قال الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، إن القراءة الفنية للفقرة الواردة في خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعكس فهمًا أمريكيًا بأنه من غير المنصف أن تتحكم دولة واحدة منفردة في مصير نهر دولي كالنيل الأزرق الذي يشارك فيه كل من مصر والسودان.
وأضاف نور الدين، خلال مداخلة مع الإعلامي أحمد سالم ببرنامج “كلمة أخيرة” على فضائية ON، أن إثيوبيا قد امتنعت على مدى الـ15 عامًا الماضية عن تقديم أي تعهدات مكتوبة وملزمة للجانبين المصري والسوداني فيما يخص ضمان الحد الأدنى من كميات المياه التي يجب أن تتدفق من السد، مقارنة بما كان يساهم به النيل الأزرق قبل بنائه.
وأكد أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، أن هذا الغياب للضمانات يثير مخاوف حقيقية من احتمالية التسبب في فيضانات أو منع تدفق المياه وفقًا لإرادة منفردة من أديس أبابا.
وأشار إلى أن المطالب المصرية الأساسية تتمحور حول ضرورة وجود اتفاقية مكتوبة وذات طابع إلزامي، تُخصص بموجبها حصة مائية سنوية ثابتة للنيل الأزرق تقدر بنحو 50 مليار متر مكعب، لتقسيمها بين مصر والسودان، مع وضع آلية واضحة وحاسمة للتعامل مع فترات الجفاف والسنوات القليلة المائية، وتحديد الأولوية بين هدف توليد الكهرباء وبين تلبية الاحتياجات المائية الأساسية للشعوب.
وشدد على أهمية إقرار مبدأ الإدارة والتشغيل المشترك لسد النهضة، والذي يتضمن تبادل البيانات الهيدرولوجية بشكل شفاف وكامل، وإخطار مصر والسودان مسبقًا قبل أي قرار يتعلق بفتح أو إغلاق بوابات السد، مما يعزز الثقة ويقلل المخاطر.
وأكد نور الدين، على أن التعاون والتنسيق الفني المشترك هو الضمانة الحقيقية للحد من أي أضرار محتملة، سواءً نتيجة الفيضانات أو غيرها، مشيرًا إلى أن الدراسات الجيولوجية العلمية تؤكد أن الفالق الإفريقي العظيم يقع على مسافة بعيدة من موقع السد، مما يعني أن المخاطر المتعلقة بثبات القشرة الأرضية في موقع السد ليست بالدرجة التي يتم تداولها في بعض الأحيان.

