يعرض قائد الجيش اللبناني، رودولف هيكل، خطة المرحلة الثانية من مسار “حصر السلاح” على مجلس الوزراء اليوم، الاثنين. يأتي ذلك بينما يؤكد رئيس الحكومة، نواف سلام، على أن الدولة “ليست بصدد السعي إلى المواجهة مع حزب الله”، في إطار مساعي بسط سلطة الدولة على الجنوب اللبناني.
وأوضحت رئاسة الحكومة اللبنانية في بيان أن “قيادة الجيش ستعرض التقرير الشهري بشأن خطة حصر السلاح في المناطق اللبنانية كافة، تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء”. تأتي هذه الخطوة بعد انتهاء الجيش من عمله في جنوب نهر الليطاني، على أن تشمل المرحلة الثانية المنطقة الممتدة من شمال الليطاني إلى نهر الأولي.
حصر السلاح في لبنان: تحديات ومساعي
من المتوقع أن يقدم قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل تفاصيل خطة المرحلة الثانية من “حصر السلاح” في البقاع خلال اجتماع مجلس الوزراء. تأتي هذه الخطوة بعد أن استكمل الجيش اللبناني بنجاح المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح في المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني وحتى الحدود اللبنانية الإسرائيلية. تهدف هذه المرحلة الثانية إلى توسيع نطاق تطبيق الخطة لتشمل المناطق شمال نهر الليطاني وصولاً إلى نهر الأولي، بهدف تعزيز سيطرة الدولة اللبنانية على كافة الأراضي.
على الجانب الآخر، يرفض حزب الله الانخراط في هذه الإجراءات، معتبراً نفسه غير معني بها. يعزو الحزب موقفه إلى ما يصفه بـ”استمرار الاعتداءات الإسرائيلية” على لبنان، بما في ذلك عمليات “الاغتيال” و”انتهاك السيادة اللبنانية”. يشكل موقف حزب الله تحدياً رئيسياً أمام جهود تطبيق خطة حصر السلاح.
توسيع دور لبنان في آلية مراقبة وقف إطلاق النار
وفي سياق متصل، صرح رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بأن حكومته منفتحة على “توسيع دورها” في لجنة الإشراف على آلية تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله. وأكد سلام في مقابلة مع وكالة “بلومبرغ”، على هامش مؤتمر ميونخ للأمن، أن الحكومة تسعى لتكثيف جهود نزع السلاح.
وأشار سلام إلى إمكانية إضافة المزيد من الخبراء المدنيين اللبنانيين إلى اللجنة عند الحاجة، مثل المحامين والطوبوغرافيين، لتقديم المشورة بشأن قضايا ترسيم الحدود وغيرها من المسائل العالقة مع إسرائيل. وأوضح أن مجلس الوزراء سيستمع خلال جلسته يوم الاثنين إلى إحاطة حول المرحلة التالية من خطة الجيش لنزع السلاح في الجنوب.
أكد سلام أن لبنان “لا يسعى إلى المواجهة مع حزب الله، لكن لن يتم تخويفنا من أي جهة”. يدعم اتفاق وقف إطلاق النار، الذي تم التوصل إليه برعاية الولايات المتحدة، آلية مراقبة أنشئت في نوفمبر 2024 وتضم ممثلين عن إسرائيل ولبنان وفرنسا وقوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة. ورغم سريان وقف إطلاق النار، تتواصل الغارات الإسرائيلية شبه اليومية على جنوب لبنان، كما يحتل الجيش الإسرائيلي بعض المناطق في الجنوب.
في الشهر الماضي، أعلن الجيش اللبناني عن تفكيك الوجود العسكري في المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود الإسرائيلية. وكان لبنان قد عين في ديسمبر الماضي سيمون كرم، السفير السابق لدى الولايات المتحدة، في لجنة وقف إطلاق النار، وأجرى محادثات مع مسؤول إسرائيلي بحضور مسؤولين أميركيين.
فرق سلام بين المناقشات الجارية حول الأمن والحدود وأي خطوة نحو اتفاق سلام دائم، مشيراً إلى خبرة لبنان في التفاوض على تحديد الحدود البحرية عام 2022. وأضاف: “لا مشكلة لدينا، ليس الأمر محرّماً”.
ماذا بعد: يترقب المراقبون نتائج عرض خطة المرحلة الثانية من حصر السلاح على مجلس الوزراء، ومدى قدرة الحكومة على المضي قدماً في تطبيقها في ظل موقف حزب الله. كما ستكون المستجدات المتعلقة بتعزيز دور لبنان في آلية مراقبة وقف إطلاق النار محل اهتمام.

