حذر الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، من تفاقم ظاهرة الطلاق العاطفي داخل الأسر المصرية، واصفًا إياها بأنها أخطر أشكال التفكك الأسري لأن الزوجين يعيشان تحت سقف واحد دون أي تواصل أو دفء إنساني.
وأوضح خلال مداخلة هاتفية على قناة “صدى البلد”، أن هذه الحالة تمثل “اغترابًا نفسيًا” حقيقيًا، حيث يتحول البيت إلى مجرد مسكن بلا مشاعر، والزوجان إلى غريبين يتبادلان نفس الهواء دون أن يتبادلا كلمة حب أو اهتمام.
وأشار هندي إلى أن للطلاق العاطفي علامات واضحة يمكن لأي شخص ملاحظتها، أبرزها غياب لغة الحوار تمامًا، وسيطرة العزلة بين الطرفين، وانشغال كل منهما بهاتفه المحمول على حساب الآخر.
وأضاف أن التحقير المتبادل والسخرية والعناد أصبحت لغة سائدة في هذه العلاقات، إلى جانب العزوف عن المشاركة الاجتماعية واللامبالاة باحتياجات الطرف الآخر، مؤكدًا أن هذه العلامات تنذر بكارثة نفسية تهدد الأطفال قبل الوالدين.
وأكد استشاري الصحة النفسية أن وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورًا كبيرًا في تضخيم هذه الظاهرة، مستشهدًا بدراسات أجنبية ربطت بين الاستخدام المفرط للسوشيال ميديا وارتفاع نسب الانفصال والطلاق.
وكشف الدكتور وليد هندي، عن تطور خطير يتمثل في لجوء بعض الأزواج إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT لعرض مشكلاتهم الزوجية وطلب المشورة، محذرًا من أن هذه التقنية قد تتحول إلى “طرف ثالث” يؤجج الخلافات بدلاً من حلها، خاصة إذا كانت الردود عامة أو غير متخصصة.
وأكد هندي أن علاج الطلاق العاطفي يبدأ بإدراك الزوجين للمشكلة، ثم اللجوء إلى متخصصين في الصحة النفسية والإرشاد الأسري، وليس إلى التطبيقات الإلكترونية أو النصائح غير الموثوقة.
وشدد على أهمية إحياء لغة الحوار والاهتمام المتبادل، ووضع حدود لاستخدام التكنولوجيا داخل المنزل، حفاظًا على كيان الأسرة التي وصفها بأنها “الخلية الأولى” لبناء مجتمع سوي.

