وإبراز جهود الدولة المصرية في بناء الإنسان وصناعة الحضارة.
وأوضح “المفتي”، أن الواقع المهني يشهد تحولات متسارعة في ضوء الطفرة التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي، مشددًا على أن هذا التطور يفرض ضرورة إعادة تأكيد البعد القيمي والأخلاقي للمهن، حتى لا تنفصل الوسائل عن غاياتها الإنسانية، وأن استشراف مستقبل المهن لا يمكن أن يكون بمعزل عن الأخلاق والتشريع الرشيد والوعي الإنساني الحي.
ولفت “عياد”، إلى أن إعداد الكوادر المهنية يجب أن يقوم على التمكين المعرفي والتقني، إلى جانب التهذيب الأخلاقي والسلوكي، بما يضمن أن تظل المهن أداة للبناء والتنمية، لا وسيلة للإضرار بالكرامة الإنسانية أو تهميش الإنسان.
وشدد على أن المهن في التصور الإسلامي كانت ولا تزال وسيلة لعمارة الأرض، وأن العمل المهني كان من وظائف الأنبياء عليهم السلام، وشكّل عبر العصور أساسًا لتشييد العمارة الإنسانية وبناء الحضارة.
وتناول الدكتور نظير محمد عياد، الدور الحضاري للمهن في بناء الحضارة الإسلامية، لافتًا إلى أنها أسهمت في تحقيق التنمية المستدامة والتوازن بين العمارة المادية والحضارة القيمية، من خلال تشييد المدن وبناء القلاع والحصون وشق قنوات المياه وإنشاء الأسواق، إلى جانب إسهامات المهن العلمية مثل: (الطب والهندسة والصيدلة)، فضلاً عن المهن الإدارية والتنظيمية التي نظمت شئون الدولة وأسهمت في نقل العلوم والمعارف.
وأعاد رئيس الأمانة العامة لهيئات الإفتاء في العالم، التأكيد على أن التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي أثار مخاوف بشأن مستقبل بعض المهن، مشددًا على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في التكنولوجيا ذاتها، وإنما في القيم التي تدار بها، وأن الذكاء الاصطناعي يظل أداة ينبغي توجيهها لتحقيق النفع للبلاد والعباد في إطار أخلاقي منضبط.
واختتمت أعمال الجلسة بمواصلة مناقشات المؤتمر حول محاور المهن وأخلاقياتها ومستقبلها، تمهيدًا للخروج بتوصيات تسهم في تعزيز الوعي المهني القيمي في العصر الرقمي.
اقرأ أيضًا:
الرئيس السيسي يستقبل المشاركين في المؤتمر الدولي للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية
بيان حكومي بشأن خطط النهوض بشركات السكر التابعة لوزارة التموين

