أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة، بالتعاون مع مملكة البحرين، عن إطلاق النسخة التجريبية من مشروع “النقطة الواحدة للمسافرين جواً”. يهدف هذا المشروع الرائد إلى تبسيط وتسريع إجراءات السفر بين البلدين، وتقليل وقت الانتظار في المطارات، وتعزيز حركة السياحة والتجارة، ودعم النمو الاقتصادي والاستقرار الأمني. تعتبر هذه المبادرة خطوة هامة نحو تحقيق التكامل الإقليمي والبنية التحتية المشتركة.
يتولى تنفيذ المشروع في الإمارات الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ، بينما تتولاه وزارة الداخلية في مملكة البحرين، وذلك بالتعاون مع الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي والجهات المعنية. تشمل المرحلة الأولى من المشروع مطار زايد الدولي في الإمارات ومطار البحرين الدولي.
مشروع النقطة الواحدة للسفر الجوي: تسهيل العبور بين الإمارات والبحرين
يرتكز مشروع نقطة السفر الواحدة على تسجيل الدخول المسبق لمواطني البلدين المسافرين جواً. يتم ذلك من خلال الربط الإلكتروني المتقدم، وأنظمة التحقق البيومتري، وأنظمة المراقبة والبوابات الإلكترونية، بالإضافة إلى معالجة بيانات المسافرين وتوثيق حركتهم قبل وصولهم إلى وجهتهم النهائية. هذا النظام يتيح للمسافرين إتمام كافة الإجراءات المطلوبة في مطار المغادرة، مما يقلل من الازدحام ويسهم في تجربة سفر أكثر راحة وأماناً.
أكد اللواء سهيل سعيد الخييلي، مدير عام الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ، على أن المشروع يعكس حرص دول مجلس التعاون على تسهيل رحلات المسافرين وتعزيز تجربة سفر آمنة ومريحة. وأشار إلى أن الهيئة تسعى لترسيخ علاقات التعاون والشراكة مع الشركاء الاستراتيجيين، محلياً وإقليمياً ودولياً، من خلال توظيف أحدث التقنيات في معالجة البيانات وتبادلها، بما يعزز رحلة المتعاملين ويرفع مستوى رفاهيتهم.
أوضح الخييلي أن المشروع يسهم بشكل كبير في زيادة حركة السياحة والتجارة البينية بين البلدين، ودول مجلس التعاون بشكل عام. كما يحول مطارات البلدين إلى نقاط انطلاق رئيسية تعزز حركة السفر وتدعم الأنشطة الاقتصادية، مما يفتح آفاقاً جديدة للتعاون الاقتصادي والتنموي. بالإضافة إلى ذلك، يدعم المشروع التكامل الجمركي والأمني ويعزز تنافسية المطارات على الصعيدين الإقليمي والدولي، ويزيد من جاذبيتها كنقاط عبور مفضلة للمنطقة.
من جهته، أفاد محمد أحمد الكويتي، مدير عام المنافذ بالإنابة بالهيئة، بأن مشروع النقطة الواحدة يعكس المستوى المتقدم للتكامل الاستراتيجي بين الإمارات والبحرين، ويجسد رؤية مشتركة لتسهيل حركة التنقل وتعزيز جودة حياة المسافرين عبر حلول ذكية تعتمد على التحول الرقمي والتكامل الحكومي. يلتزم البلدان بتطوير منظومة السفر والمنافذ من خلال تبني حلول مبتكرة ترفع كفاءة الخدمات الحكومية.
شدد الكويتي على أن الربط الإلكتروني وتكامل البيانات المسبق يضمنان أعلى مستويات الدقة والأمن وسلاسة الإجراءات، مع الحفاظ على خصوصية المعلومات. ووصف المشروع بأنه خطوة نوعية نحو مستقبل التنقل الذكي في الخليج، ونموذج قابل للتوسع والتطبيق إقليمياً، نظراً لأهميته الكبيرة في حركة السياحة والأعمال، وتعزيز مكانة المطارات كمنافذ ذكية ومتقدمة.
قال الكابتن ماجد المرزوقي، الرئيس التنفيذي للعمليات التشغيلية وتجربة الضيوف في “الاتحاد للطيران”، إن الناقل الوطني الإماراتي فخور بكونه شريكاً فاعلاً في هذه المبادرة الرائدة التي تعيد تعريف تجربة السفر بين الإمارات والبحرين، وتؤسس لنموذج طموح قابل للتوسع إقليمياً. ينسجم المشروع مع رؤية الاتحاد للطيران لتقديم تجربة استثنائية للضيوف تبدأ قبل الصعود إلى الطائرة، حيث سيتمكن المسافرون من مواطني البلدين من إتمام إجراءات الدخول مسبقاً على رحلات الاتحاد بين مطار زايد الدولي ومطار البحرين الدولي.
وتابع المرزوقي: “يمثل هذا المشروع إنجازاً استثنائياً يضع منطقتنا في طليعة قطاع الطيران العالمي، ويجسّد ريادة دولة الإمارات في تسخير أحدث التقنيات والحلول الذكية للارتقاء بتجربة المسافر. نتطلع لأن تكون هذه المبادرة نقطة انطلاق لمنظومة سفر ذكية ومتكاملة، تمتد إلى وجهات أخرى، بما يرسّخ مكانة أبوظبي كمحور رائد للسفر الذكي، ويرتقي بتجربة ضيوفنا إلى آفاق جديدة”.
أكد الدكتور حمد سيف المشغوني، المدير التنفيذي لقطاع شؤون المنافذ الجوية، أن المشروع يعد من المبادرات الاستراتيجية الريادية التي تهدف لتسهيل تنقل المواطنين والمقيمين بين الدول الخليجية بكفاءة وسلاسة أعلى. أوضح أن المشروع يحدث نقلة نوعية في إجراءات السفر من خلال توحيد إجراءات الخروج والدخول في نقطة واحدة بمطار المغادرة، عبر منظومة ربط إلكتروني متكاملة لتبادل البيانات بشكل آمن وفوري.
وأوضح المشغوني أن المشروع يعتمد على منظومة تقنية متطورة تشمل التسجيل المسبق للمسافرين، وتبادل البيانات قبل الوصول، وتكامل أنظمة الجوازات والمنافذ، مما يقلل زمن الإجراءات ويختصر رحلة المسافر إلى نقطة واحدة عند المغادرة، وينعكس إيجاباً على سرعة إنهاء الإجراءات وتقليل مدة بقاء المسافر في المطار.
وأضاف أن المشروع يمثل خطوة محورية في مسار التحول نحو السفر الذكي، حيث يقلل الاعتماد على “الكونترات” التقليدية ويعزز استخدام البوابات الإلكترونية والأنظمة الرقمية المتقدمة، مع وجود خطط مستقبلية لدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحليلات التنبئية. تمثل مواءمة الأنظمة التقنية والربط الإلكتروني بين الدول تحدياً رئيسياً تم تجاوزه بسلاسة بفضل مستوى التكامل الرقمي القائم بين دول المجلس.
وأشار إلى أن المشروع لا يقتصر أثره على تسهيل الإجراءات، بل يسهم أيضاً في دعم الجوانب الأمنية من خلال تبادل المعلومات المسبقة وتعزيز دقة البيانات ورفع كفاءة إدارة المخاطر، بما يحقق التوازن بين سرعة الإنجاز والمحافظة على أعلى معايير الأمن والسلامة. أكد أن المشروع يمثل مرحلة أولى ضمن رؤية أوسع لتطوير منظومة السفر بين دول مجلس التعاون.
ما هي الخطوات التالية؟
تتمثل الخطوة التالية في تقييم نتائج النسخة التجريبية وتوسيع نطاق المشروع ليشمل مطارات ومنافذ أخرى، بالإضافة إلى وجهات دولية، مع استمرارية العمل على دمج تقنيات جديدة لتعزيز كفاءة وفعالية النظام.

