تأجيل حاسم في الإطار التنسيقي: مستقبل رئاسة الوزراء العراقي في الميزان
أفاد مصدر رفيع داخل “الإطار التنسيقي” في العراق بتأجيل الاجتماع الهام الذي كان مقرراً يوم الاثنين، لبحث مسألة استمرار أو انسحاب القيادي البارز نوري المالكي من الترشح لمنصب رئاسة الوزراء. يأتي هذا التأجيل في ظل نقاشات مستمرة حول طبيعة المرحلة السياسية المقبلة وآليات إدارة التوافق السياسي في البلاد، وهو ما يسلط الضوء على تعقيدات تشكيل الحكومة الجديدة.
وأوضح المصدر لـ”الشرق” أن التأجيل جاء بطلب مباشر من نوري المالكي نفسه، حيث كان مدرجاً على جدول أعمال الاجتماع مناقشة احتمالية انسحابه من السباق نحو المنصب. وتحدثت مصادر مطلعة لـ”الشرق” عن احتمال إعلان المالكي انسحابه الرسمي دون الحاجة لعقد الاجتماع، مما يشير إلى وجود تطورات سريعة خلف الكواليس.
رفض أمريكي محتمل يؤثر على ترشيح المالكي
أثار موقف الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب تفاعلاً واسعاً في الأوساط السياسية العراقية، حيث حمل رسائل مباشرة لرفض ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء. وقد حذرت واشنطن من أن تجاهل هذا الموقف قد يؤدي إلى تداعيات تمس الاستقرار السياسي والاقتصادي، في مرحلة تتسم بالحساسية الشديدة.
وكان ترامب قد صرح عبر منصة “تروث سوشيال” قبل الإعلان عن ترشيح المالكي، بأنه “سمع معلومات تفيد بإمكانية أن يتخذ العراق خياراً سيئاً للغاية، عبر عودة المالكي لرئاسة الوزراء”. وأضاف أن “السياسات والأيديولوجيات التي انتهجها المالكي في السابق أدت إلى تدهور الأوضاع في العراق.. ولا ينبغي السماح بحدوث ذلك مرة أخرى”.
وفي سياق متصل، أبلغ وزير الخارجية الأمريكي السابق، ماركو روبيو، رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مؤخراً، أن أي حكومة في بغداد تخضع لسيطرة إيرانية لن تتمكن من وضع مصالح العراق في المقام الأول، وقد تضر بالعلاقات مع الولايات المتحدة.
الرئاسة العراقية ترفض التدخل الخارجي
في المقابل، أعلنت الرئاسة العراقية الشهر الماضي رفضها التام لأي تدخلات خارجية في الشؤون الداخلية للبلاد، مؤكدة أن القضايا الوطنية هي “شأن سيادي خالص”. وأصدرت الرئاسة بياناً أوضحت فيه أن “القضايا الداخلية للعراق تعد شأناً سيادياً خالصاً، يقرره العراقيون وحدهم، استناداً إلى إرادتهم الحرة بموجب الدستور، ومن خلال النظام الديمقراطي القائم على الانتخابات”.
وشدد البيان على أن “احترام السيادة الوطنية للبلاد، يشكل ركناً أساسياً في بناء الدولة، وترسيخ الاستقرار السياسي، لا سيما في عملية تشكيل الحكومة”.
تحديات تشكيل الحكومة ورئاسة الجمهورية
وكان “الإطار التنسيقي”، بصفته الكتلة الأكبر في البرلمان، قد أعلن ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس مجلس الوزراء. هذا الترشيح يأتي في ظل تأجيل انعقاد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، والتي كان مجلس النواب قد قرر تأجيلها في مطلع فبراير.
وفقاً للعرف السياسي السائد في العراق، يُخصص منصب رئاسة الجمهورية للمكوّن الكردي. ومع ذلك، لا يزال الانقسام قائماً بين الحزبين الرئيسيين، الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، حيث يتمسك كل طرف بمرشحه الخاص، ما يعني دخول الجلسة المخصصة لانتخاب الرئيس بمرشحين مختلفين ودون اتفاق مسبق.
يجدر بالذكر أن هناك 19 مرشحاً يتنافسون على منصب رئيس الجمهورية، من أبرزهم فؤاد حسين، مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني، ونزار آميدي، مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني. وفي حال انتخاب رئيس الجمهورية وأدائه اليمين الدستورية، ستكون أمامه مهلة 15 يوماً لتكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل الحكومة، وفقاً للمادة 76 من الدستور. وعلى المرشح المكلف تقديم تشكيلته الوزارية وبرنامجه الحكومي خلال 30 يوماً.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن تشهد الساعات القادمة مزيداً من التطورات بشأن موقف نوري المالكي، فيما يستمر الترقب لتحديد موعد جديد لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية. وتظل القضايا المتعلقة بالتدخلات الخارجية وعملية التوافق السياسي هي أبرز التحديات التي تواجه مسار تشكيل الحكومة العراقية الجديدة.

