تغلغلت قوة تابعة للجيش الإسرائيلي في ريف القنيطرة السوري، الاثنين، واعتقلت سوريين، في خرق جديد لاتفاق فض الاشتباك الموقّع عام 1974، مما يجدد المخاوف من تصاعد التوتر في المنطقة. يأتي هذا التوغل بعد موجة من التحركات الإسرائيلية المماثلة في المنطقة خلال الأيام القليلة الماضية.
وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن القوة الإسرائيلية اقتحمت قرية غدير البستان جنوب غربي القنيطرة، وداهمت منزلاً وخربت محتوياته، قبل أن تعتقل شابين شقيقين. يأتي هذا الحادث بعد يوم واحد من اعتقال 3 شبان من قرية بريقة في نفس الريف، والذين سرعان ما أُفرج عنهم، بالإضافة إلى اعتقال شاب آخر من بلدة جباتا الخشب شمال القنيطرة.
توغلات إسرائيلية متكررة في ريف القنيطرة
وفقًا لمديرية إعلام القنيطرة، وثقت تقارير خاصة توغلات إسرائيلية متعددة خلال النصف الأول من يناير الماضي. شملت هذه التوغلات استهداف 17 منطقة، وإقامة 9 حواجز مؤقتة، وتنفيذ 15 عملية توغل عسكري، إلى جانب 8 حالات اعتقال مؤقت. تشير هذه الأرقام إلى نمط متكرر من التحركات الإسرائيلية التي تتجاوز الحدود المتفق عليها.
تواصل إسرائيل خرق اتفاق “فضّ الاشتباك” الموقّع عام 1974، والذي يهدف إلى الفصل بين القوات الإسرائيلية والسورية. تشمل هذه الخروقات التوغّل في أرياف محافظتيْ القنيطرة ودرعا، والاعتداء على المواطنين، بما في ذلك الاعتقالات.
في المقابل، تؤكد سوريا باستمرار على ضرورة تطبيق قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي السورية. تدعو سوريا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في ردع هذه الممارسات غير المشروعة التي تقوض الاستقرار الإقليمي.
اتفاق فض الاشتباك والوضع الحالي
ينص اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 بشكل أساسي على إنشاء منطقة عازلة بين القوات السورية والإسرائيلية، بالإضافة إلى منطقتين للقوات المحدودة على جانبي المنطقة العازلة. كما دعا الاتفاق إلى إنشاء قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (UNDOF) بموجب قرار مجلس الأمن رقم 350 (1974).
تشير التقارير إلى أن إسرائيل وسعت من وجودها العسكري في جنوب سوريا بعد التطورات الأخيرة في ديسمبر 2024. فقد سيطرت على مواقع جديدة إلى الشرق من المنطقة العازلة التي تراقبها قوات الأمم المتحدة، والتي تفصل هضبة الجولان المحتلة عن بقية الأراضي السورية.
التداعيات المستقبلية
يثير تزايد هذه التوغلات والاعتقالات مخاوف بشأن استقرار المنطقة وتصاعد التوترات. يبقى السؤال حول ما إذا كانت هذه التحركات الإسرائيلية ستؤدي إلى مواجهات عسكرية أكبر، وكيف سيتعامل المجتمع الدولي مع هذه الانتهاكات المستمرة لاتفاق فض الاشتباك. إن استمرار خرق الاتفاق قد يقوض جهود حفظ السلام في المنطقة ويؤثر على مسار الحلول السياسية.
من المتوقع أن تواصل سوريا مطالباتها بتطبيق القانون الدولي، في حين يراقب المجتمع الدولي التطورات الميدانية عن كثب. يبقى المستقبل غير مؤكد، مع احتمالات لزيادة الاضطرابات في حال عدم وجود ردع فعال لهذه الممارسات.

