الناتو يستقطب كتاب السيناريو: جدل حول “الدعاية الفنية”
كشفت صحيفة “الغارديان” البريطانية عن سلسلة اجتماعات مغلقة يعقدها حلف شمال الأطلسي (الناتو) مع كتاب سيناريو ومخرجين ومنتجين أوروبيين وأمريكيين، مما أثار انتقادات حول محاولة الحلف استخدام الفن كوسيلة لنشر رسائله. وقد عقد الحلف ثلاثة لقاءات حتى الآن في لوس أنجلوس وبروكسل وباريس، مع مزيد من النقاشات المخطط لها في لندن، تهدف إلى استلهام أعمال فنية تعكس وجهة نظر الحلف.
تأتي هذه الاجتماعات في ظل تصاعد التوترات الأمنية العالمية، حيث يسعى الناتو إلى تعزيز فهم الجمهور لسياساته ومبرراته. وتتمحور النقاشات حول “تطورات الوضع الأمني في أوروبا وخارجها”، بمشاركة مسؤولين رفيعي المستوى من الحلف. وقالت “الغارديان” إن الاجتماعات الثلاثة السابقة أسفرت بالفعل عن تطوير ثلاثة مشروعات فنية استلهمت أفكارها من المناقشات.
انتقادات حادة ورفض للمبادرة
لم تسلم هذه المبادرة من الانتقادات، حيث عبّر عدد من المدعوين عن شعورهم بأنهم يُدفعون للمشاركة في “دعاية صريحة” لصالح رواية الناتو. ووصف كاتب الأفلام الحائز على جوائز، آلان أوغورمان، اجتماع لندن المزمع بأنه “مخزٍ”، مشيراً إلى حساسية الأمر بالنسبة للكثيرين ممن لديهم صلات بالصراعات التي شارك فيها الحلف.
وحذر أوغورمان من تسييس الفن وتحويله إلى أداة تأثير غير مباشر على الرأي العام، مشيراً إلى أن بعض الكتاب الآخرين أعربوا عن انزعاجهم من “توظيف الفن لدعم الحرب”. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه دول مثل أيرلندا زيادة في الإنفاق الدفاعي، مع استمرار ضعف التأييد الشعبي للانضمام إلى الناتو.
تحذيرات من “إغراءات خطرة”
في سياق متصل، حذر الكاتب الباكستاني فيصل القريشي من أن انخراط المبدعين في بيئات مرتبطة بالاستخبارات العسكرية قد يؤدي إلى “إغراءات خطرة”، مثل الشعور بامتلاك معرفة سرية أو قبول تجاوزات أخلاقية تحت مبرر المصلحة العامة.
من ناحية أخرى، يدعو مؤيدو الناتو إلى تعزيز التعاون مع القطاع الثقافي. فقد أصدر مركز الإصلاح الأوروبي تقريراً يحث الحكومات على التواصل مع قادة المجال الثقافي لكسب دعم الرأي العام لزيادة الإنفاق الدفاعي. وكانت مبادرة سابقة في عام 2024 قد دعت ثمانية كتاب سيناريو، ومنهم منتج مسلسل “فريندز” الشهير، إلى مقر الناتو للتعرف على سياسات الأمن الدولي.
ماذا بعد؟
تتواصل اجتماعات الناتو مع كتاب السيناريو، بينما تستمر النقاشات حول دور الفن في تشكيل الرأي العام ودعم السياسات الدولية. ويبقى المثير للاهتمام رصد كيف ستتجسد هذه التعاونات في أعمال فنية مستقبلية، والتأثير الذي قد تحدثه على تصورات الجمهور لسياسات الحلف.

