أكدت حكومة جنوب السودان اليوم الجمعة أن رياك مشار النائب الأول للرئيس وضع “قيد الإقامة الجبرية” بعد اعتقاله على أيدي القوات الموالية للرئيس سلفاكير ميارديت قبل أيام، ودعت المواطنين إلى الهدوء.
وقال وزير الإعلام والناطق باسم الحكومة مايكل ماكوي لويث -في بيان- إن الرئيس سلفاكير “في إطار ممارسة الصلاحيات التي يتمتع بها بموجب الدستور، أمر بوضع الدكتور رياك مشار قيد الإقامة الجبرية”.
كما دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش زعماء البلاد إلى إلقاء أسلحتهم وأن يكونوا القادة “الذين يستحقهم” الشعب لمنع الانزلاق مجددا إلى حرب أهلية.
وقال غوتيريش للصحفيين “على قادة جنوب السودان الإصغاء إلى رسالة واضحة وموحدة: ألقوا أسلحتكم، ضعوا مواطني جنوب السودان فوق أي اعتبار آخر”.
وأضاف “دعونا لا نبالغ في الكلمات، ما نراه هو تذكير مظلم بالحروب الأهلية في عامي 2013 و2016 التي أسفرت عن مقتل 400 ألف شخص”.
وكان وزير الإعلام في حكومة جنوب السودان قد أعلن في وقت سابق اليوم أن قوات الحركة الشعبية بقيادة رياك مشار هاجمت مواقع للجيش، مشددا على أن الرئيس سلفاكير وافق على إيقاف نائبه “حفاظا على اتفاقية السلام ومنعا للانتقام”.
كما أعلنت كينيا أنها ستوفد رئيس وزرائها السابق رايلا أودينغا بصفته مبعوثا خاصا إلى جنوب السودان للمساعدة في حل الخلاف الذي يتسع منذ مدة طويلة مهددا بجر البلاد مجددا إلى أتون الحرب.
مغادرة البلاد
من ناحية أخرى، دعت الحكومة البريطانية اليوم رعاياها إلى مغادرة جنوب السودان “فورا” وسط مخاوف من تجدد الصراع في هذا البلد بعد اعتقال رياك مشار.
وقال وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي على منصة إكس “رسالتي إلى المواطنين البريطانيين في جنوب السودان واضحة. إذا كنتم تعتقدون أن الوضع الأمني يسمح بذلك، غادروا فورا”، داعيا قادة البلاد إلى “السعي للتهدئة”.
كما دعا قادة البلاد إلى “السعي للتهدئة”، مؤكدا أن “الانغماس في العنف والصراع ليس في مصلحة أحد”.
وعقب الأنباء عن اعتقال مشار -الخصم القديم للرئيس سلفاكير ميارديت- أعلنت أيضا السفارة الأميركية في جوبا أمس تخفيض عدد الموظفين الحكوميين إلى الحد الأدنى بسبب “استمرار التهديدات الأمنية في جنوب السودان”.
ولاحقا قال مكتب الشؤون الأفريقية بالخارجية الأميركية “قلقون من تقارير عن وضع نائب رئيس جنوب السودان قيد الإقامة الجبرية”، وأضاف “نحث رئيس جنوب السودان على التراجع عن هذا الإجراء ومنع تصعيد الوضع”.
من جانبها، نصحت الحكومة الكندية مواطنيها في جنوب السودان بمغادرة البلاد بالوسائل التجارية إذا كان ذلك آمنا.
كما أعلنت سفارة النرويج إغلاق أبوابها لأسباب أمنية، بينما طلبت ألمانيا وبريطانيا من رعاياهما عدم السفر إلى جنوب السودان.
وكان مسؤول لجنة العلاقات الخارجية بالوكالة في حزب رياك مشار قد أكد أمس للجزيرة أن نائب الرئيس وزوجته تم حبسهما في منزلهما بالعاصمة جوبا.
وأوضح أن قوة مسلحة من 20 مركبة اقتحمت الأربعاء الماضي منزل مشار واعتقلته بعد تجريد حراسه من أسلحتهم، في خطوة حذرت الأمم المتحدة من أنها قد تجر البلاد إلى حرب أهلية جديدة.
وجاء اعتقال مشار بعد أسبوع على إعلان حزب الحركة الشعبية جناح المعارضة (أحد أحزاب الائتلاف الحاكم) تعليق دوره في عنصر رئيسي من اتفاق السلام الموقع 2018، وذلك وسط تدهور العلاقات بين الرئيس سلفاكير ميارديت ونائبه رياك مشار.
وقد أنهى اتفاق السلام 2018 الحرب الأهلية التي استمرت 5 سنوات وراح ضحيتها أكثر من 400 ألف قتيل، وتسببت في نزوح وتشريد ما لا يقل عن مليوني شخص.
ومع تدهور العلاقات بين الرئيس ونائبه، عادت التوترات من جديد، وتجددت الاشتباكات العنيفة بين الأطراف في شرق البلاد خلال الفترة الماضية.