تراجعت القاضية كاتي ماكروميك، يوم الأربعاء، عن نظر ثلاث دعاوى قضائية ضد شركات تابعة للملياردير إيلون ماسك، وذلك بعد اتهامات من محامي ماسك بتحيزها ضده. جاء هذا القرار على خلفية تفاعل للقاضية مع منشور على شبكة “لينكد إن” احتفل بخسارة ماسك دعوى قضائية سابقة.
وأشارت ماكروميك، التي تتولى القضايا في محكمة ديلاوير، إلى أن تفاعلها مع المنشور كان عرضيًا ولم يكن مقصودًا، وأنها فضلت نقل القضايا إلى قاضٍ آخر لتجنب أي تأثير للضجة الإعلامية التي صاحبت الاتهامات. يأتي هذا التطور في وقت تواجه فيه شركات ماسك عددًا من النزاعات القانونية المهمة.
تفاعل القاضية وماكروميك
صرحت القاضية ماكروميك أنها لا تتذكر التفاعل المقصود مع منشور “لينكد إن” المثير للجدل، بل أبلغت المنصة بشبهات حول سلوك مشبوه، مما أدى إلى حظر وصولها إلى حسابها حاليًا. على النقيض من ذلك، دحض محامو دفاع ماسك روايتها، مؤكدين أن القاضية أظهرت دعمًا واضحًا للمحتوى الذي يحتفي بخسارة ماسك.
وأوضح محامو ماسك أن علامة “الدعم” التي استخدمتها القاضية، والمتمثلة في “يدين وبينهما قلب صغير”، هي فعل متعمد يتجاوز مجرد الإعجاب، وتشير إلى تأييد صريح للمحتوى. هذا الجدل حول القاضية كاتي ماكروميك يلقي بظلاله على سير القضايا.
الدعاوى القضائية التي تم نقلها
تشمل الدعاوى الثلاث التي تنحت عنها القاضية ماكروميك قضية تتهم ماسك باستخدام موارد شركة تسلا لدعم شركته الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، xAI. بالإضافة إلى ذلك، هناك دعوى تتعلق باستغلال موارد تسلا لمساعدة شبكة تويتر (التي كانت تُعرف سابقًا بهذا الاسم) في فترة استحواذه عليها. وتتعلق الدعوى الثالثة باتهامات ضد ماسك بتداول أسهم تسلا بناءً على معلومات داخلية.
وتُعد هذه القضايا ذات أهمية كبيرة نظرًا لحجم الشركات المعنية وطبيعة الاتهامات. وقد أدى الانسحاب المبدئي للقاضية إلى تأخير مؤقت في تقدم هذه الدعاوى.
جذور الخلاف والإدانات السابقة
لا يُعد التوتر بين ماسك والقاضية ماكروميك أمرًا جديدًا، حيث سبق للقاضية أن أصدرت حكمًا في عام 2024 يقضي بأن ماسك كان يتمتع بنفوذ مفرط داخل تسلا، مما مكنه من التأثير بشكل غير متوازن على حزمة تعويضاته الضخمة التي قُدرت بنحو 139 مليار دولار.
ورغم أن المحكمة العليا في ولاية ديلاوير ألغت لاحقًا هذا الحكم، مما سمح لماسك بالاحتفاظ بحزمة التعويضات، فقد استمر ماسك في مهاجمة القاضية. وصفها في عدة مناسبات بـ “القاضية الرئيسية الناشطة” و”لا تُبدي أي احترام لحقوق المساهمين”، بل اتهمها صراحةً بالضلوع في “فساد مطلق”.
تاريخ ماسك مع القضاة
يتجاوز الخلاف الحالي بين ماسك والقضاة موقفًا فرديًا، حيث اشتهر الملياردير بانتقاده اللاذع لعدد من القضاة في الولايات المتحدة على مدار السنوات الماضية. شهدت وتيرة هذه الانتقادات تصاعدًا ملحوظًا، خاصة خلال الفترة التي كان فيها ماسك على علاقة وثيقة بالإدارة الأميركية، بما في ذلك مبادرات مرتبطة بعملة DOGE.
وعلى الرغم من التوترات التي شابت علاقته لاحقًا مع بعض المسؤولين، يواصل ماسك التعبير عن آرائه بشدة، داعيًا في كثير من الأحيان إلى فرض عقوبات على القضاة الذين تصدر أحكامهم تتعارض مع مصالحه أو مواقفه.
ما الخطوة التالية؟
سيقوم قاضٍ آخر الآن بمراجعة الدعاوى الثلاث وإعادة النظر فيها من البداية. يبقى الوضع غير مؤكد بشأن مدى سرعة استئناف الإجراءات وما إذا كانت الاتهامات بتحيز القاضية ستؤثر على المسار العام للقضايا.

