دبي تبرز مرونتها الاقتصادية وسط التحديات الجيوسياسية
أكد أحمد عتيق بورقيبة، المدير التنفيذي لمركز دبي للمرونة، أن استمرارية الحياة في دبي لم تتأثر بالأوضاع الجيوسياسية الراهنة، بفضل نهج استباقي يشمل خططاً متكاملة لإدارة الأزمات. تمتلك الإمارة بنية تحتية قوية ومرنة أثبتت كفاءتها في التعامل مع مختلف التحديات، مع تنسيق مستمر بين الجهات الحكومية وشركاء القطاعين العام والخاص.
تنوع سلاسل التوريد يضمن استقرار الأسواق
في ظل التحديات التي تواجه سلاسل التوريد العالمية، خصوصاً مع إغلاق مضيق هرمز، كشفت دبي عن جاهزيتها الكاملة. وضع المركز خططاً شاملة لضمان استمرارية الإمدادات من خلال توفير بدائل متعددة للموانئ ومسارات النقل. وأكد بورقيبة أن سلاسل التوريد والمخزون الغذائي تمثل “خطاً أحمر” لا يمكن المساس به، مشدداً على أن الأسواق في دبي لم تشهد أي نقص في السلع أو ارتفاع غير مبرر في الأسعار.
خطط استباقية ومرونة استراتيجية
أوضح بورقيبة، خلال لقاء متلفز، أن مركز دبي للمرونة يعمل وفق نهج استباقي يعتمد على التخطيط الاستراتيجي ووضع أسوأ السيناريوهات ومحاكاتها. تتضمن الخطط المتكاملة، التي تم تطويرها بالتعاون مع الشركاء، سلسلة من التمارين المكثفة لتحليل المخاطر والتهديدات. وقد تم تشكيل خلايا متخصصة، بما في ذلك خلية لإدارة الأوضاع الجيوسياسية وأخرى لإدارة أي أزمة.
البنية التحتية القوية صمام الأمان
أكد بورقيبة أن البنية التحتية القوية في دبي، بما في ذلك مطاراتها وموانئها ومرافقها اللوجستية، أثبتت قدرتها على إدارة مختلف الأزمات، بدءاً من جائحة كوفيد-19. وتعمل فرق الطوارئ بالتعاون الوثيق مع الشركاء في القطاعين العام والخاص لضمان الجاهزية الكاملة للتعامل مع أي طارئ أو كارثة.
بدائل مبتكرة لضمان استمرارية الإمداد
فيما يتعلق بسلاسل التوريد، أشار بورقيبة إلى أن العمليات التشغيلية في القطاع اللوجستي تحت السيطرة. وتشمل الخطط الاستراتيجية الموضوعة مع موانئ دبي العالمية والجمارك ومركز الأمن الاقتصادي، تحديد مسارات وموانئ بديلة خارج مضيق هرمز، مثل موانئ في الفجيرة وسلطنة عمان والسعودية، بالإضافة إلى مسارات عبر العراق وخطط متكاملة للنقل الجوي.
مراقبة مستمرة واستقرار في الأسعار
يعمل مركز دبي للمرونة بالتعاون مع الجهات المعنية على مراقبة الأسواق بشكل مستمر من خلال فرق ميدانية، للتدخل الفوري في حال حدوث أي ارتفاع غير مبرر في الأسعار. يؤكد تنوع مصادر الاستيراد وتعدد الموانئ والخطط البديلة استمرارية سلاسل التوريد، مع وجود مخزون غذائي واستراتيجي كافٍ لتلبية احتياجات الإمارة لفترات طويلة.
ضمان استمرارية الخدمات الحيوية
يعتمد ضمان استمرارية الخدمات الحيوية، مثل الكهرباء والاتصالات، على خطط بديلة متعددة (A-B-C) يتم اختبارها ميدانياً عبر تمارين دورية ومفاجئة. تهدف هذه التمارين إلى قياس الكفاءة واكتشاف أي فجوات، ومعالجتها فوراً بمشاركة فرق فنية متخصصة وخبراء. يتم تفعيل الأنظمة البديلة خلال أجزاء من الثانية في حال حدوث أي انقطاع، بالإضافة إلى مولدات احتياطية تعمل تلقائياً.
أنظمة اتصالات مرنة لدعم إدارة الأزمات
تُعد أنظمة الاتصالات ركيزة أساسية في إدارة الأزمات، حيث تضمن وجود خطط وأنظمة بديلة لاستمرار التواصل بكفاءة عالية. تُجرى اختبارات مستمرة لضمان فاعلية هذه الأنظمة، والتي تتطلب استجابة سريعة لضمان استمرارية الأعمال.
نظرة مستقبلية
يواصل مركز دبي للمرونة العمل على منظومة متكاملة من التخطيط المسبق، والتمارين الدورية، والتقييم المستمر، لضمان جاهزية الإمارة واستمرارية الحياة فيها تحت مختلف الظروف. وتتضمن الجهود المستقبلية تطوير آليات الاستجابة وتقييم التهديدات الناشئة مع استمرار التطورات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.

