تكتسب الانتخابات التمهيدية الأمريكية لعام 2026 أهمية استثنائية هذا الموسم، حيث تشهد تنافسًا محتدمًا يعكس توترات أيديولوجية وجيلية داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي. وعلى غير العادة، لا تقتصر هذه الانتخابات على كونها إجراءً شكليًا، بل أصبحت بمثابة “اختبار مبكر” لشعبية الرئيس دونالد ترامب وتوجهات الناخبين الديمقراطيين، وفقًا لصحيفة “واشنطن بوست”.
هذا العام، تشهد الانتخابات التمهيدية زخمًا غير مسبوق، حيث أعلن عدد قياسي من أعضاء الكونجرس تقاعدهم أو ترشحهم لمناصب أعلى، مما فتح الباب أمام مرشحين جدد ومتنوعين. وتتزايد حدة المنافسة على السيطرة على مجلسي الكونجرس، في ظل شعور عام بالاستياء بين الناخبين، وسابقة تاريخية تشير إلى خسارة حزب الرئيس لمقاعد في انتخابات منتصف الولاية. هذا الواقع يدفع سياسيين مخضرمين ووجوهًا جديدة إلى خوض غمار هذه الانتخابات الحاسمة.
الانتخابات التمهيدية الأمريكية 2026: مشهد سياسي مشتعل
يُطلق على الانتخابات التمهيدية لعام 2026 وصف “غير مسبوق في الذاكرة الحديثة”، نظرًا لعدد أعضاء الكونجرس الذين أعلنوا ترشحهم لمنصب أعلى أو تقاعدهم، مما فتح 9 مقاعد في مجلس الشيوخ وأكثر من 50 مقعدًا في مجلس النواب. هذا الواقع يخلق فرصًا واسعة لمرشحين جدد ومتنوعين، ويجعل المنافسة على السيطرة على الكونجرس أكثر إثارة.
يشير المراقبون إلى أن هذه الانتخابات التمهيدية ستحدد بشكل كبير ملامح الكونجرس المقبل. فبالنسبة للديمقراطيين، يحتاجون إلى مكاسب محدودة للسيطرة على مجلس النواب، بينما يتطلب استعادة مجلس الشيوخ جهدًا أكبر. ومن المتوقع أن تشهد الانتخابات نتائج متقاربة، حيث ستُحسم غالبية سباقات الكونجرس فعليًا بعد فوز مرشح في الانتخابات التمهيدية.
تحليل بيانات الناخبين لعام 2024 يكشف أن المشاركين في الانتخابات التمهيدية غالبًا ما يكونون أكثر تشددًا أيديولوجيًا وأكبر سنًا وأكثر ثراءً مقارنة بالناخب العام. ومع ذلك، فإن كثرة السباقات الساخنة هذا العام قد تشجع المزيد من الناخبين على المشاركة.
تُعد الانتخابات التمهيدية بالحزب الديمقراطي في الدائرة الـ11 بولاية نيوجيرسي، والتي شهدت فوز الناشطة التقدمية أناليليا ميخيا، مثالًا على هذه الديناميكية. كما أن الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري ستختبر ما إذا كان تأييد الرئيس ترامب لا يزال عاملًا حاسمًا.
تركز “واشنطن بوست” على ست انتخابات تمهيدية مبكرة بارزة، تبدأ منها قصة المنافسات السياسية المحتدمة:
تكساس (3 مارس)
تشهد تكساس منافسة قوية على ترشيح الحزبين لمجلس الشيوخ، مدعومة بخطة إعادة تقسيم الدوائر التي أقرها الجمهوريون. تشمل الولاية 12 سباقًا مفتوحًا لمجلس النواب، والعديد منها يستقطب عددًا كبيرًا من المرشحين.
نورث كارولاينا (3 مارس)
في الغرب الجبلي من الولاية، يمثل سباق الدائرة 11 للكونجرس مؤشرًا مبكرًا على توجه عام 2026. يسعى مرشحون جدد من خارج المؤسسة السياسية إلى قلب الدوائر التي يسيطر عليها الجمهوريون.
إلينوي (17 مارس)
مع إعلان عضو مجلس الشيوخ عن إلينوي، ديك دوربين، عدم ترشحه لولاية جديدة، انطلق سباق شرس على مقعد ديمقراطي مضمون. يتنافس ثلاثة مرشحين رئيسيين، كل منهم يتبنى استراتيجية مختلفة لإعادة الحزب إلى السلطة.
أوهايو (5 مايو)
تواجه النائبة الديمقراطية المخضرمة مارسي كابتور، والتي تبلغ من العمر 79 عامًا، تحديًا انتخابيًا جديدًا بعد إعادة رسم الدوائر الانتخابية لصالح الجمهوريين. يتنافس أكثر من ستة مرشحين جمهوريين لمواجهتها.
كنتاكي (19 مايو)
تُعد المنافسة بين النائب الجمهوري توماس ماسي والرئيس ترامب، الذي يدعم مرشحًا آخر ضده، اختبارًا لقوة تأثير ترامب على الحزب. سيحدد هذا السباق مدى استقلالية أعضاء الكونجرس الجمهوريين.
مين (9 يونيو)
يمثل سباق مجلس الشيوخ في مين، والذي يُعد من أكثر السباقات تنافسية، فرصة للديمقراطيين لاقتناص مقعد جديد. يأتي هذا السباق في ظل مخاوف بشأن أعمار قادة الحزب ومدى استعدادهم للمخاطرة.
مع اقتراب موسم الانتخابات التمهيدية، ستتضح الاتجاهات الأيديولوجية والجيلية التي ستشكل مستقبل السياسة الأمريكية، وسيتحدد ما إذا كانت هذه الانتخابات ستعيد رسم خريطة الكونجرس.

