قضت محكمة الفجيرة الاتحادية، المحكمة الابتدائية الشرعية، برفض دعوى طاعة أقامها زوج طالب فيها بإلزام زوجته بالدخول في طاعته، وإسقاط نفقتها وحقوقها الشرعية، بعدما انتهت المحكمة إلى عدم ثبوت تركها مسكن الزوجية، واعتمادها اليمين الحاسمة التي أدتها المدعى عليها أمامها، مع إلزام الزوج بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وتعود وقائع القضية، بحسب ما ورد في أوراقها، إلى إقامة الزوج دعواه مطالباً بإلزام زوجته بالدخول في طاعته، مع إسقاط النفقة الزوجية اعتباراً من تاريخ تركها منزل الزوجية منذ عامين، وإلزامها بالمصروفات.
وأشار الزوج في صحيفة دعواه إلى أنه متزوج من المدعى عليها بعقد شرعي صحيح، وأنجب منها عدداً من الأبناء، مدعياً أنها غادرت منزل الزوجية دون إذنه للإقامة في إمارة أخرى، وأنها تسافر خارج الدولة دون موافقته، على الرغم من توفيره مسكناً مكتملاً في إمارة الفجيرة سبق لها الإقامة فيه.
وطالب في دعواه بإلزام الزوجة بالدخول في طاعته وحسن معاشرته، وإلا اعتبرت ناشزاً لا تستحق النفقة الزوجية، مع إسقاط جميع حقوقها الشرعية المترتبة على الزواج والطلاق، وسقوط نفقتها اعتباراً من تاريخ تركها منزل الزوجية، فضلاً عن إلزامها بالمصروفات.
وخلال تداول الدعوى أمام مكتب إدارة الدعوى، مثل الزوج بشخصه، فيما مثلت الزوجة بوكيلها القانوني، الذي قدم مذكرة تعقيبية طلب فيها رفض الدعوى، تأسيساً على أن موكلته لم تترك مسكن الزوجية ولم تخرج عن طاعة زوجها.
وفي المقابل، تمسك الزوج بطلباته، واحتياطياً طلب إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات واقعة النشوز والضرر، وتوجيه اليمين الحاسمة لها في حال إنكارها.
وبجلسة لاحقة، حضر الزوج وقرر أن زوجته تقيم لدى أبنائها في إمارة أخرى، وطلب توجيه اليمين الحاسمة لها بأنها في طاعته ولم تترك منزل الزوجية.
ومثلت الزوجة بشخصها عن طريق الاتصال المرئي، وقررت أنها تقيم مع زوجها في مسكن الزوجية بالفجيرة، وأن له مسكناً آخر في إمارة أخرى، مؤكدة أنها لاتزال في طاعته، وأن سفرها للعمرة تم بإذنه وبرفقة أبنائها، وأبدت موافقتها على حلف اليمين.
وبعد توجيه اليمين الحاسمة، حلفت الزوجة بأنها تقيم مع زوجها في مسكن الزوجية في الإمارتين، ولم تخرج عن طاعته أو تترك منزل الزوجية، فيما أودعت النيابة العامة مذكرة برأيها في الدعوى.
وأوضحت المحكمة أن المقرر قانوناً، وفقاً لأحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم (41) لسنة 2022 بشأن الأحوال الشخصية، أن عقد الزواج يرتب حقوقاً وواجبات متبادلة بين الزوجين، من بينها حسن المعاشرة بالمعروف، وتبادل الاحترام بما يحقق المودة والرحمة، وعدم إضرار أحدهما بالآخر مادياً أو معنوياً، والسكن في مسكن الزوجية، مع مراعاة مصلحة الأسرة عند وقوع الخلاف.
وبينت أن القانون أوجب على الزوج النفقة بالمعروف والعدل، وأوجب على الزوجة الطاعة بالمعروف، كما نص في المادة (103) على سقوط حق الزوجة في النفقة إذا منعت نفسها من الزوج، أو امتنعت عن الانتقال إلى مسكن الزوجية أو المبيت فيه أو السفر مع الزوج دون عذر مشروع.
وأشارت إلى أن الشريعة الإسلامية رتبت بمقتضى عقد الزواج حقوقاً مشتركة بين الزوجين، وحقوقاً خاصة لكل طرف، من بينها حق الطاعة للزوج، وحق الإقامة في مسكن الزوجية، على أن يكون ذلك في إطار المعروف والعدل وصيانة الحقوق، مؤكدة أن تقدير الوقائع والأدلة واستخلاص الحقيقة من سلطة محكمة الموضوع، متى كان استخلاصها سائغاً وله أصل ثابت في الأوراق.
وأوضحت المحكمة أن المقصود بامتناع الزوجة عن طاعة زوجها، هو خروجها من مسكن الزوجية رغماً عنه، بما يفوت عليه حق الاحتباس، سواء كان هذا الخروج دائماً بالإقامة خارج المسكن، أو متقطعاً، كخروجها للعمل دون إذنه ورضاه، وهو ما لم يثبت في أوراق الدعوى.
ولفتت المحكمة إلى أن المدعي قرر في صحيفة دعواه أن المدعى عليها امتنعت عن إعطائه حقوقه الشرعية، وخرجت من منزل الزوجية دون إذنه للإقامة في إمارة أخرى، وكثرت أسفارها خارج الدولة من دون موافقته، إلا أنه عاد وطلب في جلسة المرافعة توجيه اليمين الحاسمة لها بأنها في طاعته ولم تترك منزل الزوجية.
واستخلصت المحكمة من ذلك أن المدعى عليها لم تترك مسكن الزوجية أصلاً، بل تقيم فيه، وأن ما ادعاه الزوج من تضرر بسبب أفعالها لم يثبت في أوراق الدعوى، ولم يقم عليه دليل.
واعتبرت أن الأقوال جاءت مرسلة، ولا تكفي لإجبار الزوجة على الدخول في طاعة زوجها، حتى على فرض ثبوت خروجها.
وأضافت أنه متى استشفت من ظروف الدعوى وملابساتها أن الغاية منها الكيد أو المضارة، فإن لها أن تقضي برفضها، ولو توافرت شروط الطاعة المتعلقة بمسكن الزوجية وأمانة الزوج وإيفاء الصداق، وهو ما انتهت إليه في الدعوى، إذ رأت أن طلب إلزام الزوجة بالدخول في الطاعة، رغم ثبوت إقامتها الفعلية في المسكن ينطوي على كيد ومضارة.
وحكمت المحكمة برفض الدعوى، وألزمت المدعي المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

