ارتفعت أسعار الذهب، الأربعاء، مع إقبال المستثمرين على المعدن النفيس بوصفه ملاذاً آمناً خلال التعاملات الآسيوية، في ظل تقييمهم لحالة عدم اليقين بشأن المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والرسوم الجمركية الأميركية، بعد أن أبطلتها المحكمة العليا.
حالة عدم اليقين بشأن السياسة التجارية الأميركية، دعمت المعدن النفيس في الجلسات الأخيرة، إلى جانب ضعف الدولار والتوترات المرتبطة بالحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، قبل الجولة المقبلة من المحادثات النووية مع إيران هذا الأسبوع، وفق “بلومبرغ”.
وصعد المعدن النفيس بما يصل إلى 1%، مستعيداً جزءاً من خسائره بعد تراجع بنسبة 1.6% في جلسة التداول السابقة.
ارتفع الذهب إلى 5187.52 دولار للأوقية عند الساعة 11:03 صباحاً في سنغافورة، بينما صعدت الفضة بنسبة 2.9% إلى 89.67 دولار، مسجلة أعلى مستوى لها خلال أكثر من أسبوعين.
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، تقدم البلاتين بنسبة 2.7%، فيما ارتفع البلاديوم بنسبة 1.2%. وتراجع مؤشر “بلومبرغ” الفوري للدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية، بنسبة 0.2%.
وارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أبريل 0.3% إلى 5192.20 دولار.
وجد الذهب أرضية دعم فوق مستوى 5 آلاف دولار للأوقية، بعدما استعاد أكثر من نصف الخسائر التي تكبدها خلال موجة بيع تاريخية استمرت يومين مطلع الشهر الجاري.
قالت يوكسوان تانج، رئيسة استراتيجية الاقتصاد الكلي لآسيا في “جيه بي مورجان برايفت بنك” JP Morgan Private Bank، إن هناك ما يشير إلى أن اختراقاً صعودياً قيد التشكّل، وأن عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية ومخاطر إيران قد يكونان كافيين لتحفيز تحول أكثر استدامة.
وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق لدى “كابيتال دوت كوم”، إن عودة السوق الصينية، إلى جانب تزايد حالة عدم اليقين بشأن السياسات في الولايات المتحدة، يواصلان تعزيز جاذبية الذهب والفضة.
الرسوم الجمركية الأميركية وتأثيرها على الذهب
في الولايات المتحدة، دخلت الرسوم الجمركية الشاملة بنسبة 10% على الواردات التي فرضها دونالد ترمب حيز التنفيذ، الثلاثاء، بعد أن أبطلت المحكمة العليا نظام الرسوم المتبادلة السابق.
صرح مسؤول في البيت الأبيض بأن واشنطن تعمل على رفع الرسوم إلى 15%، مما أثار حالة ضبابية بشأن سياسات التعريفات الجمركية بعد قرار المحكمة العليا الأسبوع الماضي إلغاء الرسوم الجمركية الشاملة.
تستعد إدارة ترمب لإطلاق سلسلة من التحقيقات المرتبطة بالأمن القومي بشأن تأثير بعض الواردات على سلع مثل البطاريات والمواد الكيميائية الصناعية، بينما يسعى بعض المستوردين إلى استرداد الرسوم الجمركية.
وقال ديفيد ويلسون، مدير استراتيجية السلع في “بي إن بي باريبا” BNP Paribas SA، إن عمليات الاسترداد المحتملة ستكون لها تداعيات كبيرة على عجز الموازنة الأميركية، والدولار، وسندات الخزانة.
كانت المخاوف بشأن تزايد الدين السيادي عاملاً في تحول المستثمرين بعيداً عن السندات والعملات لصالح أصول مادية مثل الذهب، وكان ذلك محركاً رئيسياً لصعود الذهب قبل التراجع الحاد المفاجئ في نهاية يناير.
ترقب مسار أسعار الفائدة الأميركية
في الوقت نفسه، يمكن أن يُشكّل احتمال الإبقاء على أسعار الفائدة الأميركية دون تغيير في المدى القريب، تهديداً للذهب، الذي لا يدرّ عائداً.
أشار مسؤولان بمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، إلى عدم وجود رغبة في تغيير سياسة أسعار الفائدة في الأجل القريب.
رجحت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن، سوزان كولينز، أن تظل أسعار الفائدة دون تغيير “لبعض الوقت”، في ظل تحسن سوق العمل الأميركي.
تتوقع الأسواق حالياً خفض أسعار الفائدة 25 نقطة أساس ثلاث مرات هذا العام، حسب أداة “فيد ووتش” FedWatch التابعة لمجموعة “سي إم إي” CME Group.
أظهرت محاضر اجتماع السياسة النقدية لشهر يناير الصادرة عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي أن مسؤولي البنك المركزي الأميركي بدوا متحفظين بشأن خفض تكاليف الاقتراض.
يترقب المستثمرون حالياً بياناً مفصلاً حول السياسة النقدية المقبلة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى أي تطورات جديدة بشأن الرسوم الجمركية الأميركية أو التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والتي قد تؤثر على مسار أسعار الذهب.

