الولايات المتحدة تمنح إيران مهلة 10-15 يوماً للتوصل لاتفاق نووي وسط تعزيز عسكري بالشرق الأوسط
فرضت الولايات المتحدة جدولاً زمنياً ضيقاً على إيران، لا يتجاوز 15 يوماً، للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، في ظل تصعيد غير مسبوق للانتشار العسكري الأميركي في الشرق الأوسط. يأتي هذا التطور وسط تحذيرات متبادلة، حيث أعلنت طهران عن عواقب “غير خاضعة للسيطرة” في حال تعرضها لهجوم، مؤكدة أن “جميع قواعد ومنشآت وأصول القوة المعادية (الولايات المتحدة) في المنطقة أهداف مشروعة”.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إن أمام طهران “حد أقصى” يبلغ 15 يوماً للتوصل إلى اتفاق، ملوحاً بـ “أمور سيئة” ستحدث إذا لم تنجح المفاوضات. تأتي هذه التصريحات بالتزامن مع نشر واشنطن أكبر تواجد عسكري لها في الشرق الأوسط منذ غزو العراق عام 2003، في خطوة تهدف إلى زيادة الضغط على إيران واحتمالية توجيه “ضربة عقابية”.
مفاوضات البرنامج النووي الإيراني
جاءت التحذيرات الأميركية في أعقاب محادثات غير مباشرة بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين في جنيف، والتي أسفرت عن إحراز “تقدم” رغم استمرار الخلاف حول قضايا جوهرية. عرضت طهران تعليق تخصيب اليورانيوم لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات، مع الانضمام إلى كونسورتيوم إقليمي للتخصيب لأغراض مدنية.
كما عرضت إيران تخفيف مخزونها من اليورانيوم المخصب تحت إشراف دولي، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية. ومن جانبها، تدرس واشنطن خيارات عسكرية، لكن الرئيس ترامب لم يوضح ما إذا كانت الضربات المحتملة ستركز على البرنامج النووي أم تهدف إلى “إسقاط النظام”.
في المقابل، نشرت الولايات المتحدة قوة عسكرية كبيرة تضم 12 سفينة حربية، بينها حاملة طائرات وثماني مدمرات، بالإضافة إلى آلاف الجنود والمعدات العسكرية المتطورة. وقد رصدت تحليلات بيانات التتبع الجوي عشرات الرحلات العسكرية من الولايات المتحدة إلى أوروبا والشرق الأوسط، مما يشير إلى حشد عسكري يشبه التحركات التي سبقت ضربات يونيو الماضي ضد مواقع نووية إيرانية.
خيار الضربات المحدودة مقابل الحرب الواسعة
يشير حجم الحشد العسكري إلى أن ترامب يفتح الباب أمام حملة عسكرية قد تستمر لأيام، بالتنسيق مع إسرائيل. تتضمن الخيارات المطروحة توجيه ضربة محدودة لدفع طهران إلى طاولة المفاوضات، أو حملة أوسع نطاقاً. لكن محللين يحذرون من أن هذه الهجمات قد تشجع إيران على الرد، مما قد يجر الولايات المتحدة إلى حرب أوسع نطاقاً.
وتستعيد هذه التهديدات النقاشات التي دارت في الولاية الأولى لترامب بشأن توجيه ضربة إلى كوريا الشمالية عام 2018، قبل تبني المسار الدبلوماسي. من جهتها، توعدت طهران بالرد بقوة، حيث صرح المرشد الإيراني علي خامنئي بأن القوات الإيرانية “قادرة على إغراق حاملة طائرات أميركية”.
وكانت إيران قد حذرت الأمم المتحدة من أن أي هجوم عسكري سيقابل برد، وأن “جميع قواعد ومنشآت وأصول القوة المعادية في المنطقة أهداف مشروعة”. وأكدت بعثة إيران الدائمة لدى الأمم المتحدة أن التهديدات الأميركية تمثل “انتهاكاً صارخاً” لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، وتزيد من خطر الأزمات وعدم الاستقرار في المنطقة.
مخرجات دبلوماسية وعسكرية
يجتمع مسؤولون أميركيون لمناقشة الخيارات المحتملة، في حين من المقرر أن يسافر وزير الخارجية الأميركي إلى إسرائيل لمناقشة مستجدات المحادثات مع إيران. وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد ناقشت مقترحات ملموسة مع طهران لتفتيش مواقع تعرضت لقصف سابق، مشيرة إلى ضيق الوقت لتفادي تصعيد.
ماذا بعد؟
تتجه الأنظار نحو الأسابيع القليلة القادمة، حيث من المتوقع اتضاح مسار المفاوضات، وما إذا كانت ستؤدي إلى اتفاق نووي جديد، أو ستشهد تصعيداً عسكرياً غير مسبوق في الشرق الأوسط. يبقى الوضع متقلباً، وتعتمد نتائجه على القرارات التي ستتخذها الولايات المتحدة وإيران في هذه الفترة الحرجة.

