آيسلندا تدرس إجراء تصويت سريع على استئناف محادثات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي
تدرس آيسلندا حاليًا إمكانية إجراء تصويت مبكر، ربما خلال شهر أغسطس المقبل، حول استئناف محادثات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. يأتي هذا التطور وسط زخم متزايد لتوسيع الاتحاد، حيث تسعى بروكسل لمنح أوكرانيا عضوية جزئية، بينما حققت مونتينيجرو تقدمًا في مفاوضاتها.
الاستفتاء ومع تسارع الأحداث
كان الائتلاف الحاكم في آيسلندا قد تعهد في السابق بإجراء استفتاء بشأن استئناف المحادثات بحلول عام 2027، بعد أن جمدت حكومة سابقة هذه المفاوضات في عام 2013. ومع ذلك، يبدو أن الجدول الزمني يتم تسريعه استجابة للتوترات الجيوسياسية، بما في ذلك التهديدات الأمريكية الأخيرة.
من المتوقع أن يعلن البرلمان الآيسلندي عن موعد الاقتراع في الأسابيع المقبلة. هذه الخطوة تأتي بعد سلسلة من الزيارات المتبادلة بين مسؤولين أوروبيين وآيسلنديين، مما يشير إلى جدية في المضي قدمًا نحو عضوية محتملة.
صرحت مفوضة التوسيع في الاتحاد الأوروبي، مارتا كوس، بأن النقاش حول توسيع الاتحاد يتغير، مع تزايد التركيز على الأمن والاستقرار في عالم متقلب. كما أشادت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، بالشراكة مع آيسلندا ودورها في توفير الاستقرار.
دوافع استراتيجية وجيوسياسية
بدأ تعميق العلاقات مع آيسلندا، بما في ذلك إمكانية استئناف مفاوضات الانضمام، حتى قبل عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، نظرًا لأهمية آيسلندا الاستراتيجية. لكن التهديدات والمزاعم الأخيرة من الولايات المتحدة، بما في ذلك التكهنات حول ضم جرينلاند، زادت من الشعور بالإلحاح لدى آيسلندا.
أعرب مسؤولون أوروبيون عن قلقهم من تأثير هذه التهديدات على دولة صغيرة مثل آيسلندا، مشيرين إلى أن ذكرها المتكرر في الخطابات السياسية الأمريكية قد أثار الانتباه.
تقدمت آيسلندا بطلب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في عام 2009 خلال أزمة مالية، لكنها جمدت المحادثات في عام 2013 مع تعافي اقتصادها. لم تعد آيسلندا تعتبر نفسها دولة مرشحة في عام 2015، لكن المشهد الجيوسياسي تغير بشكل كبير.
الموقع الاستراتيجي وآفاق الانضمام
يمنح موقع آيسلندا الاستراتيجي في شمال الأطلسي، وعدم امتلاكها لجيش واعتمادها على حلف الناتو والولايات المتحدة للأمن، أهمية خاصة. يبدو أن ذلك، بالإضافة إلى الفوائد الاقتصادية المحتملة، يعزز الرأي العام الداعم لفكرة الانضمام.
ومع ذلك، قد لا يكون طريق الانضمام سهلاً، حيث يمثل قطاع الصيد، الذي يعد رئيسيًا في آيسلندا، عقبة محتملة في المفاوضات، كما كان الحال في السابق. تظل مسألة حقوق الصيد دائمًا قضية حساسة.
يُعتبر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) عاملاً قد يبسط مسألة حقوق الصيد، نظرًا للتوترات التاريخية بين آيسلندا وبريطانيا بشأن الصيد.
إذا ما قررت آيسلندا استئناف المحادثات، فقد تكون العملية سريعة نسبيًا، حيث أن آيسلندا عضو في المنطقة الاقتصادية الأوروبية ومنطقة شنجن، وتطبق بالفعل الكثير من تشريعات الاتحاد الأوروبي. قبل تجميد المحادثات، كانت آيسلندا قد أغلقت 11 فصلاً تفاوضيًا من أصل 33.
ماذا بعد؟
يبقى الإعلان الرسمي عن موعد التصويت أولى الخطوات، بينما تظل العقبات المحتملة، وخاصة حقوق الصيد، والموقف السياسي الداخلي في آيسلندا، عوامل حاسمة في تحديد المسار المستقبلي لانضمام آيسلندا إلى الاتحاد الأوروبي.

