أكد أكاديميون ومتخصصون وعدد من الطلبة، أن تدنّي مستوى الطلبة في اللغة الإنجليزية في بعض المدارس، يعرقل مسيرة الطالب عند الالتحاق بالجامعة، خصوصاً في التخصصات الطبية، لافتين إلى أن الجامعات التي تطرح تخصصاتها باللغة الإنجليزية، تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة في اللغة الإنجليزية، قراءةً وتحدثاً وكتابةً.
وقالوا، في حديثهم لـ«البيان»، إن من الضروري أن يقوم المعلمون بتحديث الطرق التقليدية للتعليم والتعلم، بتطويع الذكاء الاصطناعي وتوظيفه، فضلاً عن ضرورة التركيز على تنمية المعلم مهنياً وأكاديمياً، من خلال التدريب أثناء الخدمة.
تحديات
وأكدت الدكتورة نيسليهان بيليكوزين أستاذة قسم اللغة الإنجليزية بكلية الآداب والعلوم في الجامعة الأمريكية بالشارقة، أن هناك تحديات يمكن أن يواجهها طلبة الجامعات، مثل عدم فهم متطلبات مهام القراءة والكتابة باللغة الإنجليزية وتلبيتها، أو فهم أساليب الكتابة وأنواعها المختلفة والتعامل معها، وإجراء البحوث والاستفادة من موارد المكتبة وغير ذلك، ولمواجهة ذلك، يجب التعاون بين خبراء اللغة الإنجليزية والمحاضرين، كما أن للعلاقات الاجتماعية الأكاديمية دوراً في تطوير اللغة.
فجوة
وأوضح سعيد نوري الخبير التربوي وموجه اللغة الإنجليزية، أن من أسباب تدني مستوى اللغة الإنجليزية لدى طلبة الثانوية، الفجوة بين الامتحانات والكتاب المدرسي، حيث لم يعد الكتاب مرتبطاً بالامتحان كما في السابق، ما كان يضطر الطالب إلى دراسته كاملاً، الأمر الذي يعزز من مهاراته، وتمكنه من اللغة الإنجليزية، ولرفع مستوى التحصيل الدراسي للطلبة حتى يدخلوا الجامعات، يجب زيادة حصص اللغة الإنجليزية، كما أن التدريب المهني الأكاديمي للمعلم ينعكس إيجاباً على النتائج التعليمية.
كفاءة
وأكد الدكتور بول ألمونتي أستاذ ورئيس قسم اللغة الإنجليزية بكلية الآداب والعلوم في الجامعة الأمريكية بالشارقة، أن الجامعات التي تطرح تخصصاتها باللغة الإنجليزية، تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة في القراءة والمحادثة والكتابة، فالقدرة على فهم المنهج الدراسي، والتعامل مع متطلبات المساقات الدراسية، يعتبران عاملين أساسيين لنجاح الطلبة في مسيرتهم التعليمية الجامعية.
وأوضح أن هناك تحديات تواجه الطلبة في تعلم اللغة الإنجليزية، منها سرعة وتيرة التدريس، خصوصاً عندما يضطرون إلى قضاء الكثير من الوقت لترجمة الكلام لفهم الدروس، ما يجعل بعض المدرسين يعتمدون أحياناً على الطلبة ذوي الكفاءة الأعلى باللغة الإنجليزية، بدلاً من إيجاد حلول لتطوير الطلبة الأقل كفاءة، لذا يجب على المدارس مساعدة الطلبة بتيسير عملية انتقالهم إلى اللغة الإنجليزية، وتزويد المدارس بالموارد اللازمة لتطوير مراكز الكتابة.
ابتكار
وقالت سنا سيد محاضر اللغة الإنجليزية، إن المحتوى الذي يقرأه طلبة اليوم، ومدة قراءتهم تختلف عن السابق، فمعظمهم يقرأ الكلمة المكتوبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولكنهم أقل اعتياداً ومعرفة بقراءة النصوص الموسعة في أشكال الكتابة التقليدية.
وأردفت: يمكن للمعلم سد هذه الفجوة من خلال توظيف طرق تدريسية مبتكرة، مثل تكليفهم بمهمة كبيرة عبر إكمال مهام أصغر، وتعيين أنشطة متعددة الوسائط لتقييم التعلم، مثل الألعاب، وسحب الكلمات والصور المجمعة، والمدونات الصوتية «البودكاست»، كما يمكن للمعلمين دمج التعلم الرقمي باستخدام منصة «بيرسوال» التعليمية.
تنسيق
وشدد زياد شتات مدير إدارة التحسين المستمر في هيئة الشارقة للتعليم الخاص، على ضرورة التنسيق بين التعليم العام والتعليم العالي، لمواجهة التحديات المرتبطة بمخرجات طلبة الثاني عشر في مادة اللغة الإنجليزية، وإيجاد حلول تتماهى مع توقعات التعليم العالي، خصوصاً أن بعض الطلبة لا يجتازون امتحان اللغة الإنجليزية الذي يعد متطلباً إجبارياً لـ90 % من الجامعات.
وأكد أنه لا بد للمدارس الحكومية، والمدارس الخاصة التي تتبع المنهاج الوزاري من تأهيل الطالب منذ مرحلة رياض الأطفال، وحتى الصف الثاني عشر، وإكسابه مهارات اللغة، لافتاً إلى أن كثير من الطلبة يواجهون ضعفاً في اللغة الإنجليزية بسبب طرائق التدريس التقليدية لبعض المعلمين، والقائمة على الحفظ والتلقين.
وأرجع زياد شتات ضعف الطلبة في مادة اللغة الإنجليزية، إلى عدم معرفة معلم اللغة الإنجليزية بأحدث طرائق التدريس، وكيف يوظف أنماط التعلم المختلفة، ويراعي الفروق الفردية بين الطلبة، ولردم الهوة بين التعليم العام والعالي، يجب توحيد مسار اللغة الإنجليزية وزيادة الحصص ووضع خطط علاجية فردية لكل طالب، وبرامج إثرائية، وتقييم الطلبة دورياً.
دورات
وأكد جاسم فايز مدير مدرسة حاتم الطائي بأم القيوين، أن المنهج الوزاري قوي ومتكامل، في ما يتعلق بمادة اللغة الإنجليزية، ويتضمن كافة مهارات هذه اللغة، تحدثاً وقراءة وكتابة، كما أن هناك دورات تدريبية بصورة مستمرة لمعلمي مادة اللغة الإنجليزية، حتى يتمكنوا من مواكبة طرق التدريس الحديثة، ما ينعكس إيجاباً على تحسين مستوى الطلبة في تلك المادة، لافتاً إلى أن الطالب يمارس اللغة الإنجليزية فقط خلال الحصة الدراسية، ولا يتحدث بها خارج نطاق المدرسة.
تأسيس
وأكدت جوانا محمد الخيبري الطالبة في كلية الهندسة بجامعة عجمان، على أهمية زيادة التوسع في اللغة الإنجليزية في مناهج المدارس الحكومية، وكذلك المدارس الخاصة التي تتبع المنهاج الوزاري، لافتة إلى أنها بعد إنهاء المرحلة الثانوية، والتحاقها بالجامعة، واجهت صعوبة في أول فصل جامعي بسبب اللغة الإنجليزية، لأن التأسيس في المدارس لم يكن كافياً، ويعتمد على الحفظ والتلقين، الأمر الذي اضطرها لحضور دروس عديدة، حتى تكتسب مهارات اللغة الإنجليزية، وبالتالي، إمكانية الاستمرار في الدراسة الجامعية بكفاءة.
وفي ذات الاتجاه، قالت الطالبة جمانة محمد هيبة، إن ضعف مستوى اللغة الإنجليزية، يمثل تحدياً كبيراً أمام الطلبة، ويحول دون دخول بعضهم للجامعات التي يرغبون بها، خصوصاً التخصصات الطبية، لأن معظم المساقات الأكاديمية تتطلب مهارات عالية في اللغة الإنجليزية، كما تتطلب لغة متخصصة في المصطلحات، حسب مجال الدراسة، لافتة إلى أن تدني مستوى الطلبة في اللغة الإنجليزية، يرجع إلى عدم تضمينها في المناهج بشكل كافٍ.

