تعزيز أمن ممر سوالكي: ليتوانيا وبولندا تقودان جهود الناتو في مواجهة التهديد الروسي
في 25 يناير الماضي، كشف الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا، خلال اجتماع ثلاثي في فيلنيوس مع الرئيس البولندي والرئيس الأوكراني، عن مقترح طموح لتعزيز الأمن بشكل كبير في ممر سوالكي، الذي يُعد شريطاً أرضياً استراتيجياً على طول الحدود بين بولندا وليتوانيا. يُنظر إلى هذا الممر، المعروف أيضاً بفجوة سوالكي، على أنه “ثغرة” حرجة في الجبهة الشرقية لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهو مهدد بشكل مباشر من قبل القوات الروسية في كالينينغراد وبيلاروسيا، مما يثير قلقاً بشأن إمكانية قطعه.
يُشكل ممر سوالكي معضلة استراتيجية للناتو منذ عام 2014، خاصة بعد ضم روسيا لشبه جزيرة القرم. ويخشى الخبراء، مثل القائد العام السابق للجيش الأميركي في أوروبا بن هودجز، من قدرة روسيا على السيطرة على الممر أو جعله غير قابل للاستخدام، مما قد يؤدي إلى عزل دول البلطيق (ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا) عن تعزيزات الحلف البرية الحاسمة.
مقترح ليتوانيا: تحويل الممر إلى معقل للناتو
يمنح المقترح الليتواني، الذي يهدف لتعزيز التعاون العسكري، بولندا، كقوة عسكرية صاعدة في الحلف، فرصة لترسيخ شراكاتها مع ليتوانيا ومواجهة التهديد المحتمل. وقد التزمت فيلنيوس بالفعل بتمويل 100 مليون يورو لإنشاء ميدان تدريب جديد بحجم لواء في كابتشامستيس، وسط ممر سوالكي. يكمن الابتكار الحقيقي في هذا المقترح في دعوة بولندا للمساعدة في توسيع هذه المنشأة عبر الحدود الدولية، مما سيؤدي إلى إنشاء منطقة تدريب مشتركة ضخمة.
شراكة استراتيجية لتعزيز الردع الشرقي
تسعى ليتوانيا وبولندا، وهما حليفان رئيسيان للناتو، إلى تحديث قدراتهما الدفاعية بسرعة. تسير بولندا بخطى ثابتة لتصبح ثالث، وربما ثاني أكبر جيش في الحلف، وتخصص 5% من ناتجها المحلي الإجمالي للدفاع بحلول عام 2026. وتتبع ليتوانيا بدورها مساراً مشابهاً. يؤدي هذا التعاون إلى تعزيز أمن البلطيق، حيث أصبح ممر سوالكي محوراً للعديد من التدريبات عبر الحدود لاختبار استعداد الحلفاء وقدرتهم على التحرك العسكري في أوقات الأزمات.
وتتوافق خطط ليتوانيا وبولندا مع استراتيجية بولندا الدفاعية لحماية حدودها الشرقية وتعزيز التعاون مع الحلفاء، بما يتماشى مع استراتيجية “الدرع الشرقي”. وتهدف بولندا إلى زيادة تكلفة أي هجوم روسي محتمل على حدود الحلف الشرقية. بالنسبة لليتوانيا، يعزز هذا التعاون خط دفاع دول البلطيق، التي تسعى لتأمين حدودها مع بيلاروسيا وروسيا.
دعم أمريكي للأمن الإقليمي
تدعم هذه الجهود الشاملة خط الردع الشرقي للقيادة الأوروبية الأميركية، والتي تدرك أهميته لضمان تنفيذ استراتيجية الردع للحلف. وتتجسد القلق الأميركي المستمر بشأن الأمن الإقليمي في موافقة الكونغرس على قانون “تفويض الدفاع الوطني لعام 2026″، الذي خصص 175 مليون دولار لمبادرة أمن البلطيق.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن تشهد الفترة القادمة تطورات في تفاصيل التعاون بين بولندا وليتوانيا، وتحديد الجدول الزمني لإنشاء منطقة التدريب المشتركة. وستكون كيفية استجابة روسيا وحلفائها لهذه التحركات، بالإضافة إلى فعالية التعاون الميداني بين القوات البولندية والليتوانية، من أبرز النقاط التي يجب متابعتها لتقييم التأثير الفعلي على أمن ممر سوالكي.

