اكتشف باحثون دوليون، بقيادة جامعتي أكسفورد البريطانية ونانجينج الزراعية الصينية، **الجين الرئيسي المسؤول عن توازن نمو الجذور والأجزاء الهوائية في النباتات استجابة لنقص المغذيات**، وهو اكتشاف علمي بارز قد يساهم في تقليل الاعتماد على الأسمدة مع الحفاظ على إنتاجية المحاصيل الزراعية.
جاء هذا الاكتشاف الهام خلال دراسة مشتركة أجراها باحثون من جامعة أكسفورد في بريطانيا، وجامعة نانجينج الزراعية في الصين، بالإضافة إلى معهد الوراثة وعلم الأحياء التنموي التابع للأكاديمية الصينية للعلوم. ويهدف هذا البحث إلى توفير حلول مستدامة للتحديات التي تواجه الزراعة الحديثة، خاصة فيما يتعلق باستخدام الأسمدة.
الجين WRINKLED1a: مفتاح التوازن الغذائي في النباتات
يُعد النيتروجين عنصراً حيوياً في الزراعة الحديثة، لكن استخدامه المفرط يثير قلقاً بيئياً بسبب مساهمته في انبعاثات الغازات الدفيئة وتلوث المياه وتدهور التربة. في الظروف الطبيعية، عند انخفاض توافر النيتروجين، تميل النباتات إلى توجيه المزيد من مواردها نحو نمو الجذور لزيادة قدرتها على امتصاص المغذيات، مما يؤثر سلباً على نمو الأجزاء الهوائية وإنتاج الحبوب، وبالتالي يحد من الإنتاجية. لطالما كان المحرك الجزيئي لهذا التحول التنموي مجهولاً، حتى جاءت هذه الدراسة لتحدد الجين المسؤول وتثبت إمكانية التلاعب به لتحسين نمو النبات.
حدد الباحثون، من خلال تجارب دقيقة أجريت في بيئات مختلفة، أن نباتات الأرز التي تفتقر إلى نسخة فعالة من جين يدعى WRINKLED1a تفقد قدرتها على تعزيز نمو الجذور عند نقص النيتروجين، كما يتأثر نموها الهوائي سلباً عند وفرة النيتروجين. وعلى النقيض من ذلك، أظهرت النباتات التي تم تعديلها وراثياً لزيادة تعبير هذا الجين نمواً أقوى ومتوازناً في كل من الجذور والأجزاء الهوائية، مع الحفاظ على نسبة ثابتة بينهما رغم تغير مستويات النيتروجين.
نتائج واعدة لخفض استخدام الأسمدة
أسفر فحص أكثر من 3000 صنف من الأرز عن تحديد نسخة طبيعية من جين WRINKLED1a تتميز بتعبير أعلى، وتم إدخال هذه النسخة في نباتات تحمل نسخة أضعف. أظهرت النتائج في ثلاث تجارب حقلية أجريت في مقاطعات صينية أن النباتات التي تحمل النسخة المحسنة حافظت على توازن أفضل بين الجذور والأجزاء الهوائية في ظروف تغذية نيتروجينية متفاوتة. وكانت اللافت أن هذه النباتات حققت إنتاجية أعلى عند استخدام كميات أقل من الأسمدة، حيث سجلت زيادة في المحصول تتراوح بين 19.9% و23.7% حسب مستوى النيتروجين المستخدم.
تشير نتائج الدراسة، التي نُشرت في دورية “Science”، إلى أن WRINKLED1a يلعب أدواراً متخصصة في مختلف أنسجة النبات. ففي الأجزاء الهوائية، يعمل على تنشيط جين NGR5 الذي يعزز تفرع الأفرع، بينما في الجذور، ينشط جينات مسؤولة عن امتصاص النيتروجين ويمنع تراكم هرمون الأوكسين الذي يحفز نمو الجذور، مما يدل على وظائفه المتكيفة حسب النسيج.
تأثير الاكتشاف على الأمن الغذائي العالمي
يُعد الأرز غذاءً أساسياً لأكثر من نصف سكان العالم، ويتأثر إنتاجه بشكل كبير بتغير المناخ. كما أن أسمدة النيتروجين تشكل جزءاً كبيراً من تكاليف إنتاج الأرز، بالإضافة إلى مساهمتها في تفاقم التغير المناخي. يرى الباحثون أن تمكين المزارعين من الحفاظ على إنتاجية عالية مع تقليل الاعتماد على الأسمدة يمكن أن يكون له تأثير كبير في تعزيز الأمن الغذائي العالمي.
وأوضحت الباحثة شان لي أن جين WRINKLED1a يساعد الأرز على تجنب المفاضلة بين “جذور أكثر مقابل نمو هوائي أقل” عند نقص النيتروجين، مما يدعم استقرار الغلة مع مدخلات أقل من الأسمدة. تتطلع الدكتورة لي وزملاؤها الآن إلى دراسة جينات مماثلة في محاصيل أخرى كالقمح والذرة لاستكشاف إمكانية تكرار هذه النتائج الإيجابية.

