البرلمان الإماراتي للطفل يوصي بحماية الأطفال من المحتوى الإعلامي الضار وتعزيز الهوية الرقمية
حدد البرلمان الإماراتي للطفل مجموعة من التوصيات الهامة لحماية الأطفال من المحتوى الإعلامي الضار وتعزيز الهوية الوطنية في العصر الرقمي. جاءت هذه التوصيات خلال الجلسة الثالثة والأخيرة للفصل التشريعي الأول للبرلمان، والتي ترأسها الشيخ حميد القاسمي، رئيس البرلمان الإماراتي للطفل.
تمثلت أبرز التوصيات في إنشاء نظام وطني للتحقق من عمر الطفل عند فتح الحسابات الرقمية، لضمان وصولهم إلى محتوى مناسب وآمن. كما تم اقتراح اعتماد “ختم آمن ذهنياً للطفل” للمحتوى الذي يحمي الصحة النفسية ويعزز القيم الإيجابية.
تعزيز المعرفة الرقمية وحماية الأطفال
تحت شعار “الحق في المعرفة الرقمية”، أكد البرلمان على التزام دولة الإمارات بتمكين الأطفال من الوصول الآمن إلى المعرفة الرقمية وتعزيز استخدامهم المسؤول للتكنولوجيا. وقد تم الإعلان عن هذا الشعار احتفالاً بيوم الطفل الإماراتي للعام 2026، والذي يقام في 15 مارس المقبل.
وأشارت الريم بنت عبدالله الفلاسي، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمومة والطفولة، إلى أن هذا الشعار يهدف إلى تعزيز الوعي بأهمية حماية حق الطفل في المعرفة عبر الوسائل الحديثة، التي أصبحت قناة رئيسة للوصول إلى المعلومة والاستفادة منها.
مبادرات لدعم الإعلاميين الصغار والهوية الوطنية
تضمنت التوصيات إطلاق مبادرة وطنية توعوية تشرح للأطفال حقوقهم وسلامتهم الرقمية بلغة بسيطة، بالإضافة إلى برنامج وطني يقدمه إعلاميون صغار لإبراز معالم الدولة وتعزيز الهوية الوطنية.
كما دعا البرلمان إلى إنشاء منصة رقمية رسمية مخصصة للأطفال تقدم محتوى هادفاً وتفاعلياً مناسباً لأعمارهم. وتم التأكيد على دعم الأطفال الموهوبين في مجال الإعلان ومنحهم فرصاً للمشاركة في الفعاليات والمؤتمرات الإعلامية تحت إشراف الهيئة الوطنية للإعلام.
لجنة الذكاء الاصطناعي لمواكبة التطورات
شهدت الجلسة أيضاً الإعلان عن إنشاء لجنة الذكاء الاصطناعي كإحدى اللجان الدائمة في البرلمان. وستعنى هذه اللجنة بمناقشة المشاريع والمبادرات المتعلقة باستخدام الأطفال لبرامج وتطبيقات الذكاء الاصطناعي وآليات تنظيمها.
يأتي هذا في ظل الدور المحوري للإعلام في بناء الوعي المجتمعي وتعزيز الهوية الوطنية، والتطور المتسارع للإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي. ويهدف أعضاء البرلمان إلى تقديم مقترحات إعلامية وطنية تسهم في تمكين الأطفال واليافعين وتنمية مهاراتهم الإعلامية وترسيخ القيم الإماراتية الأصيلة.
مواجهة تحديات العالم الرقمي
أكدت الفلاسي أن الحياة الرقمية والعالم الافتراضي أصبحا جزءاً لا يتجزأ من واقع أطفال اليوم، مما يحمل إيجابيات ومخاطر. خاصة للأطفال الذين لا يستطيعون بحكم صغر سنهم ومحدودية خبرتهم التمييز بوضوح بين الإيجابي والسلبي.
ودعت الجهات المعنية إلى مقاربة تتيح للأطفال الاستفادة من حق المعرفة الرقمية، وتحميهم في الوقت ذاته من المضامين والمحتويات الضارة.
مبادرات مستقبلية للتمكين الرقمي
ستتضمن احتفالات يوم الطفل الإماراتي 2026 الإعلان عن مبادرات كثيرة بالتعاون مع الشركاء الاستراتيجيين والجهات الرسمية والمجتمعية. وتهدف هذه المبادرات إلى ضمان حق أطفال الإمارات في الوصول إلى المعلومة الرقمية بشكل آمن وصحي.
كما سيتم السعي للتعامل مع الذكاء الاصطناعي وتسخيره لمصلحة الوطن والمجتمع والإنسانية، بما يسهم في تنشئة أجيال قادرة على التعامل مع التكنولوجيا الحديثة ومتمكنة في المجال الرقمي، لتظل الإمارات في صفوف الرواد على المستويات كافة.
من المتوقع أن تشهد المرحلة القادمة تفعيل هذه التوصيات من خلال خطط عمل واضحة بالتنسيق مع الجهات المعنية. وتظل المتابعة الفعالة لتطبيق هذه المبادرات وقياس أثرها على حماية الأطفال وتعزيز قدراتهم الرقمية، من النقاط الرئيسية التي ستحظى بالاهتمام.

