زوكربيرج أمام المحكمة: إنستغرام والصحة العقلية للأطفال في دائرة الضوء
ولأول مرة، يمثل الملياردير مارك زوكربيرج، مؤسس فيسبوك والرئيس التنفيذي لشركة ميتا بلاتفورمز، أمام محكمة أميركية يوم الأربعاء، في استجواب مقرر بشأن تأثير تطبيق إنستغرام على الصحة العقلية لصغار السن. يأتي هذا الاستجواب وسط محاكمة مهمة تتعلق بإدمان الأطفال على وسائل التواصل الاجتماعي، وهو قضية تثير قلقًا عالميًا متزايدًا.
وعلى الرغم من أن زوكربيرج قد سبق له الإدلاء بشهادته في هذا الشأن أمام الكونجرس، إلا أن مثوله أمام هيئة محلفين في لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا يحمل تبعات قانونية أكبر. في حال خسرت ميتا القضية، قد تضطر الشركة إلى دفع تعويضات كبيرة، مما قد يؤثر بشكل كبير على استراتيجيات الدفاع القانوني التي تتبعها شركات التكنولوجيا الكبرى لمواجهة اتهامات بإلحاق الضرر بمستخدميها.
هذه الدعوى القضائية، وغيرها من الدعاوى المماثلة، تعد جزءًا من تحرك عالمي أوسع يستهدف منصات التواصل الاجتماعي فيما يتعلق بتأثيرها على الصحة النفسية للأطفال. وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه القيود على هذه المنصات حول العالم، حيث قامت أستراليا وإسبانيا بالفعل بحظر وصول المستخدمين دون سن 16 عامًا إلى وسائل التواصل الاجتماعي، فيما تدرس دول أخرى فرض قيود مشابهة.
في الولايات المتحدة، قامت ولاية فلوريدا بحظر استخدام المنصات لهذه الشريحة العمرية، إلا أن مجموعات تجارية في قطاع التكنولوجيا تطعن في هذا القانون أمام المحاكم. وتدور القضية الماثلة أمام المحكمة حول سيدة من كاليفورنيا رفعت دعوى قضائية ضد ميتا وجوجل، مدعية أن استخدامها لتطبيقات إنستغرام ويوتيوب في سن مبكرة أدى إلى تفاقم معاناتها من الاكتئاب والأفكار الانتحارية.
وتتهم المدعية الشركتين بالسعي لتحقيق أرباح من خلال جذب الأطفال إلى خدماتها، على الرغم من علمها بالأضرار المحتملة لوسائل التواصل الاجتماعي على الصحة العقلية. وعلى الجانب الآخر، نفت كل من ميتا وجوجل هذه الادعاءات، مؤكدتين على جهودهما المستمرة لتطوير ميزات سلامة المستخدمين. وأشارت ميتا مرارًا إلى ما خلصت إليه الأكاديمية الوطنية للعلوم، والتي أفادت بأن “الأبحاث لا تظهر أن وسائل التواصل الاجتماعي تتسبب في تغيرات للصحة العقلية للأطفال”.
تأثير إنستغرام على الشباب
يشكل استجواب مارك زوكربيرج أمام هيئة محلفين علامة فارقة في المعركة القانونية والاجتماعية حول تأثير منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة إنستغرام، على الصحة العقلية للمراهقين. وتعتبر هذه القضية محورية في فهم مدى مسؤولية شركات التكنولوجيا تجاه المستخدمين الأصغر سنًا.
تنظر المحكمة في الأدلة المقدمة حول كيفية تصميم هذه التطبيقات لجذب المستخدمين، خاصة الشباب، وكيف يمكن أن تساهم خوارزمياتها في زيادة وقت الانخراط، مما قد يؤثر سلبًا على الحالة النفسية. وتكمن أهمية هذه المحاكمة في احتمالية وضع سوابق قضائية قد تؤثر على تنظيم صناعة التكنولوجيا بأكملها.
الخلفية والتداعيات
تأتي هذه المحاكمة في سياق عالمي متزايد للتدقيق في تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة العقلية، خاصة بين المراهقين. وتشير العديد من الدراسات إلى وجود ارتباط بين الاستخدام المفرط لهذه المنصات وزيادة معدلات القلق والاكتئاب لدى الشباب. ومع ذلك، تبقى طبيعة هذه العلاقة ومدى مسؤولية الشركات عنها محل نقاش قانوني وعلمي.
تعتمد ميتا وجوجل في دفاعهما على عدم وجود أدلة قاطعة تربط بشكل مباشر بين استخدامهما وانهيار الصحة العقلية. وتؤكدان على أن لهما سياسات صارمة لحماية المستخدمين القاصرين. لكن المدعين يرون أن هذه الإجراءات غير كافية وأن الأرباح تأتي على حساب رفاهية الأطفال.
What’s Next?
تتواصل جلسات الاستماع في هذه المحاكمة الهامة، ومن المتوقع أن تستمر لعدة أسابيع. سيكون تركيز المتابعين منصبًا على مجريات الاستجواب، طبيعة الأدلة التي ستقدم، وكيف ستقرر هيئة المحلفين الموازنة بين مصالح الشركات وسلامة المستخدمين الشباب. قد يؤدي الحكم في هذه القضية إلى تغييرات هيكلية في كيفية تصميم وتشغيل منصات التواصل الاجتماعي.

