فيلم “ولفرام” للمخرج الأسترالي وارويك ثورنتون: خطوة نحو استعادة سرد قصص السكان الأصليين
يُمثّل فيلم “ولفرام” (Wolfram) للمخرج الأسترالي وارويك ثورنتون، المستوحى من أجواء أفلام الغرب الأميركي، خطوة بارزة نحو استعادة إحياء قصص وتجارب السكان الأصليين عبر شاشة السينما. يأتي هذا الفيلم الذي عُرض لأول مرة في مهرجان برلين السينمائي، ليحدث تغييراً في السرد التقليدي الذي هيمن عليه المستعمرون لفترات طويلة.
وفي تصريح لوكالة “رويترز” على هامش العرض الأول للفيلم في مهرجان برلين السينمائي، أكد ثورنتون على الأهمية التاريخية لهذه الخطوة. فقد صرح قائلاً: “منذ وقت طويل والمستعمر هو الذي يكتب قصتنا. الآن الطريق مفتوحة أمامنا للسينما، والغناء والرقص، والحضور الأوسع في وسائل الإعلام الغربية، وبفضل ذلك يمكننا فعلاً سرد قصصنا”.
رحلة نحو الاعتراف العالمي
وصف ثورنتون مشاركته في الدورة الحالية من مهرجان برلين، حيث يتنافس فيلمه على جائزة الدب الذهبي المرموقة، بأنها لحظة تتويج لمسيرته الفنية. وتأتي هذه المشاركة تتويجاً لرحلة بدأها منذ أيامه الأولى في عرض أفلامه القصيرة بالمهرجان.
وأضاف المخرج الأسترالي، الذي يعتبر الفيلم علامة فارقة في مسيرته: “لقد بدأت أؤمن بنفسي بالفعل بوصولي إلى برلين”. هذا الإيمان المتزايد يعكس الأهمية التي يوليها هو والمجتمعات الأصلية للتمثيل السينمائي والفني.
“ولفرام”: قصة هروب عبر سهول أستراليا
تدور أحداث فيلم “ولفرام” في ثلاثينيات القرن الماضي، ويروي قصة ملحمية لطفلين يهربان من ظروف قاسية في معسكر تعدين، حيث كانوا مجبرين على العمل. تتبع أحداث الفيلم مطاردة عنيفة يقودها مجرمان قاسيان يمتطيان صهوة الخيل، يسعيان للإمساك بالطفلين الهاربين عبر مناظر طبيعية أسترالية نائية ووعرة.
ويُعد هذا العمل استمراراً لاهتمام ثورنتون باستكشاف المناطق النائية في أستراليا، كما ظهر في فيلمه السابق “سويت كانتري” (Sweet Country) عام 2017. وعلق ثورنتون على هذا الشغف قائلاً: “لطالما أحببت أفلام الغرب الأميركي. ولا أعرف ما إذا كنت قد أتقنت هذا النوع من الأفلام، لكنني أحب صنعها”.
استلهام من الذاكرة الشفهية
يستمد فيلم “ولفرام” إلهامه العميق من قصص عائلية راكمتها الذاكرة الشفهية. فقد أوضح ثورنتون أن الفيلم يعتمد على قصص رواها له أجداده، بالإضافة إلى نصوص كتبها ديفيد ترانتر، الذي استند بدوره إلى ما سمعه من والدته وجداته. وتؤكد هذه العملية على أهمية التراث القصصي غير المكتوب لدى الشعوب الأصلية.
ويوضح المخرج هذه النقطة قائلاً: “نحن السكان الأصليون، لدينا تاريخ شفهي، ليس لدينا تاريخ مكتوب. لذا فإن الذاكرة مهمة جداً بالنسبة لنا”. هذه التصريحات تسلط الضوء على قيمة الروايات الشفهية كمصدر أساسي للتاريخ والهوية لدى هذه المجتمعات.
ما القادم؟
يُنتظر أن يستمر عرض فيلم “ولفرام” في مهرجان برلين السينمائي، حيث يترقب النقاد والجمهور مدى استجابتهم للفيلم وتأثيره المحتمل على صناعة السينما العالمية. قد يفتح نجاح الفيلم في برلين أبواباً أوسع للأفلام المستوحاة من قصص السكان الأصليين، مما يعزز من قدرتهم على سرد قصصهم الخاصة.

