أصدرت حكومة دولة الإمارات أكثر من 850 قانوناً وتشريعاً اتحادياً على مدى 20 عاماً، كأكبر تحول تشريعي أسهم منذ تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله”، رئاسة مجلس الوزراء في 5 يناير 2006، في إحداث نقلة نوعية في كافة القطاعات الاقتصادية والتنموية والاجتماعية والخدمية، بما يضمن توفير وتعزيز بيئة متكاملة داعمة للعمل والإنتاج، وضمان الاستقرار الأسري، وتعزيز التماسك المجتمعي ورفاه الإنسان وترسيخ مكانة الإمارات وتأثيرها الإيجابي في المنطقة والعالم.
ويُجسّد هذا التحول التشريعي نهجاً متكاملاً في إصدار تشريعات وقوانين شاملة ومنظمة تواكب المتغيرات المتسارعة، وتدعم التنمية المستدامة، وتحقق تطلعات مجتمع دولة الإمارات، وتحافظ على مكتسباتها الوطنية، وتصنع مستقبلاً يليق بما تستحقه الأجيال القادمة. حيث أنجزت حكومة دولة الإمارات تحديث أكثر من 90% لكافة قوانين الدولة، وإلغاء أكثر من 100 قانون اتحادي لم يعد يصلح للتنمية المتسارعة التي تشهدها الدولة، كما تم استحداث وإصدار أكثر من 50 قانون لأمرة مرة في الدولة لدعم القطاعات المستقبلية.
كما عززت الدولة المنظومة التشريعية من خلال تبني فكر وحلول الذكاء الاصطناعي للانتقال من نصوص قانونية ثابتة إلى منظومة تشريعية حية، وأنشأت أول منصة رقمية موحدة لكافة القوانين والتشريعات الاتحادية باللغتين العربية والانجليزية تضم أكثر من 2500 قانون وقرار تنظيمي، كما تم دعم المنصة بأدوات المشاركة المجتمعية لضمان إشراك كافة فئات المجتمع وقطاعات الأعمال في تطوير قوانين وتشريعات الدولة خلال المرحلة القادمة.
تشريعات متقدمة تُعزز جاهزية المنظومة الصحية للمستقبل
قامت دولة الإمارات بإقرار حزمة من التشريعات الصحية المتقدمة التي تمثل نقلة نوعية في حوكمة القطاع الصحي وتشجيع الابتكار الطبي وضمان جاهزية المنظومة الصحية للمستقبل، وتعكس التزام الدولة بوضع صحة الإنسان في صدارة الأولويات.
فقد تم إقرار تحديثات جوهرية على قانون التبرع وزراعة الأعضاء والأنسجة تهدف إلى تعزيز ثقافة التبرع من خلال خفض سن الأهلية للتبرع إلى 18 عاماً، والسماح لأول مرة بالتبرع لغير الأقارب والتبرع التبادلي وغير الموجّه، واستحداث نظام الموافقة الضمنية للتبرع بعد الوفاة وفق أفضل الممارسات العالمية. كما تم تنظيم عمليات التبرع وفق أعلى المعايير الصحية بما يضمن حماية حقوق المتبرعين والمرضى. وفي خطوة تعكس انفتاح التشريع الإماراتي على التطبيقات المبتكرة في هذا القطاع، شملت التعديلات السماح بزراعة الأعضاء غير البشرية، بما في ذلك الأعضاء الحيوانية والأعضاء المصنعة بتقنيات متقدمة مثل الطباعة الحيوية ثلاثية الأبعاد والهندسة النسيجية، وذلك ضمن ضوابط صحية وتنظيمية صارمة تضمن سلامة المرضى، وعقوبات رادعة لمنع أي ممارسات غير منظمة أو غير آمنة.
ولأول مرة، أصدرت دولة الإمارات قانوناً يُنظم الاستخدامات الصناعية والطبية للقنّب الصناعي، يُشكل إطاراً تشريعياً متكاملاً يُدعم تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة بتنظيم قطاع جديد وسوق واعد. يحظر القانون الاستعمال الشخصي والترفيهي للقنّب الصناعي في المواد الغذائية والمكملات الغذائية والمستحضرات التجميلية والمنتجات البيطرية ومنتجات التدخين، ويحظر استيراد وتصدير شتلات القنّب الصناعي من وإلى الدولة. كما يمنح كل إمارة صلاحية التقييد أو الحظر وفق تشريعاتها المحلية. كما يُنظم القانون زراعة القنّب الصناعي في مناطق مخصصة من الجهات المحلية المعنية وفق ضوابط وشروط فنية وأمنية، ويشتمل على تنظيم شامل للأنشطة المسموح بها بما في ذلك زراعة القنّب الصناعي وتصنيع وتداول واستيراد وتصدير منتجاته، ويُحدد شروط وضوابط ترخيص هذه الأنشطة والتزامات المرخص لهم، وأنظمة التتبع الوطنية وآليات الرقابة والتفتيش من الجهات الاتحادية والمحلية والأمنية ذات الصلة.
وشكّل إصدار قانون تنظيم استخدام الجينوم البشري محطة مفصلية كأول تشريع اتحادي من نوعه في الدولة، واضعاً الأساس لمرحلة جديدة من الطب الشخصي التنبؤي المدعوم بالذكاء الاصطناعي بما يتيح الاكتشاف المبكر لقابلية الإصابة بالأمراض الوراثية والمزمنة، ويُوفر خيارات مطورة للتشخيص والعلاج مصممة وفقاً للمرض الوراثي والتركيب الجيني للفرد. وقد أرسى هذا القانون إطاراً تشريعياً متكاملاً لتنظيم الفحوصات والمسوحات الجينية والجينومية والبحوث الجينومية وضوابط حماية حقوق الأفراد، وإنشاء أول قاعدة بيانات جينومية وطنية، وحدد ضوابط استخدام الجينوم المرجعي الإماراتي الأول من نوعه في الدولة.
كما شملت التعديلات التشريعية قانون المسؤولية الطبية بتنظيم الحالات التي يُسمح فيها بالإجهاض وفق ضوابط طبية صارمة تضمن سلامة المرأة، وتحديث قانون المساعدة الطبية على الإنجاب وتوسيع نطاق التقنيات المسموح بها مع ضمان أعلى معايير الخصوصية والمهنية وحماية حقوق المستفيدين.
كما أصدرت الدولة أول قانون اتحادي للصحة النفسية بمنظور حديث يُواكب التطور في مفاهيم الصحة النفسية ويضع حقوق المريض النفسي في صميم الرعاية الصحية، ويضمن اندماجه في المجتمع وتقليل الآثار السلبية للاضطرابات النفسية في حياة المريض وأسرته، ويضمن حصوله على الرعاية الصحية والتعليم ومشاركته في الأنشطة الثقافية والترفيهية.
وفي خطوة استراتيجية لتعزيز الأمن الدوائي وجعل دولة الإمارات مركزاً عالمياً موثوقاً للصناعات الدوائية والطبية، تم إنشاء مؤسسة الإمارات للدواء في عام 2023، كمؤسسة اتحادية مستقلة تختص بتنظيم وإدارة المنتجات الطبية في الدولة، ودعم البحث والتطوير وجذب الاستثمارات العالمية الرائدة في هذا القطاع الحيوي، بالإضافة إلى تعزيز القدرة الصناعية المحلية في مجال تطوير وإنتاج وتصدير المنتجات الطبية عالية الجودة بتكلفة فعالة.
وتكاملاً مع هذه التوجهات، تم إصدار قانون المنتجات الطبية ومهنة الصيدلة والمنشآت الصيدلانية الذي يتضمن منظومة متكاملة لتنظيم وإدارة المنتجات الطبية في الدولة شاملاً تصنيعها وتسجيلها وتسعيرها واستيرادها وتصديرها وتداولها والتخلص الآمن منها، مع مسارات سريعة ونظم حماية للمنتجات المبتكرة. كما يُنظم القانون كل ما يتعلق بالترخيص والإشراف والرقابة على المنشآت الصيدلانية والبنوك الحيوية في الدولة، ويستحدث نظاماً للحوافز والمزايا لاستقطاب الاستثمارات ودعم وحماية الابتكار في قطاع الصناعات الدوائية والطبية.
وفي مجال الصحة البيطرية، أرسى قانون المنتجات الطبية البيطرية والمنشآت الصيدلانية البيطرية إطاراً شاملاً لتنظيم تصنيع وتسجيل وتسعير وتداول واستيراد وتصدير هذه المنتجات وترخيص المنشآت الصيدلانية البيطرية والرقابة عليها، مع استحداث مسار سريع بإجراءات مبسطة لمنح الموافقات التسويقية للمنتجات البيطرية المبتكرة ذات الأهمية العلاجية، بما يُدعم الاستثمار والبحث والتطوير في هذا القطاع ويُعزز الأمن الصحي والغذائي.
تشريعات للتعليم تُعزز الحوكمة والتنافسية والموائمة مع متطلبات اقتصاد المستقبل
وفي إطار رؤيتها الهادفة إلى تعزيز جاهزية رأس المال البشري للمستقبل، أصدرت دولة الإمارات حزمة من التشريعات في قطاع التعليم تُرسخ حوكمة القطاع وتُعزز جودة وتنافسية مخرجاته بدءاً من مرحلة الطفولة المبكرة إلى التعليم المدرسي وصولاً إلى التعليم العالي.
فجاء قانون دور الحضانة لتنظيم التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة باعتبارها حجر الأساس في بناء مهارات الفرد، حيث نظّم القانون الذي يسري على كافة دور الحضانة في الدولة بما في ذلك الحضانات الخاصة وحضانات مقار العمل وغرف الرعاية، كافة الأحكام المتعلقة بالترخيص والرقابة على دور الحضانة والترخيص المهني لكوادرها. كما ألزم دور الحضانة بتوفير بيئة تعليمية وصحية وآمنة، وعدم التمييز بين الأطفال وحماية سرية بياناتهم، والالتزام باعتماد المناهج التعليمية وتدريس اللغة العربية والتربية الإسلامية والهوية الوطنية، في تأكيد واضح على أهمية غرس الهوية منذ أولى مراحل الطفولة المبكرة.
وفي عام 2022، أصدرت الدولة قانون التعليم الإلزامي، الذي أقرّ إلزامية التعليم لمواطني الدولة من المرحلة الابتدائية وحتى نهاية التعليم المدرسي، ولغير المواطنين حتى نهاية المرحلة الابتدائية، مع تحديد الالتزامات الواقعة على القائم على رعاية الطفل وأهمها إلحاق الطفل بالتعليم بمجرد بلوغه السن المقررة، ومتابعة تحصيله العلمي وأدائه السلوكي.
وفي التعليم المدرسي، تم ولأول مرة في الدولة إصدار قانون لحوكمة المنهاج التعليمي الوطني ليشكل إطاراً تشريعياً يُنظم تصميم واعتماد وتطبيق ومراجعة المنهاج التعليمي الوطني بما يضمن اتساقه واستقراره، والحفاظ في الوقت ذاته على المرونة اللازمة لتحديثه وفق المتغيرات المستقبلية. ويسرى القانون على جميع المؤسسات التعليمية الحكومية والخاصة من رياض الأطفال وحتى الصف الثاني عشر، بما في ذلك المدارس الخاصة التي لا تُطبق المنهاج الوطني وتلتزم بتدريس المواد الإلزامية المعتمدة. يُرسخ هذا القانون مبادئ الشفافية والمشاركة المجتمعية، ويُحدد آليات اعتماد التغييرات الجذرية والجزئية والفنية والاستثنائية على المنهاج التعليمي الوطني، وأدوار الجهات التعليمية الاتحادية والمحلية والمؤسسات التعليمية.
وتعزيزاً لمنظومة العدالة التعليمية، أصدرت الدولة أول قانون اتحادي لمكافحة الغش والإخلال بنظام الاختبارات، ويسري على اختبارات المدارس والجامعات والكليات الحكومية والخاصة سواءً التي تُجرى حضورياً أو عن بعد، ويُحدد الأفعال التي تُشكل غشاً أو إخلالاً بسير الاختبارات، بما في ذلك اختراق الأنظمة الإلكترونية أو تسريب المعلومات أو استخدام وسائل تقنية غير مصرح بها، ويضع التدابير الوقائية والعقوبات الرادعة بما يحفظ عدالة التقييم ومصداقية الشهادات التعليمية.
وفي التعليم العالي، أرسى قانون التعليم العالي والبحث العلمي منظومة تشريعية متكاملة لحوكمة القطاع والارتقاء بجودة مخرجاته وتعزيز تنافسيته، حيث نظّم ترخيص مؤسسات التعليم العالي ومؤسسات التعليم والتدريب التقني والمهني وتصنيفها واعتماد برامجها وضمان الحوكمة والإدارة الفاعلة لها، كما نصّ على التصنيف والتقييم الدوري لمؤسسات التعليم العالي ونشر نتائج تصنيف المؤسسات وإتاحتها بما يُعزز الشفافية ويرفع التنافسية. هذا إلى جانب تنظيم التعليم الإلكتروني والرقمي والمدمج بما يضمن جودة مخرجاته وحماية البيانات وحقوق الملكية الفكرية، وذلك في استجابة مباشرة للتحولات التكنولوجية في أنماط التعلم الحديثة.
منظومة تشريعية متكاملة لحماية حقوق الطفل ورعايته في الواقع والفضاء الرقمي
وأرست دولة الإمارات منظومة متكاملة تضع المصلحة الفضلى للطفل في صدارة السياسات والتشريعات الوطنية وتكفل حقوقه وتضمن رعايته. فقد أقرّت الدولة أول قانون اتحادي للسلامة الرقمية للطفل لحماية الأطفال من المخاطر الرقمية، وتنمية وعيهم ووعي القائمين على رعايتهم بالحقوق والواجبات في الفضاء الرقمي. يمتاز القانون بشمولية نطاقه، إذ يسري على كافة المنصات الرقمية بما في ذلك المواقع الإلكترونية ومحركات البحث وتطبيقات المراسلة ومنصات الألعاب الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي والبث المباشر والمحتوى المرئي حسب الطلب.
ويُنشئ القانون مجلس السلامة الرقمية للطفل لتنسيق الجهود الوطنية وضمان تطبيق السياسات ذات الصلة، ويضع ضوابط لحماية خصوصية وبيانات الأطفال دون سن 13 عاماً، ويُحدد الالتزامات على المنصات الرقمية ومنها تفعيل أدوات الحجب والتصفية للمحتوى الضار وأدوات التصنيف العمري وضبط الإعلانات الإلكترونية المستهدفة للطفل. كما يُحدد مسؤوليات القائمين على رعاية الطفل في متابعة الأنشطة الرقمية للطفل واستخدام أدوات التحكم الأبوي وتوعية الأطفال بثقافة الاستخدام الآمن والمسؤول، ويُنظم آلية الإبلاغ عن المحتوى الضار بما يضمن سرعة التعامل مع حالات الإساءة أو الاستغلال الرقمي.
وفي عام 2024، أُدخلت تعديلات على قانون حقوق الطفل “وديمة”، أعادت صياغة أهداف حماية الطفل بصورة أكثر شمولاً لتُرسخ دور الأسرة وتضمن تَحمل الوالدين أو القائمين على الرعاية لمسؤولياتهم في حماية الطفل من الإيذاء والإهمال والاستغلال لا سيما في الجرائم الإلكترونية. وشددت التعديلات على القيود الوقائية بحظر دخول الأطفال إلى أماكن معينة أو تنظيم دخولهم إلى أخرى وفق ضوابط واضحة، كما وسّعت مفهوم الإيذاء ليشمل أي مساس بأمان الطفل النفسي أو العاطفي أو العقلي أو الأخلاقي مع تقرير عقوبات رادعة.
وفي ذات السياق، صدر قانون تنظيم قيد المواليد والوفيات ليضمن حق كل طفل في استخراج الوثائق الثبوتية له منذ ولادته، وشمل ذلك الأطفال المولودين خارج إطار الزواج حيث ألزام الوالدين بالإقرار بالنسب واستخراج الأوراق الثبوتية مع تقرير مسؤولية جزائية عند الإخلال بذلك بما يصون مصلحة الطفل. كما اشتمل القانون على تبسيط وتسريع إجراءات استخراج شهادة الميلاد والمستندات الثبوتية خلال مدد زمنية إلزامية محددة.
ولتعزيز منظومة حماية الطفل داخل محيطه الأسري، أصدرت دولة الإمارات قانون الحماية من العنف الأسري، الذي يُعد ركيزة أساسية لضمان بيئة أسرية آمنة ومستقرة تحمي أفرادها من جميع أشكال الإساءة.
فقد أعاد القانون تنظيم إجراءات الإبلاغ والتحقيق بما يضمن حماية خصوصية الأسرة لا سيما المرأة والطفل، ونظّم آليات إصدار أوامر الحماية من النيابة العامة أو المحكمة المختصة بما يتيح تدخلاً فورياً لحماية الضحايا عند الضرورة، وأقرّ حزمة واسعة من تدابير الحماية تشمل إبعاد المعتدي ومنعه من التعرض أو الاقتراب من المُعتدى عليه أو من أماكن السكن والعمل، وإحالة الضحية إلى مراكز الإيواء أو أماكن آمنة، وإلزام المعتدي بتوفير النفقة وتحمل تكاليف العلاج، والخضوع لدورات التأهيل المتخصصة، وفرض عقوبات رادعة على جرائم العنف الأسري في نهج يُوازن بين الردع القانوني والمعالجة السلوكية.
وفي بُعد إنساني يُوسع منظومة الحماية الاجتماعية للطفل لتشمل فئة مجهولي النسب، أعاد قانون مجهولي النسب تنظيم إجراءات الرعاية والحضانة، وألزم الجهات المختصة بمسؤوليات واضحة ومدد زمنية محددة لإجراءات البحث والتحري واستخراج الوثائق الثبوتية، بما يضمن حق الطفل في التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية.
وشهد عام 2025 تعديلات جوهرية اعتمدت المصلحة الفضلى للطفل أساساً لمنح الحضانة، حيث سُمح لأول مرة بمنح الحضانة للأسر المقيمة في الدولة وكذلك للمرأة المقيمة القادرة على الإعالة، ضمن ضوابط وشروط دقيقة وآليات متابعة وتقييم مستمرة تضمن جودة واستدامة الرعاية.
واستكمالاً لمنظومة حماية الطفل، أقرّ قانون الأحداث الجانحين والمعرضين للجنوح إطاراً متقدماً للعدالة الإصلاحية، وحدّد سن المسؤولية الجزائية وتدرّج في آليات التعامل مع الأحداث، واعتمد مجموعة من التدابير غير السالبة للحرية مثل الاختبار القضائي والمراقبة الإلكترونية والخدمة المجتمعية والتأهيل المهني. وعزّز الضمانات الإجرائية وسرية التحقيق والمحاكمة والحماية الإعلامية والخصوصية، وحظر نشر أي معلومات أو مواد تمس بكرامة الحدث أو سمعته أو أسرته، بما يوازن بين حماية المجتمع وصون مستقبل الطفل.
تشريعات عصرية تدعم الاستقرار الأسري والتماسك المجتمعي
شكّل قانون الأحوال الشخصية الصادر في عام 2024 نقلة نوعية في تنظيم العلاقات الأسرية، ومن أهم التعديلات التي تضمنها إعطاء القاضي صلاحية تقدير إحالة الدعوى على مراكز الإصلاح والتوجيه الأسري اختصاراً للإجراءات، واستثناء مسائل الوصية والإرث والدعاوى المستعجلة والوقتية في النفقة والحضانة من العرض على مراكز الإصلاح والتوجيه الأسري.
كما حدد سن الزواج ببلوغ 18 سنة ميلادية، واستحدث أحكام تسهل انتقال ولاية التزويج إلى المحكمة، وتضمن التأكيد على مراعاة مصلحة المحضون في المقام الأول من خلال رفع سن انتهاء الحضانة ببلوغ المحضون سن الرشد وتوحيده للذكر والأنثى، ومنح المحضون الحق في اختيار الإقامة لدى أي من والديه بإتمامه سن (15).
ولحماية حقوق المرأة ألزم قانون الأحوال الشخصية الزوج بتوثيق الطلاق خلال مدة محددة من تاريخ وقوعه والنص على حق المرأة في تعويض يُعادل النفقة في حال لم يتم توثيق الطلاق خلال هذه المدة، وأجاز لأي من الزوجين طلب التطليق للضرر وفي حال إدمان الزوج تعاطي المخدرات أو المؤثرات العقلية أو المسكرات دون اشتراط صدور حكم عليه بعقوبة مقيدة للحرية. واستحدث القانون نصوصاً إضافية لتنظيم أحكام الوصية، كما استحدث عقوبات على الأفعال المتعلقة بالاعتداء على أموال القصر، والسفر بالمحضون بدون إذن، وتبديد أموال التركات والاستيلاء عليها، وعقوبات على الإساءة أو التعدي أو الإهمال للوالدين.
وفي خطوة تعكس احترام التنوع الثقافي والديني، أقرّت الدولة لأول مرة قانون الأحوال الشخصية المدني لغير المسلمين يضمن المساواة بين الرجل والمرأة في الشهادة والإرث وطلب الطلاق، والحضانة المشتركة، ويُنظم الزواج المدني وإجراءاته أمام محاكم الدولة، ويُجيز الطلاق بإرادة أحد الطرفين دون اشتراط بيان الأسباب، ويفتح المجال لتنظيم أحكام التبني والأسر البديلة والوصايا وإثبات النسب، بما يُعزز الاستقرار الأسري والوضوح القانوني.
وانسجاماً مع ذات التوجه، صدر ولأول مرة في الدولة قانون لتنظيم دور العبادة لغير المسلمين يكفل حرية ممارسة الشعائر الدينية ضمن إطار تشريعي واضح يُحدد ضوابط ترخيص دور العبادة والتزاماتها ويضع محظورات صارمة تمنع استغلال دور العبادة لأغراض سياسية أو طائفية أو تهدد أمن المجتمع، بما يُعزز ثقافة التعايش والاحترام المتبادل ويحفظ النظام العام.
وضمن منظومة التشريعات المجتمعية، أعاد قانون الدعم والتمكين الاجتماعي تعريف مفهوم الدعم الاجتماعي وشروط استحقاقه والفئات المستفيدة وذلك بما يكفل دعم الأسر الإماراتية ذات الدخل المحدود، مع تطوير برامج فعالة لتمكين المستفيدين القادرين على العمل وتنمية مهاراتهم ودمجهم في سوق العمل.
كما شهد قانون الجرائم والعقوبات سلسلة من التعديلات لمواكبة التحديثات التشريعية وتعزيز منظومة الأمن المجتمعي، شملت تشديد العقوبات على الجرائم المهددة للأمن العام وسلامة الأشخاص والممتلكات، وإعادة تنظيم الأحكام المتعلقة بالمشروبات الكحولية وتجريم شربها وحيازتها والاتجار بها في غير الأماكن المصرح بها، وتشديد العقوبة على بيعها لمن هم دون سن 21 عاماً. كما شدد القانون العقوبات على جرائم الاعتداء الجنسي، حيث أقر السجن المؤبد في جرائم هتك العرض، وبلغ أقصى درجات الردع بعقوبة الإعدام في الحالات المشددة، لاسيما إذا كانت المجني عليها قاصراً أو فاقدة للأهلية أو في حال استغلال السلطة أو القرابة.
كما شددت العقوبات على جرائم المواقعة أو هتك العرض بالرضا مع القُصّر، وغلّظ العقوبات على جرائم التحريض أو الاستدراج أو الإغواء على الفجور والدعارة، مع تشديد خاص إذا كان المجني عليه دون 18 عاماً.
حزمة تشريعات لتمكين الثقافة والفنون والرياضة والإعلام والقطاع النفعي
أصدرت الدولة قانون لتمكين الفنون، الأول من نوعه على مستوى العالم لتعزيز البيئة الحاضنة للفنون وتشجيع الإنتاج الفني، وتحفيز الاقتصاد الإبداعي عبر منظومة من الحوافز والتسهيلات وتخفيض تكاليف ممارسة الأنشطة الفنية بما في ذلك الفنون الرقمية والتكنولوجية.
ولتطوير القطاع الرياضي، تم إصدار قانون الرياضة الذي يؤطر لأول مرة الاحتراف الرياضي وضوابط تأسيس الشركات الرياضية وتنظيم مزاولة المهن الرياضية، ويُركز على تنمية رياضة النخبة وتحفيز الإبداع الرياضي واكتشاف المواهب في المؤسسات التعليمية والأندية الرياضية.
ولتعزيز دور القطاع النفعي كشريك استراتيجي للحكومة في التنمية المستدامة، تم إصدار قانون تنظيم مؤسسات النفع العام الذي يتيح لأول مرة للأجانب المشاركة في تأسيس مؤسسات النفع العام بنسبة محددة مع الحفاظ على الأغلبية الإماراتية، ويضع أسساً للحوكمة والشفافية والرقابة والإشراف على هذه المؤسسات.
ومن خلال قانوني تنظيم الإعلام وإنشاء الهيئة الوطنية للإعلام، تم تنظيم كافة الأنشطة الإعلامية وتحديد معايير المحتوى الإعلامي في الدولة ووضع منظومة متكاملة لحوكمة هذا القطاع الحيوي وتعزيز جاذبيته وتنافسيته.
نقلة نوعية في التشريعات الاقتصادية الجاذبة للاستثمار والمحفزة لبيئة الأعمال
أصدرت دولة الإمارات مجموعة من القوانين الاقتصادية الرائدة لخلق بيئة اقتصادية جاذبة للاستثمار ومحفزة للأعمال ترسخ مكانتها كمركز عالمي للابتكار المالي والاقتصادي.
وفي صميم هذه التحديثات التشريعية، يأتي قانون الشركات التجارية الذي أتاح لأول مرة للأجانب التملك الكامل لشركاتهم في معظم القطاعات، مع تقديم أشكال جديدة للشركات وتسهيل التحول بين الأشكال القانونية وتوفير حلول تمويلية مبتكرة.
وتضمنت التعديلات التي أجريت في عام 2025، تنظيماً للشركات غير الربحية وإتاحة تعدد فئات الأسهم وتوسيع خيارات المساهمة وحقوق التصويت وتوزيع الأرباح، واستحداث آليات متقدمة لإدارة الحصص والأسهم وتنظيم عمليات انتقال الشركات بين إمارات الدولة وبين البر الرئيسي والمناطق الحرة المالية مع الحفاظ على الشخصية الاعتبارية.
ولتعزيز الاقتصاد الرقمي، أعطى قانون التجارة عبر الوسائل التقنية الحديثة الحجية القانونية للأعمال التجارية الرقمية، ونَظم كل ما يتعلق بالتجارة الرقمية من حيث حقوق المستهلك وحقوق الملكية الفكريـة والبيانات، وتنظيم اسـترداد وتبديل السلع والخدمات وآليات تسوية المنازعات، وبوابات الدفع الرقمي ومتطلبات الأمن السيبراني.
كما شملت التحديثات حزمة متكاملة من القوانين لتحفيز النشاط التجاري، من ضمنها قانون المعاملات التجارية الذي أتاح تسهيلات غير مسبوقة أهمها خفض السن القانونية لممارسة التجارة من 21 إلى 18 سنة، وقانون الوكالات التجارية لتحفيز النشاط التجاري وتوسيع خيارات السوق، وقانون السجل التجاري الذي أعاد تنظيم استخدامات السجل التجاري والسجل الاقتصادي في الدولة، ووفّر قاعدة موحدة ودقيقة لبيانات التجار والأنشطة الاقتصادية المرخصة.
هذا بالإضافة إلى قانون تنظيم المنافسة الذي جاء ليدعم مكافحة الممارسـات الاحتكاريـة وتضييق نطاق الاستثناءات ويضمن خضوع جميع القطاعات الاقتصادية لقواعــد المنافســــــــة لتحفيز الاستثمار، وقوانين حماية المستهلك ومكافحة الغش التجاري التي توفر منظومة حماية متكاملة ضد عيوب المنتج أو مستوى الخدمة المقدمة للمستهلك.
وفيما يخص تنظيم الثروات، فقد أتاح قانون العهدة منح العهدة الشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري والاعتداد لأول مرة بالعهدة المنشأة محلــــــــياً على مستوى الدولـــــــــة. فيما ضَمن قانون الشركات العائلية الذي صدر لأول مرة في الدولة، حماية استمرارية الشركات العائلية عبر قيدها في أول سجل اتحادي للشركات العائلية وحوكمة آليات إدارتها واتخاذ القرارات فيها وانتقال الملكية بين الأجيال وتسوية النزاعات.
ومن القوانين الرئيسية التي تم إصدارها كذلك قانون إعادة التنظيم المالي والإفلاس الذي أعاد تنظيم إجراءات التسوية الوقائية وإعادة الهيكلة وإجراءات خروج المدين العاجز عن الاستمرار في نشاطه التجاري، وأنشأ لأول مرة محكمة متخصصة في منازعات إعادة التنظيم المالي والإفلاس. وقانون التحكيم الذي عزّز قدرة مراكز التحكيم التي تُنشئها الحكومة الاتحاديــــــــــة والمحليــــــــــة على استقطـــــاب أفضل الخبرات ونظّم عملها وفق أعلى معايير النزاهة والحيادية.
تشريعات مالية جديدة ترسّخ متانة النظام المالي وتعزز الثقة والاستثمار
وفي إطار جهود الدولة المستمرة لتحديث الإطار التشريعي والرقابي للقطاع المالي في الدولة، تم إجراء حزمة من التعديلات الجوهرية على القوانين المنظمة لأعمال المصرف المركزي وقطاع التأمين بما يعكس أفضل الممارسات الدولية ويُعزز من استقلالية المصرف وكفاءته في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي. فقد تم في عام 2025 إصدار قانون المصرف المركزي وتنظيم المنشآت والأنشطة المالية وأعمال التأمين الذي جاء ليعزز الدور المحوري للمصرف في حماية استقرار العملة الوطنية وترسيخ متانة النظام المالي، من خلال توسيع صلاحياته في تنفيذ السياسة النقدية والإدارة الرشيدة للاحتياطيات الأجنبية والرقابة على الأنشطة المالية.
وكرّس القانون نهجاً استباقياً لإدارة المخاطر والأزمات المالية عبر تمكين المصرف من التدخل المبكر لمعالجة مؤشرات التعثر وإعادة الهيكلة والتسوية، كما جاء ليُعزز الشمول المالي والثقافة المالية الوطنية ودعم التمويل المستدام، ورفع سقف الجزاءات الإدارية لردع المخالفات الجسيمة.
كما أقرت دولة الإمارات في عام 2025 إطاراً تشريعياً متقدماً لسوق المال عبر صدور قانون هيئة سوق المال وقانون تنظيم سوق المال، في خطوة استراتيجية تعكس التزام الدولة بأعلى المعايير الدولية وتُعزز مكانتها كمركز مالي تنافسي.
فقد أعاد قانون هيئة سوق المال تشكيل البنية المؤسسية للرقابة المالية باستبدال هيئة الأوراق المالية والسلع بهيئة اتحادية مستقلة مالياً وإدارياً تتبع مجلس الوزراء، وتتمتع بصلاحيات رقابية وتنظيمية واسعة لحماية المستثمرين والحد من المخاطر النظامية وضمان كفاءة ونزاهة الأسواق. كما عزز القانون التوافق التشريعي مع متطلبات المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي وتوصيات مجموعة العمل المالي، مع تركيز واضح على التكنولوجيا المالية والابتكار الرقمي والتعاون الدولي.
وفي تكامل مباشر، جاء قانون تنظيم سوق المال ليضع إطاراً شاملاً لتنظيم الأنشطة والمنتجات المالية داخل الدولة، وتعزيز حماية أموال العملاء وتجريم ممارسات إساءة السوق وترسيخ الإفصاح والشفافية. كما منح القانون الهيئة أدوات متقدمة للتدخل المبكر وإدارة الأزمات المالية، وتنظيم الأصول الافتراضية وصناديق الاستثمار. ويؤسس القانونان معاً منظومة حديثة توازن بين الانضباط والمرونة وتُرسخ الثقة وتدعم جاذبية الاستثمار في أسواق المال الإماراتية على المدى الطويل.
ومن ضمن التشريعات الرائدة في القطاع المالي كذلك، جاء قانون المنصة الرقمية “اعرف عميلك eKYC” كمنظومة رقمية آمنة وموحدة وآمنة تتيح التحقق من هوية العملاء وتبادل بياناتهم بين الجهات الحكومية والخاصة وفق ضوابط دقيقة لحوكمة البيانات وحمايتها وسريتها، بما يُرسخ الثقة والشفافية في التعاملات المالية ويُسهم في تسريع اتخاذ القرار الائتماني والحد من مخاطر التعثر والجرائم المالية، ويُدعم كفاءة قطاعات التمويل والتأمين والخدمات المصرفية في الدولة.
وفي ذات التوجه الهادف لتعزيز متانة النظام المالية، تم في عام 2023 إصدار قانون بإنشاء مجلس الاستقرار المالي يضم كافة السلطات الرقابية المالية لاقتراح والقواعد والتشريعات المالية ومتابعة وتقييم تطورات النظام المالي والأسواق المالية محلياً ودولياً ورفع التوصيات الهادفة إلى حمـــاية استقرار النظام المالي وتعزيز مساهمته في التنمية الاقتصادية.
تشريعات عصرية لتعزيز مرونة وجاذبية سوق العمل وتمكين رأس المال البشري
كما واصلت دولة الإمارات ترسيخ نموذجها التشريعي المتقدم عبر حزمة من القوانين التي تُعزز تنافسية سوق العمل وتُرسّخ مكانة الدولة كوجهة عالمية للكفاءات والاستثمار والاقتصاد المعرفي.
وشكّلت قوانين القواعد العامة الموحدة للعمل في دولة الإمارات وقانون تنظيم علاقات العمل أطراً تشريعية تضمن الحد الأدنى من الحقوق للعاملين في القطاعين الحكومي والخاص، وتُكرّس مبادئ المساواة وعدم التمييز وتُواكب أنماط العمل المرنة التي تفرضها التحولات الاقتصادية والتكنولوجية.
وفي سياق تعزيز حماية كافة الفئات في سوق العمل، صدر قانون عمال الخدمة المساعدة ليضع منظومة قانونية واضحة تكفل المعاملة الكريمة والحقوق المالية وبيئة عمل إنسانية متوازنة مدعومة بآليات فعّالة لتسوية المنازعات.
كما أصدرت الدولة ولأول مرة، قانون التأمين ضد التعطل عن العمل الذي ليؤسس مظلة حماية اجتماعية مبتكرة تُوفّر دعماً مالياً مؤقتاً للعاملين عند فقدان الوظيفة بما يُعزز الاستقرار المعيشي واستدامة المشاركة في النشاط الاقتصادي.
وفي موازاة ذلك، شكلت التحديثات الجذرية على منظومة تأشيرات الدخول وتصاريح الإقامة للأجانب نقلة نوعية في استقطاب المستثمرين ورواد الأعمال والعلماء والمتخصصين والكفاءات والمواهب العالمية، من خلال تطوير برنامج الإقامة الذهبية وتوسيع فئاتها ومزاياها، واستحداث الإقامة الخضراء للعامل المهاري عالي المستوى والعمل الحر، والإقامة الزرقاء لأصحاب الإسهامات البارزة والآثار الإيجابية الملموسة في مجالات البيئة والطاقة والاستدامة والتغير المناخي ، هذا بالإضافة إلى استحداث مزايا جديدة لتسهيل إقامة أفراد الأسر وتعزيز الاستقرار الأسري.
وفي خطوة استراتيجية لتمكين المواطنين وتعزيز مشاركتهم في القطاع الخاص، جاء قانون إنشاء وتنظيم مجلس تنافسية الكوادر الإماراتية ليُشكّل ركيزة جديدة تقود سياسات إعداد وتدريب وتأهيل رأس المال البشري الوطني، وتُدعم رفع نسب توظيف الكفاءات الإماراتية في القطاعات الاقتصادية الخاصة، من خلال اقتراح السياسات والبرامج والتشريعات الكفيلة بتحقيق تنمية بشرية مستدامة وتعزيز تنافسية المواطن الإماراتي في سوق العمل.
تشريعات حديثة في قطاعات البيئة والنقل والبنية التحتية والفضاء
كما عززت دولة الإمارات ترسيخ ريادتها التشريعية عبر حزمة متكاملة من القوانين النوعية التي أعادت رسم الأطر التنظيمية لقطاعات البيئة والطاقة والفضاء والبنية التحتية والتكنولوجيا.
فعلى صعيد البيئة والأمن الحيوي، شكّلت التعديلات الشمولية على قوانين السلامة الأحيائية والحجر البيطري والحجر الزراعي وتنظيم الاتجار الدولي بالحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض وحماية الأصناف النباتية الجديدة، نقلة نوعية في حماية التنوع البيولوجي والأمن الغذائي، وشملت تحديث التعريفات وتوسيع نطاق التطبيق وتشديد الرقابة على المنافذ الحدودية ومواءمة التشريعات الوطنية مع الاتفاقيات والمعايير الدولية، وإقرار عقوبات رادعة تُعزز الامتثال وتحد من المخاطر البيولوجية العابرة للحدود.
وفي ملف المناخ والطاقة، أقرّت الدولة أول قانون اتحادي للحد من تأثيرات التغيّر المناخي يُؤسس إطاراً إلزامياً لتحديد أهداف وطنية سنوية لخفض الانبعاثات ويدعم التزام الدولة باتفاق باريس ويترجم مخرجات COP28 إلى مسارات تنفيذية واضحة وصولاً إلى الحياد المناخي 2050. كما أسهم قانون تنظيم ربط وحدات إنتاج الطاقة المتجددة الموزعة بالشبكة الكهربائية في تمكين الأفراد والمنشآت من إنتاج الطاقة النظيفة وتنويع مصادر الطاقة وخفض الضغط على الشبكات وتقليص البصمة الكربونية.
وفي قطاع الفضاء والتكنولوجيا المتقدمة، أرست الدولة عبر قانون إنشاء وكالة الفضاء وقانون تنظيم قطاع الفضاء إطاراً تشريعياً شاملاً يُنظم الأنشطة الفضائية والأنشطة ذات الصلة ويُعزز الاستخدام التجاري والعلمي لتقنيات الفضاء، ويُقدم تسهيلات تشريعية جاذبة للاستثمار في اقتصاد الفضاء.
كما عزز قانون تنظيم الاستخدام المدني للطائرات بدون طيار منظومة تشغيل آمنة وموحدة لهذا القطاع وربط التوسع في الاستخدامات التجارية والخدمية والبحثية بمعايير صارمة للسلامة وحماية الخصوصية.
أما في قطاعات البنية التحتية والنقل، فقد أسهم تحديث القانون البحري وتعديلات قوانين الطيران المدني، وقانون أوزان وأبعاد المركبات الثقيلة وقانون السير والمرور وقانون النقل البري وقانون السكك الحديدية في بناء منظومة نقل متكاملة تقوم على السلامة والحوكمة والانفتاح الاستثماري وتبنّي التقنيات الذكية بما يُعزز كفاءة الحركة اللوجستية ويرفع تنافسية الدولة كمركز عالمي للنقل والتجارة.
منظومة تشريعات أمنية متقدمة تحصّن المجتمع وتُعزز الجاهزية الوطنية
وقد واصلت دولة الإمارات ترسيخ بنيتها التشريعية الأمنية عبر حزمة متكاملة من القوانين الحديثة التي تعكس نهجاً استباقياً في حماية المجتمع وتعزيز سيادة القانون ومواكبة التحديات الأمنية المستجدة عالمياً.
فقد جاء قانون مواجهة جرائم غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح ليؤكد التزام الدولة بأعلى المعايير الدولية عبر توسيع نطاق الرقابة المبنية على المخاطر وتعزيز الشفافية، وتنظيم قطاع الألعاب التجارية وتحديث معايير الأصول الافتراضية ومزودي خدماتها وتحديث أدوات تتبع واسترداد الأصول غير المشروعة، بما ينسجم مع توصيات مجموعة العمل المالي ويُعزز التعاون الدولي في مكافحة الجرائم المالية.
وفي إطار حماية المجتمع من آفة المخدرات، شَكّل إنشاء الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات نقلة نوعية بتوحيد الجهود الاتحادية والمحلية ضمن منظومة وطنية تجمع بين المكافحة الأمنية والنهج العلاجي والتأهيلي وتعزيز التوعية والتعاون الدولي. وتكامل ذلك مع تعديلات قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية الذي شدد العقوبات على الاتجار والترويج وسوء استخدام الوصفات الطبية، وعززت في الوقت ذاته مسارات العلاج والتأهيل.
وفي مجال الجاهزية والاستجابة للطوارئ، جاء قانون إنشاء الهيئة الاتحادية للإسعاف والدفاع المدني ليُؤسس منظومة وطنية موحدة لإدارة المخاطر والكوارث وتقديم الاستجابة السريعة وحماية الأرواح والممتلكات، عبر سياسات وقائية وأنظمة إنذار وإخلاء وتدريب متقدم، بما يُعزز قدرة الدولة على التعامل مع مختلف السيناريوهات الطارئة بكفاءة عالية.
كما عززت الدولة منظومة العدالة الجنائية بإصدار أول قانون لتنظيم قاعدة بيانات البصمة الوراثية الاتحادية، الذي يُؤسس لأول قاعدة وطنية من نوعها لتسريع كشف الجرائم والتعرف على الهويات في الحوادث والكوارث مع ضوابط صارمة لحماية الخصوصية. وتكامل ذلك مع تحديث قانون مكافحة الاتجار بالبشر لمكافحة الأشكال الجديدة من جرائم الاتجار بالبشر وتوسيع خدمات تأهيل ودمج الضحايا في المجتمع، وقانون مكافحة التمييز والكراهية والتطرف الذي يُحدد حالات وشروط خطورة التطرف والتدابير والعقوبات الرادعة إزاء المتطرفين، وقانون مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية لتوفير حماية شاملة من الجرائم الرقمية وصون خصوصية وأمن المجتمع.
تحديثات شاملة للتشريعات القضائية تعزز سيادة القانون والثقة في النظام القانوني
كما قامت دولة الإمارات العربية المتحدة بإصدار حزمة متكاملة من القوانين والتعديلات التشريعية في قطاع العدل والقضاء تعكس رؤيتها الاستشرافية لتطوير منظومة العدالة، أعادت من خلالها هندسة الإجراءات القضائية ورفعت كفاءة التقاضي وعززت الثقة في النظام القانوني بوصفه ركيزة أساسية للتنمية والاستقرار وجاذبية الاستثمار.
فقد شهد عام 2025 إصدار قانون المعاملات المدنية وهو أكبر قانون اتحادي في الدولة والمرجعية الأساسية لمعظم القوانين الاتحادية ويضع الإطار العام والأسس لتنظيم التصرفات والعقود بين أفراد المجتمع. وقد جاء التحديث الشامل للقانون ليواكب التطور التشريعي ويُعزز كفاءة التطبيق، مع تبني مفاهيم قانونية أدق وأوضح مع واقع التعاملات، وحذف الأحكام التي نظّمت في قوانين خاصة حديثة انسجاماً مع المستجدات التشريعية وتفادياً للازدواجية.
وتضمنت أهم أحكام القانون المدني توسيع نطاق الاجتهاد القضائي بما يُتيح للقاضي تخيّر الحلول الأنسب عند الاحتكام لمبادئ الشريعة دون التقيد بمذهب واحد، وإجازة الجمع بين الدية أو الأرش والتعويض الإضافي تحقيقاً لجبر كامل للضرر إذا نتج عن الوفاة أو الإصابة أضرار مادية أو معنوية لا تغطيها الدية أو الأرش معالجةً للتحديات القانونية المثارة أمام القضاء. كما نص القانون على تخفيض سن الرشد من (21) سنة قمرية إلى (18) سنة ميلادية وتعديل سن القاصر الذي يجوز له طلب الإذن لإدارة أمواله من (18) سنة هجرية إلى (15) سنة ميلادية دعماً لريادة الأعمال وتمكيناً للشباب، واستحداث أحكام جديدة لتعزيز الأهلية وحماية الإرادة إلى جانب تحديث القواعد المنظمة للتصرفات والعقود بما يُرسخ اليقين القانوني ويحد من المنازعات، وتضمن القانون أحكاماً للمفاوضات السابقة للتعاقد تُلزم الأطراف بالإفصاح عن المعلومات اللازمة لاتخاذ قرار واعٍ ومستنير وتعزيز الثقة والحد من النزاعات القضائية، واستحداث إطار قانوني للشركات غير الربحية وتنظيم جديد للشركات المهنية بما يتوافق مع التحديثات التشريعية الأخيرة لترسيخ نموذجها وتفعيل دورها في التنمية المستدامة، وتحديث قواعد عقد البيع بما يوازن مصالح الأطراف مع حماية غير كامل الأهلية من الغبن في بيع العقار وتنظيم أوضح للعيوب الخفية، ووضع قواعد واضحة لبيع الحقوق المتنازع عليها بما يجعل التعاملات أكثر وضوحاً وأماناً ويُقلل من مخاطر النزاع، وتطوير وتنظيم أحكام التأمين بصياغة أكثر وضوحاً مع إطار متكامل للتأمين التكافلي، وتحديث قواعد عقد المقاولة لتوضيح المسؤوليات وتحقيق توازن أفضل بين الأطراف مع تنظيم إنهاء العقود وبمراعاة التطورات العملية في نشاط المقاولات تحقيقاً للتوازن العقدي. كما عَزّز القانون اختصاصات السلطات المحلية فيما يتعلق بتنظيم بعض المسائل وإصدار التراخيص والإشراف على الأنشطة المرتبطة بأحكام القانون المدني.
وشكّل تحديث قانون الإجراءات المدنية محطة محورية باختصار المدد الزمنية للتقاضي وتوسيع استخدام اللغة الإنجليزية في الدوائر المخصصة لنظر المنازعات التخصصية بما يعكس انفتاح المنظومة القضائية على طبيعة الأعمال العابرة للحدود. وجاءت تعديلات عام 2025 لتدعم هذا التوجه من خلال تنظيم عمل الدوائر المتخصصة وتنظيم إنشاء دوائر التركات وإعادة ضبط المتطلبات الإجرائية في الاستئناف، وتوسيع نطاق الطعن بالنقض ليشمل القرارات إلى جانب الأحكام، وغيرها من التعديلات التي تُعزز الفاعلية الإجرائية وتدعم سرعة الفصل وجودة الأحكام.
وفي المسار الجزائي، رسّخ قانون الإجراءات الجزائية إطاراً حديثاً للعدالة الجنائية يجمع بين صون الحقوق والحريات وتسريع الفصل في القضايا، من خلال استحداث محاكم جديدة حسب العقوبة المقررة للجريمة كمحكمة جنايات كبرى تنظر في الجرائم المعاقب عليها بالإعدام أو السجن المؤبد، ومحكمة جنايات صغرى تنظر في الجرائم المعاقب عليها بالسجن المؤقت. بالإضافة إلى تنظيم استخدام تقنيات الاتصال عن بعد في الإجراءات الجزائية، وتنظيم بدائل المحاكمة كالصلح الجزائي والتسوية الجزائية بما يعكس نموذج أكثر مرونة وكفاءة دون الإخلال بضمانات المحاكمة العادلة.
وعلى صعيد تسوية النزاعات، أرسى قانون الوساطة والتوفيق في المنازعات المدنية والتجارية مساراً بديلاً للتقاضي، يُعزز ثقافة الحلول التوافقية ويُدعم بيئة الأعمال ويحسن كفاءة إدارة النزاعات مع إضفاء الحجية القضائية على اتفاقات التسوية. كما جاء قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية ليُواكب التطورات التقنية والاقتصادية، مُوسعاً نطاق الإثبات الإلكتروني ومُعززاً صلاحيات المحكمة في إدارة الدليل، بما يُحقق توازناً دقيقاً بين حرية الإثبات والانضباط الإجرائي ويرفع جودة الأحكام واستقرارها. وتتكامل هذه المنظومة مع تشريعات داعمة للعدالة، من بينها قانون حماية الشهود وقانون إنشاء وتنظيم مكتب الضبط القضائي الاتحادي وقانون الرسوم القضائية أمام المحاكم الاتحادية، لتُشكل جميعها بنية تشريعية متماسكة تُرسخ نموذج عدالة متقدم.
وقد شكّل قانون تنظيم مهنتي المحاماة والاستشارات القانونية محطة مهمة في تحديث البنية المهنية للقطاع القانوني وتعزيز دوره في تحقيق رسالة العدالة وسيادة القانون، حيث أرسى إطاراً تشريعياً شاملاً يُوازن بين استقلال المهنة وصرامة الحوكمة عبر معايير مهنية احترافية وتصنيف وتقييم وفق أعلى المعايير. وسمح لأول مرة بترخيص المحامين من غير مواطني الدولة وترخيص مكاتب المحاماة الأجنبية ومكاتب الاستشارات القانونية بشروط محددة، وأجاز مثول المحامين من غير مواطني الدولة أمام المحاكم المحلية في قضايا محددة وأمام الغرف المتخصصة، في خطوة تُعزز مكانة الدولة كمركز قانوني تنافسي إقليمياً وعالمياً. وتَكامل ذلك مع تحديث قوانين تنظيم مهن كاتب العدل والخبرة والترجمة لضمان جودة هذه المهن التي تُدعم القضاء.
كما عززت تشريعات الدولة البعد الإنساني والإصلاحي عبر قانون تنظيم المؤسسات العقابية والإصلاحية الذي انتقل بالمفهوم العقابي من الردع إلى التأهيل وإعادة الدمج، مُعززاً الاستفادة من التقنيات الذكية وبرامج الرعاية والسياسات الحديثة في نموذج متقدم للعدالة الإصلاحية.
أما على مستوى الحوكمة القضائية، فقد رسّخ قانون السلطة القضائية الاتحادية وتعديلاته استقلال القضاء ووضوح الاختصاصات وتحديث آليات التعيين والمساءلة، بالتوازي مع قانون المحكمة الاتحادية العليا الذي يُعزز دورها الدستوري كضامن لوحدة التفسير القانوني وحماية الشرعية الدستورية.

