قضت محكمة أبوظبي للأسرة والدعاوى المدنية والإدارية بإلزام شاب أن يؤدي إلى آخر 5000 درهم تعويضاً معنوياً، بعد إدانته بتهمة الاعتداء على خصوصية الغير، استكمالاً لتعويض سابق قضت به المحكمة الجزائية، وقدره 20 ألف درهم.
كما قضت بأن يؤدي للمدعي مبلغ 20 ألف درهم على سبيل التعويض المؤقت، ليكون بذلك إجمالي العقوبة المالية 45 ألف درهم. وتضمنت عقوبة المدعى عليه إلغاء حسابه على «سناب شات»، وحرمانه استخدام الإنترنت لستة أشهر.
وفي التفاصيل، أقام شاب دعوى قضائية ضد آخر، طالب فيها بإلزامه أن يؤدي له 50 ألف درهم، تعويضاً عما أصابه من أضرار مادية وأدبية نتيجة التعدي على خصوصيته وجعله محلاً للازدراء والشك في محيط عمله وبين أقاربه وأقرانه في جهة عمله، مع إلزامه الرسوم والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، مشيراً إلى أن المدعى عليه صوره في مكان عام أثناء احتسابه بعض المبالغ دون أخذ موافقته بالتصوير، ونشر الصور في برنامج التواصل الاجتماعي «سناب شات».
وأضاف أن هذه الواقعة تسببت في الإضرار به مادياً ومعنوياً، ودفعته لتحريك دعوى جزائية ضد المدعى عليه، وتمت إدانته فيها، فيما خصمه برفض الدعوى، واحتياطياً بتقدير التعويض بما يتناسب مع الضرر.
من جانبها، أوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن الثابت من الدعوى الجزائية أن التهمة الموجهة للمدعى عليه الاعتداء على خصوصية المجني عليه، بأن قام التقاط صور شخصية له في مكان عام ونشرها من غير رضاه وكان ذلك باستخدام إحدى وسائل تقنية المعلومات (برنامج سناب شات)، وكان الثابت من الحكم الجزائي، إدانة المتهم بما أسند إليه ومعاقبته على جريمته بالغرامة 20 ألف درهم، وإلغاء حساب «سناب شات»، وحرمانه استخدام الشبكة المعلوماتية لستة أشهر، وأن يؤدي للمدعي المجني عليه مبلغ 20 ألف درهم على سبيل التعويض المؤقت، وإلزامه مصروفات الدعوى المدنية والرسوم القضائية.
وأشارت المحكمة إلى أن الخطأ الذي دِين بموجبه المدعى عليه هو ذاته الخطأ الذي على أساسه استند المدعي في إقامة الدعوى الماثلة، ويكون الحكم الجزائي، إذ قضى بالإدانة لثبوت الخطأ في جانبه، قد فصل فصلاً لازماً في وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية، وفي الوصف القانوني لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله.
وبينت المحكمة أنه وفقاً للمقرر من قانون المعاملات المدنية (كل إضرار بالغير يلزم فاعله بالضمان)، وكان خطأ المدعى عليه ثابتاً بالحكم الجزائي، وقد ألحق بالمدعي أضراراً أدبية ثابتة، أصابت العاطفة والشعور، والاعتداء على حق ثابت له، ما يستحق عنها تعويضاً استكمالاً للتعويض المؤقت المقضي به أمام المحكمة الجزائية.
ورفضت المحكمة طلب المدعي بالتعويض عن الأضرار المادية، مشيرة إلى خلو الأوراق من أي دليل يثبت تضرره مادياً، بسبب خطأ يُنسب إلى المدعى عليه، ولم يثبت توافر عناصر المسؤولية من خطأ وضرر ورابطة سببية، وبذلك يكون طلب التعويض المادي فاقداً أساسه القانوني، كما ثبت للمحكمة أن ما قام به المدعي من توكيل محامٍ، لا يشكل ضرراً مادياً معتبراً قانوناً، إذ إنه تصرف انفرد به بمحض إرادته، وبهدف تقوية مركزه في النزاع، دون أن يكون المدعى عليه ملزماً أو مسؤولاً عنه. وحكمت بإلزام المدعى عليه أن يؤدي للمدعي 5000 درهم تعويضاً معنوياً استكمالاً للتعويض السابق المقضي به، وهو 20 ألف درهم، وإلزام المدعى عليه الرسوم والمصروفات وأتعاب المحاماة، ورفض ما عدا ذلك من طلبات.

