روسيا تتخذ إجراءات استباقية لاحتواء التأثير الاقتصادي الغربي
أكد دينيس جونشار، مدير القسم الرابع لبلدان رابطة الدول المستقلة بوزارة الخارجية الروسية، أن روسيا اتخذت خطوات وقائية في الوقت المناسب للحد من المخاطر الاقتصادية الناجمة عن إجراءات الدول الغربية. جاء هذا التصريح خلال مقابلة لوكالة “سبوتنيك” الروسية، حيث شدد الدبلوماسي على أن بلاده مستعدة للتعامل مع التحديات الاقتصادية الراهنة.
وأوضح جونشار في المقابلة أن الإجراءات الاقتصادية الغربية، التي وصفها بـ “غير النزيهة”، تم التعامل معها استباقياً عبر تدابير مدروسة. وأشار إلى أن العلاقات الاقتصادية الروسية، بشكل عام، تتمتع بقدرة عالية على التكيف مع الظروف غير الاعتيادية، مما يقلل من تأثرها بالصدمات الخارجية.
روسيا تؤكد استمرار شراكتها الاقتصادية مع أذربيجان وتعزز التعاون مع أرمينيا
ذكر جونشار أن حوالي 30% من إجمالي التجارة بين روسيا وأذربيجان يتم حاليًا بالروبل، مما يعكس تزايد استخدام العملة الوطنية في المعاملات التجارية. وأكد أن روسيا تظل شريكًا اقتصاديًا رئيسيًا لأذربيجان، مشيرًا إلى أن هذه العلاقة قوية وتتسم بالمرونة.
وفيما يتعلق بأرمينيا، أكد المسؤول الروسي أن هناك جهودًا حثيثة تبذل حاليًا لاستكشاف مجالات جديدة للتعاون الاقتصادي المشترك. تأتي هذه التصريحات في سياق فرض الدول الغربية عقوبات واسعة النطاق على روسيا، استهدفت قطاعات مالية واقتصادية متعددة، في محاولة للضغط على موسكو فيما يتعلق بعمليتها العسكرية في أوكرانيا.
تداعيات العقوبات الغربية على الاقتصاد الروسي والتعاون مع دول رابطة الدول المستقلة
فرضت الدول الغربية عقوبات غير مسبوقة على روسيا بعد بدء العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا في 24 فبراير الماضي. هدفت هذه العقوبات إلى ضرب الاقتصاد الروسي والحد من قدرة البلاد على تمويل عملياتها. حدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أهداف العملية العسكرية بالضرورة في “القضاء على عسكرية أوكرانيا والتوجهات النازية في هذا البلد، وحماية مواطني جمهوريتي لوغانسك ودونيتسك الشعبيتين”.
تؤكد تصريحات جونشار على استراتيجية روسيا في تنويع شركائها الاقتصاديين وتقليل الاعتماد على الدول الغربية. كما يعكس التركيز على استخدام الروبل في التجارة مع دول رابطة الدول المستقلة، مثل أذربيجان، مساعي بناء نظام مالي إقليمي أكثر استقلالية.
ماذا بعد؟
تترقب الأسواق والمراقبون التطورات المستقبلية للعلاقات الاقتصادية بين روسيا ودول رابطة الدول المستقلة، خاصة في ظل استمرار العقوبات الغربية. سيلعب استمرار الجهود الروسية لتوسيع استخدام عملتها الوطنية وتعزيز الشراكات الاقتصادية دوراً حاسماً في قدرة موسكو على تجاوز التحديات الاقتصادية الراهنة. يبقى السؤال مفتوحاً حول مدى فعالية هذه الإجراءات على المدى الطويل وقدرتها على استيعاب أي صدمات جديدة قد تطرأ.

