تواجه رئيسة وزراء إيطاليا، جورجيا ميلوني، تحديًا سياسيًا كبيرًا عبر استفتاء شعبي حول إصلاحات قضائية مرتقبة في الشهر المقبل. تأتي هذه الخطوة في وقت تبدو فيه ميلوني في موقع قوة، حيث تقود حكومة تشهد استقراراً ملحوظاً، ولكن نتيجة هذا الاستفتاء قد تعيد رسم المشهد السياسي وتؤثر على سلطتها.
إصلاحات قضائية مثيرة للجدل في إيطاليا
يتضمن الاستفتاء، المقرر يومي 22 و23 مارس، مقترحات تهدف إلى تحديث النظام القضائي الإيطالي الذي لطالما واجه انتقادات بكونه بطيئاً، مسيساً، ويفتقر إلى المساءلة. يسعى الإصلاح المقترح إلى تعديل طرق إدارة وتعيين وتأديب القضاة والمدعين العامين، بالإضافة إلى فصل الاختصاصات المهنية وإعادة هيكلة الهيئات الرقابية القضائية. يرى مؤيدو الإصلاح، مثل نائب وزير العدل فرانشيسكو باولو سيستو، أن فصل القضاة عن المدعين العامين سيعزز العدالة وثقة الجمهور بالمحاكم.
لكن هذه المقترحات أثارت جدلاً واسعاً، حيث يرى المنتقدون أن الإصلاح يهدف إلى إضعاف استقلال القضاء وزيادة السيطرة السياسية على المدعين العامين. يعكس هذا الرأي الخطاب الحكومي المتزايد العدائية تجاه المحاكم، حيث اتهم وزير الدفاع غويدو كروسيتو جزءاً من السلطة القضائية بالتصرف كـ”معارضة” للحكومة، بينما وصف نائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني القضاة بأنهم مدفوعون بدوافع سياسية. ميلوني نفسها انتقدت أحكامًا قضائية اعتبرتها عقبات أمام أجندتها، متسائلة عن كيفية الدفاع عن أمن الإيطاليين إذا ما تم إلغاء مبادراتهم بشكل منهجي.
يرى الخصوم أن هذا النوع من الخطاب يعزز الانطباع بأن الإصلاح يتعلق بمحاولة لفرض الهيمنة في صراع على السلطة دام عقوداً، أكثر من سعي لتحقيق كفاءة المحاكم. الخلفية التاريخية لهذا التوتر تعود إلى محاكمات “ماني بوليت” في أوائل التسعينيات، والتي كشفت عن فساد واسع النطاق وأدت إلى سقوط جيل كامل من السياسيين.
ويشير المدعي العام السابق بييركاميلو دافيغو إلى أن الإصلاح يمثل محاولة سياسية للسيطرة على القضاء، مؤكداً أن هذا سيضر بالاستقلالية ويمنح الحكومة المزيد من السلطة. يعارض قادة المعارضة هذه الانتقادات. زعيم حركة “5 نجوم”، جوزيبي كونتي، اعتبر أن الإصلاح لا يعالج التأخيرات المزمنة في النظام القضائي، بل هو جزء من “استيلاء أوسع على السلطة المؤسسية”، ويهدف إلى إيجاد نظام عدالة “لا يزعج من هم في السلطة”.
لا تزال استطلاعات الرأي تعكس انقساماً، حيث تظهر بعضها تقدمًا طفيفًا لمعارضي الإصلاح، بينما تشير أخرى إلى تقارب شديد أو تفوق للمؤيدين بناءً على نسبة المشاركة المتوقعة. الخطر السياسي الذي تواجهه ميلوني ليس قانونيًا أو إجرائيًا، بل يتمثل في مواجهة دائرة انتخابية منظمة، حيث أن مقترحات مماثلة في الماضي تسببت في انهيار ائتلافات حكومية.
The next step is the referendum itself on March 22 and 23, with the outcome potentially shaping the political landscape of Italy and the authority of Prime Minister Giorgia Meloni. Observers will be watching closely for voter turnout and the final results.

