تواجه الفلبين هجوماً إلكترونياً “منسقاً ومستمراً” من جانب الصين، مما يشير إلى تحول في التوترات الجيوسياسية التقليدية إلى الفضاء الرقمي. هذا الضرب الهجومي الإلكتروني يهدف إلى تشكيل الرأي العام، والتلاعب بالخطاب، وإضعاف الثقة المؤسسية، بحسب ما ذكرته مؤسسة بحثية محلية.
وصف رئيس معهد “ستراتبيس ألبرت ديل روزاريو” للدراسات الاستراتيجية، فيكتور أندريس مانهيت، خلال منتدى الأمن السيبراني، الوضع بأنه “حرب خفية” تُشن عبر الهيمنة المعلوماتية والعمليات النفسية والتلاعب الرقمي، بدلاً من استخدام القوة العسكرية التقليدية. وقد وردت هذه التصريحات في صحيفة “مانيلا تايمز”.
الهجوم السيبراني الصيني على الفلبين: حرب معلوماتية جديدة
يشكل الهجوم الإلكتروني المزعوم ضد الفلبين، والذي يُعتقد أن الصين تقف وراءه، تطوراً مقلقاً في الصراع الإقليمي. يركز هذا الهجوم على البنية التحتية الرقمية والمعلوماتية، بهدف التأثير على القرارات السياسية والاقتصادية للفلبين. ويأتي هذا الاتهام في سياق التوترات المستمرة بين البلدين حول بحر غرب الفلبين.
وفقاً للمؤسسة البحثية، فإن هذا الهجوم الإلكتروني ليس مجرد اختراق عادي، بل هو استراتيجية مدروسة لتغيير مسار العلاقات الدولية. يتم ذلك من خلال نشر معلومات مضللة، والتأثير على وسائل التواصل الاجتماعي، واستغلال الثغرات التقنية لزعزعة استقرار الحكومة الفلبينية.
استراتيجيات التأثير الرقمي
يشمل الهجوم الإلكتروني الصيني مجموعة من الأساليب المتطورة، بدءًا من حملات التضليل المنظمة وصولاً إلى القرصنة الموجهة. وتهدف هذه العمليات إلى زعزعة الثقة في المؤسسات الفلبينية، وخاصة تلك المسؤولة عن الأمن القومي والعلاقات الدولية. كما تسعى إلى خلق انقسامات داخل المجتمع الفلبيني وصرف الانتباه عن القضايا الحقيقية.
وقد أشار باحثون إلى أن الهدف النهائي هو إضعاف موقف الفلبين في المفاوضات والمناقشات الإقليمية. ويعد هذا النوع من الهجمات السيبرانية تحدياً جديداً للقوى الأمنية التقليدية، حيث يصعب تتبع المصادر وتحديد المسؤوليات بشكل قاطع.
التأثيرات المتوقعة والعواقب المستقبلية
إن استمرار هذا الهجوم الإلكتروني يمكن أن يؤدي إلى تداعيات وخيمة على الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي في الفلبين. كما أنه يثير تساؤلات حول أمن المعلومات في المنطقة بأسرها، ويستدعي تعاوناً دولياً لمواجهة هذه التهديدات الجديدة. وتطالب الفلبين بفرض رقابة أكبر على الأنشطة السيبرانية المشبوهة.
يشكل هذا التطور تحدياً استراتيجياً يتطلب من الفلبين تعزيز قدراتها في مجال الأمن السيبراني، وتطوير استراتيجيات لمواجهة الهجمات المعلوماتية. كما أن المجتمع الدولي يراقب عن كثب التطورات، ويبحث عن سبل لدعم الفلبين في هذا الصراع الرقمي.
في المستقبل القريب، من المتوقع أن تستمر الفلبين في تسليط الضوء على هذه التهديدات السيبرانية. ويبقى السؤال المطروح هو مدى قدرة الفلبين والمجتمع الدولي على احتواء هذه الحرب الرقمية، وكيف ستتطور استراتيجيات المواجهة مع مرور الوقت.

