علق الكاتب والمحلل السياسي الدكتور عبد المنعم السعيد على عرض ترامب لتقديم دور وساطة جديد في ملف سد النهضة الإثيوبي، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تعكس رغبة الرئيس الأمريكي في ترسيخ شعار “أمريكا أولًا” وإبراز دوره كلاعب دولي فاعل يعمل لصالح مصالح بلاده.
وأضاف السعيد، خلال مداخلة مع الإعلامية لميس الحديدي ببرنامج “الصورة” على قناة “النهار”، أن ترامب يمثل نموذجًا مختلفًا للرئاسة الأمريكية، فهو يجمع في سياسته بين استخدام لغة القوة في بعض الملفات كفنزويلا، والوساطة الدبلوماسية في أخرى مثل غزة وكمبوديا، وصولاً إلى ملف سد النهضة الذي أبدى اهتمامًا به خلال حملته الانتخابية.
وتابع السعيد أن اهتمام ترامب بحل هذه القضايا، بما فيها سد النهضة، يتوافق مع سعيه للحصول على اعتراف دولي وإنجاز ملموس، مما قد يحفزه لتحويل هذا السعي إلى واقع من خلال تحقيق اختراقات في الملفات العالقة.
وردًا على تساؤل حول سبب إشارة ترامب لدول مثل السعودية والإمارات في ملف سد النهضة، أوضح السعيد أن هناك تحالفًا استراتيجيًا بين واشنطن والدول العربية “المعتدلة” المهتمة بالبناء والتعمير، مؤكدًا أن هذا التحالف يتضمن تعاونًا عسكريًا واقتصاديًا، كما أن هذه الدول تتحمل مع واشنطن عبء إدارة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
وأشار إلى أن ترامب يسعى من خلال تدخله في هذه الملفات، بما فيها سد النهضة، إلى بناء جبهة داعمة لعملية سلام شاملة في المنطقة، معتبرًا أن ذلك جزء من رؤيته لخلق توافق بين المصالح الأمريكية والمصالح العربية.
وشدد السعيد على أن التعامل مع ترامب يجب أن يكون من منظور مصلحي واضح، فترامب ينظر إلى مصالحه أولًا، وعندما تتقاطع مع مصالح الدول الأخرى فإنه يتحرك، وهذا هو الدافع وراء عروض الوساطة المتجددة في توقيتات قد تبدو مفاجئة.

