بشرى شعبان
أكد وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية د.خالد العجمي أن العمل الخيري الكويتي يمثل رسالة وطنية راسخة، وأن من صميم دور الوزارة تحصين هذا العمل وإبعاده عن أي صعوبات أو ممارسات قد تمس سمعته أو تعوق رسالته الإنسانية، مشددا على أن المكانة العالمية التي يحظى بها العمل الخيري الكويتي تفرض مسؤولية مضاعفة في التطوير والتنظيم والدعم المستمر.
جاء ذلك خلال اللقاء الذي نظمته أمس وزارة الشؤون الاجتماعية ضمن مبادرة «ملتزمون» في نسختها الثانية، وذلك بحضور وكيل وزارة الشؤون د.خالد العجمي الوكيل المساعد للرعاية والتنمية الاجتماعية بالتكليف، ومدير عام الإدارة العامة للتنمية الاجتماعية في وزارة الشؤون الاجتماعية إيمان العنزي، ومدير إدارة المبرات والجمعيات الخيرية عبدالمحسن المخيال ورؤساء مجالس إدارات الجمعيات الخيرية والمبرات.
وأوضح العجمي أن الوزارة تنتهج مسارا قائما على التعاون والتشاور وتقديم كل أوجه الدعم، انطلاقا من إيمانها العميق برسالة العمل الخيري وأهدافه النبيلة، وحرصها على نموه بالشكل الصحيح والصريح من خلال الأطر التنظيمية والقانونية المعتمدة. وبين أن العمل الخيري في الكويت أصبح أكثر تنظيما وتطورا بفضل تكامل الجهود بين الوزارة والجهات الخيرية، مؤكدا أن لدى وزارة الشؤون فريقا متخصصا يمتلك الشغف والخبرة في متابعة وتطوير هذا القطاع، بما يواكب المستجدات ويعزز الثقة والشفافية.
وأشاد العجمي بالدور البناء الذي يقوم به اتحاد الجمعيات الخيرية والمبرات، باعتباره ممثلا لصوت العمل الخيري الكويتي وشريكا أساسيا في مسيرة التطوير، مؤكدا أن ما تقدمه الجمعيات والمبرات من أعمال إنسانية يدعو إلى الفخر ويعكس الصورة الحضارية للكويت.
وفيما يتعلق بضوابط العمل الخيري خلال شهر رمضان، أشار العجمي إلى أن التجارب السابقة شهدت بعض الملاحظات في آليات جمع التبرعات، مؤكدا في الوقت ذاته براءة الجمعيات الخيرية من أي تجاوزات فردية، وأن الخطأ إذا وقع لا يجوز تعميمه على الجميع «فمن أساء فإنما يسيء إلى نفسه».
وشدد على أن هدف الوزارة ليس اصطياد الأخطاء، بل معالجة مكامن الخلل وتصويبها بما يحفظ سمعة العمل الخيري ويصون ثقة المتبرعين، مبينا أن الوزارة أخذت بالرأي الشرعي والفقهي عند إقرار الضوابط المنظمة، ومنها تنظيم آليات التبرع في المساجد، وإيقاف استخدام أجهزة نقاط البيع (الكي نت) داخلها، باعتبار ذلك إجراء احترازيا يهدف إلى حماية العمل الخيري وضمان انسيابيته عبر قنوات آمنة ومعتمدة. وأكد العجمي أن الوزارة وفرت «ممرا آمنا» لتنظيم العمل الخيري وفق ضوابط واضحة تعزز الحوكمة وترسخ الثقة، لافتا إلى أن الثقة بالجمعيات الخيرية ثابتة، وأن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدا من التنظيم والتطوير بما يرسخ ريادة الكويت في ميادين العطاء الإنساني.
ولفت العجمي إلى أن الجديد في هذا العام هو وضوح آلية العمل لدى الوزارة والجمعيات الخيرية، والتبرع من خلال المواقع الإلكترونية، مبينا انه تم تخصيص ثلاثة فرق تفتيش ميدانية من قبل الوزارة مشكلة من الشؤون والجهات ذات الصلة موزعة على المحافظات الست تقوم بدورها الرقابي على الجمعيات الخيرية، وتراقب المساجد وغيرها، وذلك من خلال تأكيدها على الضوابط التي تم اعتمادها من قبل الوزارة، منوها إلى ان أي اعلانات مخالفة لجمع التبرعات ستتم مخالفتها مباشرة. وكشف العجمي عن أن عدد الطلبات المقدمة عبر منصة المساعدات إلى الجمعيات الخيرية بلغ نحو 21 ألف طلب، مشيرا إلى أن نسبة السحب من هذه الطلبات لاتزال محدودة جدا مقارنة بحجم الحالات المسجلة، رغم وجود مواطنين ومقيمين بانتظار الدعم عبر المنصة.
وأوضح العجمي أن الوزارة تقوم بمخاطبة الجمعيات الخيرية بشكل مستمر للتأكيد على وجود طلبات قائمة لمواطنين ومقيمين، لافتا إلى أن هذا الدور يأتي ضمن مسؤولية الجمعيات في دعم العمل الخيري داخل الكويت وتفعيل دورها الاجتماعي بما يحقق الأثر الإنساني المطلوب.
وشدد على أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدا من الرقابة والتدقيق من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية على الجمعيات التي تدعم العمل الخيري داخل البلاد، مؤكدا أن الوزارة ستعمل على تقييم الجمعيات بناء على حجم المبالغ التي يتم صرفها عبر المنصة، ومدى تفاعلها مع الطلبات المقدمة. وأشار إلى أن بعض الجمعيات تبرر عدم الصرف بأن أنظمتها الأساسية لا تسمح بذلك، موضحا أن بإمكان هذه الجمعيات التقدم بطلبات لتعديل أنظمتها الأساسية بما يتيح لها دعم الحالات المسجلة بما ينسجم مع أهداف العمل الخيري ومتطلبات المرحلة الحالية. وأكد وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية د.خالد العجمي أن هدف حملة «الغارمين» لا يقتصر على سداد المديونيات، بل إخراج المواطن من مشاكله المالية وفقا لملفات التنفيذ، وتمكينه من بدء حياة مالية جديدة أكثر استقرارا.
وأوضح أن حملة «الغارمين 3» بدأت بسقف 5000 دينار، ثم 10000 دينار، وصولا إلى 15000 دينار، قبل رفعه إلى 16500 دينار، مشيدا بدور النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف، باعتباره صاحب فكرة السداد بهذا الأسلوب التدريجي، والذي يهدف إلى إنهاء معاناة الغارمين وتمكينهم من تجاوز أزماتهم المالية والبدء في مرحلة جديدة أكثر استقرارا.
من جهتها، قال الوكيل المساعد للرعاية والتنمية الاجتماعية بالتكليف مدير عام الإدارة العامة للتنمية الاجتماعية في وزارة الشؤون الاجتماعية إيمان العنزي، نسعى لأن يكون التزام الجمعيات الخيرية بالضوابط أكبر، متمنية تجاوز شهر رمضان وما بعده من دون وجود أي مخالفات، أما الملاحظات فهي أمر طبيعي يمكن تداركها.

