ثمة كم هائل من الجفاء في هذا العالم ، تتسارع الأوقات وتتثاقل الخطى وكأن اللحظات تتلاشى مع الوقت
العالم يتحرك في تسارع مخيف ، تبدو اللحظات وكأنها تمضي مسرعة كومضات باهتة بلا أثر..
لكن،،، ثمة ثقل غريب لربما قد يختلج الروح دون أن تدرك له سببا..
الكل يسبق نفسه ، لكن إلى أين؟؟ هل حقا ما نبحث عنه هو الوجهة الحقيقيه التي نركض إليها .. أما أننا نفاجئ بالسراب ..
نحن نعيش بسرعة لا تشبهنا ، ننجز،نرد، نتحرك ونبتسم وكأننا في سباق زمني لاندرك أين وجهته وماهي نهايته …
لكن، ماذا لو توقفنا فجأة وشعرنا بذلك الهدوء الذي يسكن عمق القلب…
ماذا لوتوقفنا فجأة عن ملاحقة العالم ومراقبة الآخرين ، و التفتنا إلى السحر الجميل الذي يسكن قلوبنا حين تتمتلئ بالدفئ والحب والامتنان واستشعار اللحظة ..ماذا لو كانت الطمأنينة هي اليد التي تربت على أكتافنا وتهدئ قلوبنا ..
نستيقظ كل صباح على منبه يطالبنا بالتحرك فورا،نفتح هواتفنا قبل أن نفتح عيوننا ، نلتفت مسرعين إلى العالم الخارجي حتى قبل أن نلقي تحية الصباح على أنفسنا وما يحيط بنا ، نتسارع نحو المجهول لربما فقط لأننا نعتقد أن هناك حيث نجد قيمتنا.. نركض مسرعين إلى أن نرتطم بالوجهة الخاطئه ونعيد الركض مرة أخرى علنا نصل إلى حيث نطمح ..
نقيس يومنا بعدد ما أنجز ، لا بما نشعر به.. نجيب بسرعة ، نقرر بسرعة ونلتفت من مهمة لأخرى دون أن نلقي بالا لما تركناه خلفنا ..قد نؤذي شعورنا وشعور من حولنا ، لمجرد اعتقادنا الزائف أن النجاح الحقيقي يكمن فقط في انجازات الخارج ومسابقة العالم والآخرين وتجاهل مشاعر الحياة الحقيقيه من حب ودفئ وتسامح وحضور ..
المفارقة الغريبه تكمن هنا،،، حيث أن الشعور لايعمل بالسرعة ذاتها ، لا يمكن للحزن أن يختصر ، ولا للفرح أن يستعجل ، ولا للتعب أن يختفي فجأة لمجرد أن جدول اليوم مزدحم … المشاعر الحقيقيه تحتاج إلى مساحة صادقة ، بينما الإنسان المعاصر نادرا ما يمنح نفسه هذه المساحة …
لنتأمل سوية ، هل ماتشعر به صحيح أم أن التسارع الذي تحسه أساسه أفكارك أنت؟
دعني أخبرك جزءا من الإجابة ،الحياة لم تصبح أسرع كما نعتقد ، بل نحن من توقفنا عن الشعور بنفس الوتيرة، أصبح الوقت يسبقنا بخطوة ، بينما الشعور في داخلنا لايزال واقفا… يبحث عن اجابات لأسئلة لم تطرح بعد ، ولمشاعر لم تجد الصدى الحقيقي في طمأنينة القلب وهدوء الروح ،، ننظر حولنا باحثين عن المجهول ، أم عن ذاك الحضورالباهت الناقص
أتدري لم أسميته ناقص لأنه مجرد ملئ لفراغ بلا شعور أو أثر ، نجلس بمكان والعقل في مكان آخر ، أما القلب فهو منسي في إحدى رفوف الحياة العتيقة، تراكمت عليه طبقات من الغبار الكثيف حتى أصبح غير مرئي ، ربما مجرد عضلة تؤدي دورها بالنبض كي تستمر الحياة في الجسد ولا تتوقف …
يا صديقي … هلا تريثت قليلا .. هدء من روعك .. تنفس بهدوء .. اطمئن واستشعر عمق اللحظه دون توقع أو إرتباك في البحث عن اللحظات القادمة وانتظار المجهول .. أحيانا كل ماتحتاجه بعض من الهدوء ، وإنصات هادئ وحنون..
تنفس شعور السلام والسكينة من عمق قلبك ، وامنح قلبك طاقة من الخير والحب والتفاؤل ..
دمتم جميعا بخير وعافية وراحة وسلام …
الكاتبة : آيات الرجب

