نصح أطباء ومسؤولون مرتادي البر خلال موسم الشتاء بضرورة الالتزام بستة إجراءات أساسية لضمان سلامتهم، مؤكدين أن الاستهانة بإجراءات الوقاية أو التعامل الخطأ مع الإصابات الأولية قد يؤدي إلى مضاعفات خطرة تهدد حياة المصاب وتفسد أجواء الرحلات الشتوية.
وقالوا لـ«الإمارات اليوم» إن فصل الشتاء، بما يصاحبه من زيادة الإقبال على رحلات البر، يترافق عادة مع ارتفاع يصل إلى 20% في عدد الحالات المرضية والإصابات الواردة إلى أقسام الطوارئ، محذرين من ثمانية مخاطر رئيسة تهدد مرتادي رحلات البر والطلعات الشتوية، تشمل «لدغات الأفاعي والعقارب، ومخاطر النار والفحم، والإصابات المختلفة أثناء التخييم، وحوادث المركبات والدراجات الصحراوية، ونوبات الربو والحساسية، والتسمم الغذائي، وانخفاض الحرارة والجفاف، إضافة إلى تلوّث المياه ولسعات الحشرات».
وأكد المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لخدمات الإسعاف، مشعل عبدالكريم جلفار، أن «إسعاف دبي» أعدت خطة متكاملة لموسم الشتاء تتضمن تعزيز جاهزية فرق الإسعاف، وزيادة انتشارها وتوعية أفراد المجتمع، داعياً الجمهور إلى اتخاذ إجراءات السلامة كافة وتجنب مصادر الخطر، مشيراً إلى إمكانية طلب المساعدة عبر الرقم 998، حيث يتم توجيه أقرب وحدة إسعافية إلى موقع البلاغ بسرعة عالية، لضمان الدعم الفوري.
وحذّر من مجموعة مخاطر خلال رحلات البر تشمل «لدغات العقارب والعناكب، واندلاع الحرائق بسبب انتشار الشرر أو الجمر في المناطق العشبية، إلى جانب ترك النار من دون رقابة، أو إشعالها بالقرب من الخيم والمركبات، وهو سلوك خطر متكرر بين بعض الرحالة»، كما حذر من مخاطر سوء التهوية عند استخدام الفحم، لما قد يسببه من حالات اختناق أو تسمم بأول أكسيد الكربون، داعياً إلى استخدامه في أماكن مفتوحة وآمنة، مشدداً على ضرورة مراقبة الأطفال، وعدم السماح لهم بالاقتراب من النار أو الأدوات الساخنة، لما قد يؤدي إليه ذلك من حوادث وإصابات خطرة.
من جانبه، أوضح رئيس قسم طوارئ، الدكتور مجدي محمد، أن موسم الشتاء يرافقه ارتفاع بنسبة 20% في الحالات المرضية والإصابات التي يستقبلها قسم الطوارئ خلال فصل الشتاء من كل عام، مبيناً أن أكثر الحالات شيوعاً تشمل: نزلات البرد ونوبات الربو نتيجة تغيرات الطقس، والنزلات المعوية المرتبطة بتغير طبيعة الأطعمة، أو طرق التخزين خلال الرحلات، إضافة إلى الإصابات المتنوعة مثل الجروح والكسور والالتواءات، والخلع المفصلي والحروق.
وحذرت استشارية طب الطوارئ، الدكتورة فتحية علي النقبي، من التعامل الخطأ مع الإصابات الأولية في رحلات البر، مؤكدة أن الممارسات الخطأ قد تتسبب في مضاعفات تهدد حياة المصاب، محددة ستة أخطاء شائعة في التعامل مع لدغات الأفاعي والعقارب، أبرزها ربط الطرف المصاب بقوة (التورنكيت)، ومحاولة مص السم بالفم، ووضع الثلج مباشرة على مكان اللدغة.
وأوضحت أن الإجراء الصحيح هو تهدئة المصاب، ومنع الحركة، وتثبيت الطرف المصاب، ثم التوجه فوراً إلى أقرب مستشفى، كما أكدت أن حروقاً بسيطة تتحول إلى إصابات عميقة نتيجة ممارسات خطأ، مثل وضع معجون الأسنان أو نزع الملابس الملتصقة، مقدمة ثلاث خطوات صحيحة: تبريد الحرق بماء جارٍ لمدة 20 دقيقة، وعدم وضع أي مواد عليه، وتغطيته بشاش نظيف.
وشددت على ضرورة وجود حقيبة إسعافات أولية مع كل شخص يذهب للبر، تضم شاشاً وضمادات معقمة وبلاستر طبياً وقفازات، ومحلولاً معقماً، وكريم حروق، وجل مضاداً للحساسية، ومسكنات خفيفة، وكمادات ثلج، وجهاز بخاخ ربو، وشاحناً متنقلاً، وكميات كافية من الماء، مؤكدة ضرورة طلب الإسعاف فوراً عند ظهور أعراض خطرة مثل النزيف غير المتوقف، وفقدان الوعي، وضيق التنفس، وألم الصدر المفاجئ، والاشتباه بإصابات الرأس أو العمود الفقري، أو لدغات الأفاعي والعقارب السامة.
كما حذّرت أخصائية طب الطوارئ، الدكتورة قدسية أنجوم، من مخاطر تلوث المياه خلال الرحلات بسبب استخدام عبوات غير نظيفة، أو مشاركة عبوة ماء واحدة بين أشخاص عدة، إضافة إلى خطورة لسعات الحشرات التي قد تتسبب في التهاب أو ردّات فعل تحسسية خطرة لدى بعض الأفراد، مشيرة إلى أن الأطفال وكبار السن أكثر عرضة للمضاعفات بسبب بطء استجابتهم للإصابات، مؤكدة ضرورة مراقبتهم طوال الرحلة.
ونبّهت إلى أهمية مشاركة الموقع الجغرافي مع الأقارب قبل الانطلاق، وتجنّب المناطق التي تفتقر إلى شبكة اتصال، ومتابعة حالة الطقس تحسباً للعواصف الرملية أو انخفاض الحرارة ليلاً، إضافة إلى أهمية تلقي التطعيمات الموسمية وخاصة لقاح الإنفلونزا.
ورصد أخصائي العناية المركزة، الدكتور محمود مدحت، حالات واقعية ارتبطت برحلات البر، بينها إصابة شاب بالتواء شديد في الكاحل بسبب المشي في تضاريس غير مستقرة، وحالة طفل أصيب بحروق من الدرجة الثانية أثناء الشواء بسبب اقترابه من النار، إلى جانب رجل تعرض لإجهاد حراري بسبب المشي لمسافات طويلة دون شرب كمية كافية من الماء، مؤكداً أن الإسعاف الأولي الصحيح والقدوم المبكر للطوارئ يساعدان في تجنّب المضاعفات وتسريع العلاج.

