حذر البيت الأبيض، الثلاثاء، عصابات المخدرات المكسيكية من المساس بأي مواطن أميركي، مؤكداً أن أي تهديد تتعرض له السلامة الأمريكية سيواجه عواقب وخيمة. يأتي هذا التحذير في ظل استمرار أعمال العنف في مختلف ولايات المكسيك عقب مقتل زعيم أحد أكبر كارتلات المخدرات في البلاد، نيميسيو أوسيغيرا، المعروف بلقب “إل مينتشو”.
عواقب وخيمة لمساس عصابات المخدرات بالأمريكيين
أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن الولايات المتحدة تتابع الوضع عن كثب، وحثت جميع الأمريكيين المتواجدين في المكسيك على الالتزام بالتوجيهات الصادرة عن وزارة الخارجية. وأضافت ليفيت في تصريحاتها لبرنامج “فوكس أند فريندز” أن عصابات المخدرات لا يجب أن “تلمس أي أميركي واحد” محذرة من “عواقب وخيمة” في حال حدوث ذلك. وأشارت إلى أن هذه العصابات “تدفع الثمن بالفعل” في عهد الإدارة الحالية.
تأتي هذه التصريحات على خلفية العملية العسكرية التي نفذتها السلطات المكسيكية، والتي وصفت الإدارة الأمريكية بأنها تمت “بنجاح وبدعم من الولايات المتحدة” وبفضل “قيادة الرئيس ترامب”.
مقتل “إل مينتشو” يشعل العنف في المكسيك
نشرت السلطات المكسيكية الآلاف من الجنود في ولاية خاليسكو غرب البلاد، في محاولة لاحتواء موجة عنف غير مسبوقة اندلعت عقب مقتل زعيم كارتل “خاليسكو الجيل الجديد”، نيميسيو أوسيغيرا، المعروف بـ”إل مينتشو”. وقد أعلن الجيش المكسيكي أن أوسيغيرا لقي مصرعه أثناء نقله جواً إلى مكسيكو سيتي بعد إصابته في عملية عسكرية في منطقة تابالبا بولاية خاليسكو.
عقب مقتل “إل مينتشو”، اندلعت هجمات وأعمال عنف نُسبت إلى عناصر الكارتل في نحو 20 ولاية مكسيكية، مما أسفر عن مقتل حوالي 25 عنصراً أمنياً، بينهم عناصر من الحرس الوطني وموظف في النيابة العامة، بالإضافة إلى 30 مسلحاً من الكارتل. كما قُتلت امرأة خلال المواجهات التي تلت العملية العسكرية.
تداعيات أمنية واقتصادية
في ولاية خاليسكو، عمد مسلحون إلى قطع طرق رئيسية باستخدام مركبات مشتعلة، فيما اضطرت متاجر ومدارس في غوادالاخارا، ثاني أكبر مدن البلاد، إلى إغلاق أبوابها، وبدت الشوارع أقل ازدحاماً وسط مخاوف من تصاعد الاضطرابات. وقد أكدت الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم على إزالة الحواجز الطرقية التي أقامها المسلحون، مشددة على أن “حماية السكان أولوية” وأن “البلاد هادئة ويسودها السلام”.
نفى الرئيسة المكسيكية مشاركة قوات أمريكية في العملية الأمنية، مؤكدة على أن الدور الأمريكي اقتصر على تبادل المعلومات الاستخباراتية فقط. يُعد كارتل “خاليسكو الجيل الجديد”، الذي تأسس عام 2009، من أقوى شبكات الاتجار بالمخدرات في العالم، وكان “إل مينتشو” (59 عاماً) مدرجاً على قائمة المطلوبين لدى الولايات المتحدة، التي رصدت مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى القبض عليه.
ماذا بعد؟
تظل السلطات المكسيكية متيقظة لمواجهة أي محاولات انتقامية من قبل بقايا الكارتل. ومن المتوقع أن تستمر الجهود الأمنية لاحتواء أي تصعيد محتمل، بينما تواصل الولايات المتحدة متابعة الوضع عن كثب لضمان سلامة مواطنيها. تظل المخاوف قائمة بشأن استقرار المنطقة وقدرة الحكومة المكسيكية على بسط سيادتها الكاملة.

