يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحديات متزايدة قبيل إلقاء خطابه المرتقب أمام الكونجرس، حيث يتعين عليه التعامل مع موجة من الأخبار السلبية التي تلقي بظلالها على أجندته السياسية، خاصة بعد تلقي إدارته توبيخًا محرجًا من المحكمة العليا بخصوص صلاحياته في فرض الرسوم الجمركية.
يتوجه ترامب إلى مبنى الكابيتول مساء الثلاثاء، في وقت تتصاعد فيه الضغوط نتيجة تباطؤ النمو الاقتصادي، وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وإغلاق وكالة حكومية كبرى بسبب مواجهة حول الهجرة، بالإضافة إلى تداعيات فضائح متصاعدة. كل هذه العوامل تأتي في وقت حساس، قبل أيام قليلة من خطابه السنوي الأكثر أهمية أمام الكونجرس، والذي كان من المفترض أن يمهد لحملة انتخابية تركز على إنجازات عامه الأول.
ضربة قضائية لأجندة ترامب الجمركية
وجاءت الضربة الأبرز قبل خطاب حالة الاتحاد، عندما قضت المحكمة العليا، بأغلبية ستة قضاة بينهم اثنان عينهما ترامب، بأن الرئيس لا يملك سلطة فرض رسوم جمركية من جانب واحد على الشركاء التجاريين في حالات الطوارئ الاقتصادية الدولية، مؤكدة أن هذه الصلاحية تعود حصراً للكونجرس. ووصف حلفاء للرئيس هذا الحكم بأنه “الأكثر إذلالاً وإيلامًا” في ولايته.
وأعرب ترامب عن انزعاجه وغضبه الشديدين من هذا القرار، واصفاً إياه بـ “العار” و”المخيب للآمال للغاية” و”السخيف”، لافتاً إلى أن بعض القضاة ربما تأثروا بـ “مصالح أجنبية”. هذا الحكم يحد بشكل كبير من قدرة ترامب على استخدام الرسوم الجمركية كأداة جيوسياسية مفضلة للتفاوض وانتزاع تنازلات من الدول.
وقالت أليسون سميث، ناشطة ومسؤولة سابقة في شؤون التجارة بإدارة الرئيس السابق جو بايدن: “هذه هي السياسة الاقتصادية الرئيسية، ونحن على بُعد أربعة أيام من خطاب حالة الاتحاد، وقد رفضتها المحكمة علناً وبشكل جدي”.
معدل تأييد منخفض وتحديات داخلية
يأتي قرار الرسوم الجمركية في وقت يقترب فيه معدل تأييد ترامب من أدنى مستوياته في ولايته الثانية، وقبل ثمانية أشهر من انتخابات يسعى فيها الجمهوريون للاحتفاظ بأغلبيتهم “الهشة” في مجلس النواب. وبينما يتوقع أن يستعرض الرئيس بيانات اقتصادية إيجابية، ستجد إدارته نفسها مضطرة للتعامل مع نمو اقتصادي أبطأ من المتوقع وخسارة أداة اقتصادية وأمنية مفضلة.
إلى جانب التحديات الاقتصادية، يكافح ترامب للحفاظ على زمام المبادرة في أولوياته الداخلية الأخرى، لا سيما فيما يتعلق بالهجرة. فقد رفض الديمقراطيون تمويل وزارة الأمن الداخلي ما لم يوافق البيت الأبيض على إصلاح طريقة عمل ضباط الهجرة الفيدراليين، وتشير استطلاعات الرأي إلى تنامي ردود الفعل السلبية تجاه بعض الأساليب المتشددة المستخدمة.
وقد اضطرت إدارة ترامب مؤخرًا إلى تغيير مسارها في قضية الهجرة، في خطوة اعتُبرت على نطاق واسع تراجعًا للإدارة. وفي الأثناء، يرسل ترامب تعزيزات عسكرية إلى الشرق الأوسط استعدادًا لتحرك محتمل في إيران، مما قد ينفر قطاعات من قاعدته الشعبية ويكلفه دعمًا قد يحتاجه في الانتخابات.
تداعيات على الخطاب والسياسة المستقبلية
يشعر المقربون من البيت الأبيض بالقلق من تأثير هذه التطورات السلبية على خطاب حالة الاتحاد. وقال شخص مقرب من البيت الأبيض: “لا أحد يرغب في إلقاء خطاب حالة الاتحاد تحت وطأة قضية سياسية خارجية”.
في الوقت ذاته، يواجه ترامب صعوبة في تسويق مبادراته الرامية إلى خفض تكاليف المعيشة للأمريكيين، خاصة مع عدم تحقُّق وعوده السابقة بشأن استخدام الرسوم الجمركية لتمويل مدفوعات مباشرة أو إصدار “خصم جمركي”. ورغم ذلك، تعهد ترامب بإعادة تطبيق الرسوم الجمركية، محذرًا من أنها قد تكون أعلى مما كانت عليه سابقًا.
من جانبه، أكد وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوشين أن الرئيس لديه “أدوات متعددة” لمواجهة هذه التحديات، مشيرًا إلى أن سلطات جمركية أخرى “ستؤدي إلى إيرادات جمركية شبه غير متغيرة”.
ما هو التالي؟ سيتجه الأنظار إلى خطاب حالة الاتحاد لمعرفة كيف سيحاول ترامب تجاوز هذه العقبات، وما هي الاستراتيجيات التي سيتبعها لمعالجة المخاوف الاقتصادية وتحديات الهجرة، مع مراقبة ردود الفعل السياسية والشعبية المحتملة.

