أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية تفاصيل برنامج النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي، المقرر إقامته خلال الفترة من 13-15 يناير 2026، بمدينة الرياض برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله-، وتحت شعار “المعادن.. مواجهة التحديات لعصر تنمية جديد”.
وخلال مؤتمر صحفي عُقد في الرياض، أكد معالي نائب وزيرالصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين المهندس خالد بن صالح المديفر، أن النسخة الخامسة ستواصل ترسيخ مكانة المملكة في قيادة الحوار حول مستقبل قطاع التعدين والمعادن عالميًا، وتعزيز دور المؤتمر بوصفه منصةً دولية لصياغة مستقبل المعادن وإدارة سلاسل الإمداد المسؤولة، مشيرًا إلى أن المؤتمر أثبت خلال السنوات الأربع الماضية دوره كمحفز رئيس لمعالجة التحديات الأكثر إلحاحًا في القطاع، وتعزيز الاستثمارات، وضمان وفرة الإمدادات المعدنية بما يخدم مسارات التنمية في العالم.
وأوضح المديفر أن المؤتمر ينطلق من المملكة ليجمع الحكومات والقطاع الخاص ومؤسسات التمويل والمعرفة حول هدف عملي مشترك هو توفير المعادن اللازمة لعصر جديد من التنمية العالمية،خاصة في الدول المنتجة للمعادن، مبينًا أن رؤية المؤتمر ترتكز على ثلاثة مسارات متلازمة هي تعظيم العائد الاقتصادي للدول المنتجة، وترسيخ الاستدامة بوصفها أولوية للأسواق والمجتمعات المحلية،ورفع جاهزية القدرات والمؤسسات لضمان التنفيذ الفعّال للسياسات والحوكمة.
ولفت إلى أن أحد أهم العوائق أمام تسريع نمو الإمدادات عالميًا يتمثل في فجوات التمويل للبنية التحتية والاستكشاف في مناطق الإمداد، وهو ما دفع المؤتمر منذ انطلاقته، في العام 2022، إلى تبني مسار عملي للانتقال من الحوار إلى الحلول، واشتمل هذا المسار على بلورة نماذج تطبيقية لتحديد احتياجات البنية التحتية العالمية وأثرها الاقتصادي، والتنسيق مع البنك الدولي ضمن توجه يعزز دخول التمويل متعدد الأطراف ورأس المال التجاري إلى مشاريع عابرة للحدود.
وأكد المديفر أن المؤتمر يعمل بالتوازي على بناء القدرات في دول الإمداد عبر شبكة مراكز التميز التي تنسقها مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، وتشمل محاور للتقنية والابتكار والاستدامة وتطوير المواهب، بما يربط الخبرات العالمية باحتياجات الدول المنتجة ويُسهم في تحويل الموارد المعدنية إلى قيمة مضافة تحقق تنمية مستدامة.
وبين أن شعار النسخة الخامسة يعكس إدراكًا عالميًا متزايدًا بأهمية المعادن ليس للصناعات فحسب، بل لتقدم البشرية، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب شراكات قابلة للتنفيذ تُترجم الحوار إلى حلول واقعية.
من جهته، أوضح المشرف العام على مؤتمر التعدين الدولي علي المطيري أن المؤتمر خلال سنوات قليلة أصبح منصة محورية تجمع الحكومات وقادة القطاع من مختلف دول العالم لمناقشة التحديات والفرص في صناعة المعادن، مشيرًا إلى أن البرنامج في نسخة المؤتمر 2026 صُمم ليحافظ على ميزتين في وقت واحد هما إتاحة مساحة أوسع للحوار القيادي الذي يحدد الاتجاهات، وتحديد مسارات تنفيذية دقيقة تُسهّل الانتقال من “الاهتمام” إلى “التقييم” ثم إلى “الالتزام”، بما يضمن بقاء النتائج قيد المتابعة والتنفيذ بعد انتهاء أعمال المؤتمر.
وأكد المطيري أن الاجتماع الوزاري الدولي، الذي يتصدر برنامج المؤتمر، يواصل ترسيخ مكانته بوصفه أكبر منصة حكومية متعددة الأطراف تُعقد في مجال التعدين والمعادن، إذ تستهدف النسخة الخامسة مشاركة 100 دولة و70 منظمة دولية، لمناقشة أولويات التعاون الدولي في سلاسل الإمداد، وتمويل البنية التحتية، وبناء القدرات، وتعزيز الشفافية والاستدامة في القطاع.
وأضاف: “في هذه النسخة، سيشهد المؤتمر مشاركة أكثر من 400 متحدث، يشكل الرؤساء التنفيذيون وكبار القيادات نحو 90% منهم، إلى جانب تنفيذيين من صناعة السيارات، والطاقة، ومراكز البيانات، كما تتميز هذه النسخة بأن نحو 50% من المتحدثين يشاركون في المؤتمر للمرة الأولى، ما يعكس قدرة المؤتمر على تجديد دماء الحوار، واستقطاب أصوات جديدة، وتعزيز دوره كمنصة عالمية تقود مستقبل قطاع التعدين من الرؤية إلى التنفيذ”.
بدوره، أكد مدير الإستراتيجية والبرامج في مؤتمر التعدين الدولي ألدو بنيني، أن برنامج النسخة الخامسة يعكس نضج تجربة المؤتمر وانتقالها نحو تركيز أعلى على جودة المخرجات، عبر مسارات متخصصة تجمع المستثمرين والجهات التمويلية والخبراء وصنّاع القرار، وتدعم تحويل الفرص إلى شراكات ومبادرات قابلة للقياس.
ويستقطب المؤتمر في نسخته الخامسة أكثر من 20 ألف مشارك، 75% منهم من خارج المملكة، ونحو 400 متحدث من الوزراء والقيادات والخبراء والمتخصصين ممثلي الحكومات وكبرى شركات التعدين العالمية والمنظمات الدولية والجهات الأكاديمية ومؤسسات التمويل.
كما يتضمن البرنامج سلسلة واسعة من الفعاليات، من أبرزها الاجتماع الوزاري الدولي، وإطلاق تقرير “مستقبل المعادن” بالشراكة مع شركة “ماكنزي” للاستشارات، إلى جانب فعاليات جديدة تشمل “رحلة الاستثمار التعديني” و”بوابة التمويل” بالشراكة مع بنك مونتريال BMO، وورش عمل MinGen الموجهة للشباب والنساء في قطاع التعدين، ومنصة MinValley للابتكار والتقنية، ومنصة تبادل المعرفة التي تجمع نخبة من الخبراء لمشاركة أحدث التطورات في مجالات الجيولوجيا والتقنية والاستدامة وتطوير الكفاءات.
ويستضيف المؤتمر اجتماعات متخصصة، من بينها الاجتماع الثالث لقادة هيئات المسح الجيولوجي الدولية والاجتماع الثاني لمراكز التميز والتقنية وورش عمل القادة الإقليمية لأفريقيا وآسيا الوسطى وأمريكا اللاتينية، التي تركز على تعزيز فرص الاستثمار وبناء سلاسل توريد متنوعة ومستقرة.

