كشفت دراسة أولية محدودة عن وجود جزيئات بلاستيكية دقيقة في غدد البروستاتا لدى غالبية الرجال الذين تم فحصهم، بما في ذلك أولئك المصابين بسرطان البروستاتا. وقد لوحظ أن تركيز هذه الجزيئات كان أعلى بشكل ملحوظ في الأنسجة السرطانية مقارنة بالأنسجة السليمة المجاورة.
وخلصت الدراسة إلى أن عينات الأورام احتوت على ضعف كمية البلاستيك تقريباً مقارنة بالعينات من أنسجة البروستاتا السليمة. وقد تم عرض هذه النتائج في ندوة الجمعية الأميركية لعلم الأورام السريري. وتشير هذه النتائج إلى احتمال وجود صلة بين التعرض للبلاستيك وزيادة خطر الإصابة بسرطان البروستاتا، على الرغم من أنه لا توجد حاليًا أدلة قاطعة تربط بشكل مباشر بينهما.
جزيئات البلاستيك وسرطان البروستاتا: دراسة أولية مثيرة للقلق
تشير البيانات الأولية التي تم تقديمها إلى وجود حوالي 40 ميكروجراماً من البلاستيك لكل جرام من أنسجة أورام البروستاتا، بالمقارنة مع 16 ميكروجراماً لكل جرام في الأنسجة السليمة. ورغم أن الدراسة لا تزال في مراحلها الأولى، إلا أن الباحثة المسؤولة، الدكتورة ستايسي لوب من جامعة نيويورك، صرحت بأن النتائج التجريبية تقدم دليلًا مهمًا على أن التعرض لجزيئات البلاستيك الدقيقة قد يكون عامل خطر للإصابة بسرطان البروستاتا.
تمت هذه الدراسة على عينات مأخوذة من 10 مرضى خضعوا لعمليات جراحية لاستئصال البروستاتا. استخدم الباحثون تقنيات مخبرية دقيقة لتحليل الأنسجة السليمة والسرطانية، مع اتخاذ أقصى درجات الحذر لتجنب أي تلوث للعينات. وقد رصدت أبحاث سابقة وجود جزيئات البلاستيك في أعضاء بشرية أخرى، وكذلك في مصادر شائعة مثل الطعام والمياه والهواء.
تساؤلات حول الآليات المحتملة
يثير وجود جزيئات البلاستيك الدقيقة في أنسجة البروستاتا، وبتركيزات أعلى في الأورام، تساؤلات حول دورها المحتمل في إحداث التهاب مزمن أو تعطيل البيئة الخلوية الطبيعية. وأكدت الدكتورة لوب أن هذه النتائج أولية ولا تثبت علاقة سببية مباشرة، لكنها تفتح الباب أمام أبحاث أوسع لفهم كيفية تراكم هذه الجزيئات في الأنسجة وما إذا كانت تساهم في تطور الأورام أو تفاقمها.
من جانبهم، أكد الباحثون أن الخطوات المستقبلية ستشمل دراسات أوسع نطاقاً على عدد أكبر من المرضى، بالإضافة إلى تجارب مخبرية مفصلة. وتهدف هذه الأبحاث إلى الكشف عن الآليات البيولوجية التي قد تربط بين التعرض المزمن لجزيئات البلاستيك الدقيقة وزيادة خطر الإصابة بسرطان البروستاتا.

