
بقلم الكاتبه / هديه محمد السامان
تزامنا مع ما بدأه الوالد زايد رحمه الله منذ 54 عاما ، اليوم، وعيد الاتحاد يملأ السماء بالفرح، قلبي يذرف دموعًا صامتة ، دموع لمن صنع لنا وطنًا ولم يعد ليشاركنا فرحاته ، زايد ، أيها الأب الذي لم ترَ آخر أعيادنا ، أول ماكشف عنه المتحف في افتتاحه أن بعض القادة لا يُغيبهم الموت بل يتقدّمون خطوة إلى الخلود ، فعند تشييد متحف زايد أدركنا أنّ رجلاً واحدًا استطاع أن يترك أثرًا أعمق من الزمن، وأن يكتب اسمه في قلوب الأجيال قبل أن يُكتب في كتب التاريخ ، يامن صار غيابه حضورًا ،وحضوره قدَرًا لا يزول ، كنت أتتوق شوقا لزيارتي لأكتب بقلبي لا بقلمي فالقلب وحده يليق بهذا المكان ، لن أدوّن كل ما سأراه فحسب بل كل ما سأشعر به فعساني اجد الكلمات المناسبه فمشاعري اكبر من أي كلمات ، رهبة الحنين ، فرحة الفخر ، ودفء الذكريات التي لا تشيخ ، غدا ستحرك دقات قلبي قلمي لتوثيق اللحظه ، وحفظ المشاعر ، سأذهب لمصافحة الذاكره ، يامن تركت بصمة في روح الأمة لا يمحوها الزمن ولا يجرؤ الغياب على الاقتراب منها ، فاليوم عند رؤيتي الافتتاح بوجود صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله و إخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الامارات شعرت ان الوالد زايد لم يمت لطالما أبوخالد على نفس العوايد ، أطال الله فعمره وحفظه ذخرا للوطن ، فمتحف زايد ليس مجرد تكريم لرجل عظيم، بل إعلان بأن الإرث ما زال نابضًا، وأن الأمانة مستمرة، وأن الأجيال القادمة ستقف هنا يومًا لتقول في متحف زايد ،لا نقف أمام التاريخ، بل أمام الرجل الذي جعل التاريخ يقف احترامًا لنا ، وسيتعلّم كل جيل أن العظماء لا يرحلون، بل يتحوّلون إلى نورٍ يواصل قيادة الطريق .
شاهدت الافتتاح في التلفاز لكني لم أكن أتابع حدثا رسميا ، بل أحسست أن الباب انفتح على زمنٍ جميل، وأن روحًا نحملها في صدورنا منذ سنين قد عادت لتقف بيننا من جديد ، لم يكن المتحف مبنى يضيء ، بل كان نبضًا ينهض،وصوتًا يقول لنا برفق:
“أنا لم أغب… أنتم فقط اشتقتُم.”
اليوم لن أذهب لزيارة متحف، بل لزيارة رجلٍ عظيمٍ نعرفه أكثر مما نعرف أنفسنا ، سأقف أمام كل صورة كأنها حيّة، سأمشي ببطء ، ليس لأن الطريق طويل،بل لأنني أخشى أن أفوّت لحظة شعور، أو همسة حنين، أو كلمة من أقوال الوالد رحمه الله ، سأوثق كل شيئ وسيكون قلمي مجرد شاهد فروحي هي من تقودني من تعلقها وقلبي هو المفكر وعقلي واقف امام عظمة رجل فقد وُلد كبيرًا، وثبت كبيرًا،
ورحل كبيرًا ، لكن حضوره ظلّ أكبر من الغياب ، على عكس هناك أشخاص يولدون في اللحظة ويكبرون مع الأيام، فالمتحف ، مهما جمع من آثار وصور، لن يختزن سيرة رجلٍ يسكن في وجدان وطن بالكامل ، زايد لا يُحفظ في قاعة، زايد محفوظٌ في الدعوات، في التربية،في الوفاء، وفي تلك الدموع التي تلمع حين يمرّ اسمه على القلب ، متحف زايد الوطني حيث لا يموت العظماء، بل يصبح الوطن جسدهم، والقلوب صداهم، والذكريات أبدية.
