كشف القائمون على مبادرة مشد دبي، إحدى أكبر المبادرات العالمية الرائدة لتطوير الشعاب البحرية، لـ«الإمارات اليوم» عن إنجاز 50% من أعمال تثبيت وحدات الشعاب البحرية، من أصل 20 ألف وحدة مستهدفة ضمن المبادرة، إلى جانب استكمال تجهيز أكثر من 14 ألف وحدة، بما يعادل 70% من الهدف الإجمالي، في خطوة تعكس التقدم المتسارع للمشروع منذ انطلاقه عام 2024، والذي يأتي ضمن مبادرة «دبي تبادر» للاستدامة للحفاظ على البيئة وتعزيز التنوع البيولوجي البحري ودعم الاستدامة البيئية في مياه دبي.
وأوضحوا أن نتائج الرصد والدراسات الأولية، أظهرت نمواً إيجابياً في أعداد الأسماك والمرجان، ورصد تكاثر أنواع بحرية نادرة حول وحدات «مشد دبي» التي جرى تثبيتها خلال العامين الماضيين، متوقعين مضاعفة المخزون السمكي حتى ثمانية أضعاف خلال السنوات الـ10 المقبلة، بما يدعم الأمن الغذائي، ويُعزّز الاقتصاد المحلي، بجانب دعم الصيادين المحليين وضمان استدامة مهنتهم، ما يفتح آفاقاً جديدة لتوفير فرص عمل نوعية للكوادر الوطنية في مجالات البحث البيئي البحري، إلى جانب خلق فرص مستقبلية للأنشطة الترفيهية البحرية، وفي مقدمتها الغوص والسياحة البيئية، بما يعزز مكانة دبي وجهة عالمية للسياحة المستدامة.
إنجازات مرحلية
وتفصيلاً، قال المدير التنفيذي لقطاع الاستراتيجية والأداء المؤسسي بدائرة الاقتصاد والسياحة في دبي المشرف على مبادرات «دبي تبادر» للاستدامة، يوسف لوتاه، إنه تزامناً مع الذكرى السنوية الثانية للإعلان عن مشدّ دبي، تمضي المبادرة وفق الخطة المرسومة منذ الإعلان عنها خلال مؤتمر «كوب 28»، لتعكس بذلك التزام دبي الراسخ بالاستدامة والحفاظ على البيئة البحرية. ومنذ انطلاق عمليات تثبيت وحدات الشعاب البحرية في نوفمبر 2024، استكملنا تجهيز أكثر من 14 ألف وحدة من الشعاب البحرية، أي ما يعادل 70% من الهدف الإجمالي البالغ 20 ألف وحدة، في حين تم تثبيت حتى الآن 50% من إجمالي عدد الوحدات في مواقع مختارة من مياه دبي.
وأضاف لـ«الإمارات اليوم»، أن «مشد دبي» يمثل خطوة استراتيجية رائدة تهدف إلى تحقيق ثلاثة مستهدفات رئيسة، تشمل «إعادة ترميم البيئة البحرية، وتأهيل الثروة السمكية للنمو المستدام، وتأسيس بنية تحتية متطورة للأبحاث البحرية البيئية للمستقبل».
وأشار إلى أن المشروع يأتي استجابة للتحديات المناخية العالمية التي أدت إلى تقلص الكتل المرجانية وتأثر البيئة البحرية، موضحاً أن الدراسات تشير إلى مخاطر حقيقية قد تواجه الثروة السمكية عالمياً خلال الثلاثين إلى الخمسين عاماً المقبلة إذا استمر الوضع الراهن. وأضاف: «تتجسد رؤية القيادة الرشيدة في جعل دبي نموذجاً عالمياً يحتذى في وضع أطر حماية للحياة البحرية وتنمية الثروة السمكية، وقد رصدنا بالفعل مؤشرات إيجابية تمثلت في نمو ملحوظ للمرجان والأسماك حول المشدات التي تم تثبيتها خلال العامين الماضيين».
وأوضح أن المبادرة تدعم بشكل مباشر أجندة دبي الاقتصادية (D33)، والأجندة الوطنية الخضراء 2030 انسجاماً مع أولويات التنمية المستدامة على المستوى الوطني، كما تمثل المبادرة مساهمة محلية فاعلة في الجهود العالمية لمواجهة تحديات النظم البيئية البحرية، خصوصاً أن العالم قد فقد 14% من إجمالي الشعاب المرجانية منذ عام 2009، مع خطر اختفاء 90% من الشعاب المتبقية بحلول عام 2050، إلى جانب دعم المبادرة أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، خصوصاً الهدف 13 (العمل المناخي)، والهدف 14 (الحياة تحت الماء)، والهدف 17 (تفعيل الشراكات).
الأسماك المحلية
وتابع: «أظهرت الدراسة الأولية التي أجريناها منذ انطلاق المبادرة تسجيل تكاثر أنواع نادرة من الأسماك حول وحدات مشد دبي التي جرى تثبيتها، حيث يسهم المشد في خلق بيئات بحرية أشبه بالواحات داخل المناطق الرملية التي تميّز طبيعة قاع الخليج العربي، والتي يندر فيها التكوين الصخري الطبيعي، حيث يتيح استحداث هذه المشاد في البحر توفير مسطحات ملائمة لنمو الطبقة الأولى من الكائنات الحية الدقيقة واللافقارية، التي تشكل قاعدة السلسلة الغذائية البحرية، ما يسهم في جذب الأسماك وتكاثرها، كما تم توزيع الوحدات وفق تصميم وتنظيم مدروسين، يدعمان حركة الأسماك وتنقلها الطبيعي خلال رحلتها البحرية بين مختلف المناطق».
وأشار إلى أنه تم رصد زيادة كبيرة في أعداد 15 نوعاً من الأسماك المحلية مثل الهامور، مع وجود مؤشرات أولية لإمكانية تعزيز التنوع البيولوجي البحري بنسبة 10%، لافتاً إلى أن وحدات الشعاب البحرية ستوفر بمساحة أسطحها الإجمالية البالغة 564 ألفاً و111 متراً مربعاً، بيئةً ملائمة لنمو الكائنات البحرية، ومنها محار اللؤلؤ والسرطان الناسك والإسفنجيات، إلى جانب قنافذ البحر، والتي تلعب دوراً رئيساً في الحفاظ على صحة الشعاب المرجانية بشكل عام.
وأكد أن المبادرة ستوفر فرصاً واعدة للكوادر الوطنية للعمل في مجال البحث البيئي، ليكونوا جزءاً من مستقبل استدامة الموارد البحرية في الدولة.
السياحة البيئية
وفي ما يتعلق بالأثر الاقتصادي ودعم الصيادين، أوضح لوتاه أن «مشد دبي» يعزز استدامة مهنة الصيد التي تعدّ جزءاً أصيلاً من موروث دبي الثقافي والاقتصادي، قائلاً: «نتوقع أن يسهم مشد دبي في مضاعفة المخزون السمكي إلى ثمانية أضعاف خلال السنوات الـ10 المقبلة، مع التركيز على إكثار فصائل الأسماك الرئيسة ذات القيمة التجارية، وأن المبادرة ستوفر عوائد اقتصادية مباشرة للصيادين من خلال وفرة الصيد، وغير مباشرة عبر تنشيط السياحة البيئية والغوص الترفيهي، ما يخلق مصادر دخل جديدة ومستدامة، إلى جانب تطوير فرص جديدة مرتبطة بالسياحة البيئية، مثل الغوص الترفيهي وزيارات المواقع البحرية المحمية، بما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد المحلي».
وكان سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، قد أطلق مبادرة مشد دبي، وهي مبادرة مستدامة من «دبي تبادر»، حيث يمثل مشد دبي نموذجاً ناجحاً للتعاون بين الشركاء في القطاعين العام والخاص، وتشمل قائمة الشركاء الاستراتيجيين للمبادرة كلاً من دائرة الاقتصاد والسياحة بدبي، وهيئة دبي للبيئة والتغير المناخي، و«دي بي ورلد»، وغرف دبي، وشركة «نخيل» التابعة لـ«دبي القابضة للعقارات»، ومؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة، وطيران الإمارات، وتعمل هذه الأطراف على دفع عجلة أهداف دبي المشتركة للاستدامة، ودعم العديد من أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، بما يشمل الهدف 13 (العمل المناخي)، والهدف 14 (الحياة تحت الماء)، والهدف 17 (تفعيل الشراكات).

