حددت وزارة التربية والتعليم الإماراتية ستة ضوابط أساسية لاستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في الصفوف الدراسية، وذلك بهدف تنظيم توظيف هذه التقنيات الحديثة بما يضمن تحقيق العدالة، وتعزيز جودة العملية التعليمية، والحفاظ على القيم الأخلاقية والهوية الوطنية في مختلف إمارات الدولة.
ضوابط استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم الإماراتي
يأتي إصدار هذه الضوابط، التي اطلع “الإمارات اليوم” على تفاصيلها ضمن دليل الاستخدام الآمن والمسؤول للذكاء الاصطناعي التوليدي في الفصول الدراسية 2026، تأكيدًا على توجهات الوزارة نحو دمج التقنيات المتقدمة بشكل متوازن ومسؤول. تهدف هذه الإجراءات إلى ضمان استفادة جميع الطلاب من هذه الأدوات المبتكرة دون المساس بالأسس التربوية والقيم المجتمعية.
تضمنت الضوابط الستة مبادئ محورية تشمل: الإنصاف والشمولية والمواطنة الثقافية، تمكين المعلمين والطلبة، الرفاهية وبيئات التعلم الآمنة، الشفافية وحماية الخصوصية والبيانات، النزاهة الأكاديمية وأصالة العمل، وأخيرًا المراجعة المستمرة والتقييم.
يركز مبدأ الإنصاف والشمولية والمواطنة الثقافية على ضرورة ضمان تكافؤ الفرص لجميع الطلاب في الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، بغض النظر عن خلفياتهم أو قدراتهم أو احتياجاتهم التعليمية، بما في ذلك الطلاب أصحاب الهمم. كما يشدد على أهمية مراعاة التنوع الثقافي واللغوي، وتعزيز حضور اللغة العربية، وترسيخ قيم الإنصاف والمساواة والعدالة في جميع التطبيقات التعليمية.
أما مبدأ تمكين المعلمين والطلبة، فيدعو إلى توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي لتعزيز الإبداع والتفكير النقدي، ودعم التعلم الشخصي المخصص. ويؤكد على الدور القيادي للمعلم في العملية التعليمية، مع اعتبار الذكاء الاصطناعي أداة مساندة تتيح الاستكشاف والبحث والتفاعل بشكل مسؤول، دون أن يحل محل الدور التربوي للمعلم.
يشدد مبدأ الرفاهية وبيئات التعلم الآمنة على أهمية الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي لدعم رفاهية الطلبة والمعلمين، وتقليل مخاطر الاعتماد غير الصحيح أو الاستخدام المفرط. ويدعو إلى بناء بيئات تعلم آمنة وشاملة ومتوازنة معرفيًا وعاطفيًا، تعزز القيم الإيجابية والاحترام والالتزام بالأطر الأخلاقية والثقافية.
وفيما يتعلق بالشفافية وحماية الخصوصية والبيانات، أكدت الوزارة على ضرورة الالتزام بالشفافية في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وخضوعها للمساءلة، والتقيد بالتشريعات والأنظمة المتعلقة بحماية البيانات. كما تشدد على أهمية إدارة المخاطر المرتبطة بالملكية الفكرية، والتحقق من دقة المحتوى المتداول، وتعزيز مفهوم المواطنة الرقمية الإيجابية والمشاركة المسؤولة، مع ضمان التواصل الواضح مع الطلبة وأولياء الأمور حول آليات الاستخدام.
ينص مبدأ النزاهة الأكاديمية وأصالة العمل على أن استخدام الذكاء الاصطناعي يجب ألا يؤثر على القيم الجوهرية للتعليم، وأن يظل داعمًا لأصالة عمل الطالب لا بديلاً عنه. وترتبط أي مخرجات أو أعمال تستخدم فيها الذكاء الاصطناعي بجهد حقيقي من الطالب، مع توفير الإرشاد المناسب عند الحاجة.
أخيرًا، يؤكد مبدأ المراجعة المستمرة والتقييم على أهمية المراجعة الدورية للممارسات التعليمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وإجراء تقييمات منتظمة لأثرها في العملية التعليمية، لضمان توافقها مع المعايير الأخلاقية وأهداف التعلم والاستراتيجيات الوطنية للتعليم.
تعكس هذه الضوابط توجهاً استراتيجياً نحو دمج التقنيات المتقدمة في التعليم بصورة متوازنة ومسؤولة، بما يدعم تطوير مهارات الطلبة، ويحافظ في الوقت ذاته على القيم التربوية والهوية الثقافية، ويعزز جودة التعليم واستدامته في العصر الرقمي.
وتسعى وزارة التربية والتعليم إلى ضمان تحقيق التوازن بين الاستفادة من إمكانيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في الارتقاء بالعملية التعليمية، والحفاظ على الهوية الوطنية والقيم الأخلاقية. وستخضع هذه الضوابط للمراجعة والتقييم المستمر لضمان فعاليتها وتواكبها مع التطورات التكنولوجية.

