يشهد تخطيط المدن تحولاً جذرياً في طريقة قياس الطبيعة، مبتعداً عن مجرد حساب المساحات الخضراء نحو تقييم شامل للأنظمة البيئية. أكد الدكتور ساجد باريث، مدير حلول المياه والمناخ في مدينة إكسبو دبي، أن الاعتماد على قياس المساحات الخضراء من حيث التغطية وحدها لا يعكس الكفاءة الحقيقية للأنظمة البيئية أو قدرتها على دعم المرونة والاستدامة. وأوضح خلال اجتماع تحالف التنوع الحيوي الحضري أن استخدام بيانات الأقمار الاصطناعية وتقنيات الذكاء الاصطناعي يتيح فهماً أعمق للأنظمة البيئية الحضرية.
تحالف التنوع الحيوي الحضري: نحو قياسات بيئية حضرية متقدمة
عُقد اجتماع تحالف التنوع الحيوي الحضري في “تيرا” بمدينة إكسبو دبي، بمشاركة أكثر من 20 جهة من صناع القرار والباحثين وقادة القطاع. هدف الاجتماع إلى تبادل الرؤى حول سبل فهم البيئات الحضرية وتعزيز قدرتها على التكيف في ظل التغيرات البيئية. شكل اللقاء منصة للنقاش المفتوح وتبادل المعرفة والخبرات، مما يعزز دور التحالف كمساحة موثوقة للتعلم الجماعي وتنسيق الجهود في مجال التنوع البيولوجي الحضري.
ناقش المشاركون أهمية الانتقال من قياس المساحات الخضراء وفق التغطية إلى تقييم أداء الأنظمة البيئية. يشمل هذا التقييم عناصر حيوية مثل التنوع الحيوي، والترابط البيئي، وصحة النظم البيئية، والتي تعتبر عناصر أساسية في تصميم المدن وتجربتها. هذا التحول يهدف إلى توفير فهم أشمل للتحديات البيئية الحضرية.
استعرض الاجتماع الاستخدام المتقدم لتقنيات مراقبة الأرض، والتي تتيح تقييم الأنظمة البيئية على مستويات محلية دقيقة، تصل إلى مساحات صغيرة. هذه التقنيات تمكّن من تحديد مواقع الضغط البيئي بدقة، وتوجيه التدخلات اللازمة لتعزيز التنوع الحيوي وتحسين مرونة المدن وقدرتها على الصمود في وجه التغيرات المناخية. تركز هذه الأساليب على الاستدامة الحضرية.
وأشار المشاركون إلى أن دمج بيانات الأقمار الاصطناعية مع البيانات الميدانية يوفر صورة أوضح للتغيرات التي تطرأ على الأنظمة البيئية بمرور الوقت. يتضمن ذلك رصد أنماط الحرارة الحضرية، والتغيرات في التنوع الحيوي، وجودة المياه. هذه البيانات المتكاملة تدعم تطوير حلول تخطيطية أكثر دقة وارتباطاً بالسياق المحلي، مما يعزز المدن الذكية المستدامة.
من جهتها، أكدت مارجان فريدوني، رئيسة التعليم والثقافة في مدينة إكسبو دبي، على الأهمية المتزايدة للتعاون بين مختلف الجهات في ظل الضغوط البيئية. وقالت إن التحالف يوفر مساحة للحوار وتنسيق الجهود، وهو أمر حاسم لتصميم مدن تدعم كلاً من الإنسان والطبيعة. يساهم هذا التعاون في تحقيق تطوير حضري مستدام.
يواصل تحالف التنوع الحيوي الحضري، منذ إطلاقه في 2025، جمع مختلف الجهات لدعم تبني نهج قائم على البيانات في تخطيط التنوع الحيوي. يهدف التحالف إلى تعزيز دمج هذا النهج في تصميم المدن وتطويرها. يمثل العمل المستمر للتحالف خطوة هامة نحو فهم أفضل وتخطيط أكثر فعالية للأنظمة البيئية في البيئات الحضرية. البحث عن حلول بيئية حضرية هو الهدف الأسمى.
المستقبل القريب سيشهد استمرار التزام تحالف التنوع الحيوي الحضري بتوسيع نطاق عضويته وجمع المزيد من البيانات. تكمن التحديات المستقبلية في ضمان تطبيق هذه المنهجيات المتقدمة في جميع مجالات التخطيط الحضري، ومواجهة التغيرات المناخية المستمرة، وضمان استمرارية الاستثمار في التكنولوجيا البيئية لتحقيق مدن أكثر مرونة واستدامة.

