إيطاليا في قبضة غضب جماهيري وسياسي بعد فشل التأهل لكأس العالم
تستيقظ إيطاليا على وقع الغضب والإحباط بعد الفشل الذريع للمنتخب الوطني في التأهل لكأس العالم للمرة الثالثة على التوالي. جاء هذا الإخفاق الكبير إثر خسارة مؤلمة في مباراة الملحق أمام البوسنة والهرسك، مما يطيل أمد الكابوس الرياضي لبلد يعشق كرة القدم.
تصدرت عناوين الصحف الإيطالية الرئيسة هذا الحدث، حيث عنونت صحيفة “كورييري ديلا سيرا” بـ “لعنة كأس العالم”، داعية إلى إعادة بناء شاملة لحركة أنتجت نجوماً عالميين لكنها لم تحقق سوى فوز واحد في النهائيات منذ تتويجها بلقبها الرابع في عام 2006. كما أطلقت الصحيفتان الرياضيتان الرئيستان “لاجازيتا ديلو سبورت” و”كورييري ديلو سبورت” عنوانين مؤثرين: “سنبقى جميعاً في المنزل”، مما يعكس خيبة الأمل بقضاء صيف آخر دون مشاركة في البطولة العالمية.
ساد الذهول بين المشجعين في روما بعد الخسارة أمام البوسنة بركلات الترجيح (4-1) عقب التعادل (1-1). هذه النتيجة هي الهزيمة الثالثة على التوالي في ملحق التصفيات، بعد إخفاقات سابقة أمام السويد ومقدونيا الشمالية.
كانت هذه هي المرة الأولى التي تفشل فيها إيطاليا، بطلة العالم أربع مرات، في التأهل للدورة ثلاث مرات متتالية، وهو ما لم يحدث منذ عام 1958.
جدير بالذكر أن آخر مشاركة لإيطاليا في كأس العالم كانت في عام 2014، وهو العام الذي شهد الظهور الوحيد لمنتخب البوسنة في البطولة. وبموجب هذا التأهل، سيلعب المنتخب البوسني في المجموعة الثانية بجانب كندا، إحدى الدول المضيفة، وقطر وسويسرا.
أثارت هذه الهزيمة الرياضية موجة من الغضب في مختلف أنحاء إيطاليا، حيث دعت أحزاب سياسية بارزة رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، جابرييلي جرافينا، إلى تقديم استقالته. وفي هذا السياق، نشر حزب الرابطة، العضو في ائتلاف رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، عبر منصة “إنستغرام”: “إنه عار غير مقبول، وكرة القدم الإيطالية بحاجة إلى إصلاح شامل، يبدأ باستقالة جابرييلي جرافينا”.
صرح جرافينا بأنه سيتم تقييم موقفه في اجتماع المجلس الاتحادي المقبل، المقرر عقده الأسبوع القادم. الجدير بالذكر أن منتخب إيطاليا أكمل المباراة في الدقيقة 42 بعشرة لاعبين فقط بعد طرد اللاعب أليساندرو باستوني بسبب تدخل متأخر، وكان حينها آخر مدافع، مما شكل نقطة تحول حاسمة في مجريات اللقاء الذي كانت فيه إيطاليا متقدمة.
مع اكتمال عقد المنتخبات الـ 48 المتأهلة لبطولة كأس العالم، لن تكون إيطاليا ضمن المشاركين، فيما تتواجد معظم منتخبات الكرة العالمية الكبرى بقوة في النهائيات.
ماذا بعد؟
يترقب الشارع الرياضي الإيطالي اجتماع المجلس الاتحادي المقبل، والذي سيحمل في طياته قرارات حاسمة بشأن مستقبل الاتحاد وربما استقالات. يبقى السؤال مفتوحاً حول كيفية إعادة بناء منظومة كرة القدم الإيطالية لتجنب تكرار هذا الإخفاق التاريخي.

