حصد الفيلم الدرامي التركي الألماني “Yellow Letters” (رسائل صفراء) جائزة “الدب الذهبي”، أعلى جوائز مهرجان برلين السينمائي الدولي، وذلك تقديراً لعمق تناوله لتأثير الضغوط السياسية الاستثنائية على الحياة الزوجية.
الفيلم، الذي يشارك فيه ممثلون بارزون مثل أوزكو نامال وتانسو بيتشار، يصور قصة زوجين يفقدان حياتهما المريحة ووظيفتيهما بعد استهداف السلطات التركية للزوج بسبب آرائه وانتقاداته عبر الإنترنت. تدور أحداث الفيلم في ألمانيا، وتسلط الضوء على التحديات التي تواجه الأفراد والعائلات في ظل الأنظمة القمعية.
خلال استلامه الجائزة، عبر المخرج التركي الألماني إلكر جاتاك عن قلقه من تصاعد الاستبداد واليمينية المتطرفة، مؤكداً أن “التهديد الحقيقي ليس بيننا. إنه هناك في الخارج. إنهم المستبدون.. والأحزاب اليمينية.. ومؤيدو النزعة الهدْميّة في عصرنا الذين يحاولون الوصول إلى السلطة وتدمير أسلوب حياتنا”.
“صمت” مهرجان برلين السينمائي يثير الجدل بسبب حرب غزة
في سياق متصل، واجه مهرجان برلين السينمائي انتقادات واسعة عقب توقيع أكثر من 80 فناناً، من مشاركين حاليين وسابقين، على رسالة مفتوحة استنكروا فيها “صمت” المهرجان إزاء الحرب الإسرائيلية على غزة، بالإضافة إلى “تضييقه” على الفنانين الذين يعبرون عن آرائهم السياسية. جاءت هذه الرسالة ردًا على تصريحات رئيس لجنة التحكيم فيم فيندرز، الذي دعا صناع الأفلام إلى “الابتعاد عن السياسة” في المؤتمر الصحفي الافتتاحي.
ورغم أن فيندرز وصف صناعة الأفلام بأنها “نقيض السياسة”، إلا أن تصريحاته أثارت ردود فعل قوية دفعت مديرة المهرجان، تريشيا تاتل، إلى إصدار بيان أكدت فيه أنه “لا ينبغي أن يُطلب من الفنانين التعليق على جميع النقاشات الأوسع نطاقًا حول ممارسات المهرجان السابقة أو الحالية التي لا يملكون أي سيطرة عليها”.
من بين الموقعين على الرسالة، برز أسماء لامعة مثل الممثلين تيلدا سوينتون، خافيير بارديم، برايان كوكس، وصالح بكري، بالإضافة إلى المخرجين مايك لي، ولوكاس دونت، وآدم مكاي. وقد شدد هؤلاء الفنانون في رسالتهم على توقعاتهم من مؤسسات صناعتهم “رفض التواطؤ في العنف المروع الذي لا يزال يُمارس ضد الفلسطينيين”.
وأكد الموقعون أنهم “يختلفون بشدة مع آراء فيندرز حول صناعة الأفلام والسياسة”، مشيرين إلى أن “لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر”. كما استشهدوا بالاتجاه العالمي المتنامي، حيث رفض أكثر من 5000 عامل في مجال السينما، بمن فيهم شخصيات بارزة في هوليوود، العمل مع شركات ومؤسسات سينمائية إسرائيلية “متواطئة”.
وأشارت الرسالة إلى أن مهرجان برلين السينمائي الدولي قد سبق له إصدار بيانات واضحة بشأن “الفظائع” في إيران وأوكرانيا، داعين المهرجان إلى “الوفاء بواجبه الأخلاقي والإعلان بوضوح عن معارضته للإبادة الجماعية الإسرائيلية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب المرتكبة ضد الفلسطينيين، وإنهاء تورطه بشكل كامل في حماية إسرائيل”.
مبادرات عالمية تدعم المقاطعة الثقافية لإسرائيل
يشهد المشهد السينمائي الدولي تحولًا ملحوظًا، حيث تبنت العديد من المهرجانات السينمائية العالمية المقاطعة الثقافية لإسرائيل، بما في ذلك مهرجان أمستردام الدولي للأفلام الوثائقية، ومهرجان “بلاك ستار” السينمائي في الولايات المتحدة، ومهرجان غنت السينمائي في بلجيكا. كما يعكس رفض أكثر من 5000 عامل في صناعة السينما، بمن فيهم نجوم عالميون، العمل مع كيانات إسرائيلية متواطئة، حجم الضغط المتزايد في هذا الشأن.
من جانبه، أعرب “معهد الفيلم الفلسطيني” عن صدمته إزاء “صمت مهرجان برلين السينمائي المؤسسي إزاء الإبادة الجماعية للفلسطينيين، وعدم رغبته في الدفاع عن حرية التعبير لصناع الأفلام”.
ما التالي؟ يترقب المشهد الثقافي الدولي ما إذا كانت هذه الرسائل والتحركات ستقود إلى تغيير حقيقي في سياسات المهرجانات والمؤسسات السينمائية تجاه القضايا السياسية، وما إذا كان مهرجان برلين سيعيد النظر في موقفه استجابةً لهذه الضغوط المتزايدة.

