أوروبا تدرس تجميد المصادقة على الاتفاق التجاري مع أمريكا في ظل فوضى التعريفات الجمركية
يعتزم رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي، بيرند لانجه، اقتراح تجميد عملية المصادقة على اتفاق التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، ما لم تتلقَ بروكسل معلومات واضحة من إدارة الرئيس دونالد ترامب حول سياستها التجارية المتخبطة. ويأتي هذا التوجه وسط حالة من عدم اليقين المتزايد لدى الشركاء التجاريين لأمريكا.
سيقترح لانجه تعليق العمل التشريعي المتعلق بالموافقة على ما يُعرف بـ”اتفاق تيرنبيري” خلال اجتماع طارئ، مما يعكس قلقاً أوروبياً متزايداً بشأن تقلبات السياسة التجارية الأمريكية. وأشار لانجه عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى “فوضى جمركية محضة من جانب الحكومة الأميركية”، مما يجعل فهم الوضع صعباً على الجميع.
تجميد اتفاق التجارة الأوروبي الأمريكي
يأتي هذا التحول في موقف البرلمان الأوروبي عقب قرار المحكمة العليا الأمريكية الذي أبطل استخدام الرئيس ترامب لقانون الصلاحيات الطارئة لفرض رسوم جمركية عالمية. الجدير بالذكر أن اللجنة البرلمانية كانت قد جمدت عملية الإقرار سابقاً على خلفية تهديدات ترامب بضم جرينلاند.
وكانت المحكمة العليا قد قضت يوم الجمعة الماضي بأن الرسوم الجمركية الطارئة الشاملة التي فرضها ترامب “غير قانونية”، معتبرةً أن الرئيس “انتهك القانون الفيدرالي عندما فرض من جانب واحد رسوماً جمركية شاملة على مستوى العالم”. ووصف ترامب هذا القرار بأنه “وصمة عار”، مؤكداً أن لديه خطة بديلة.
في تطور لاحق، أعلن ترامب يوم السبت رفع الرسوم الجمركية العالمية المقررة بـ10%، والتي أعلنها الجمعة، إلى 15%، متوعداً بفرض المزيد من التعريفات. وبرر ترامب هذه الزيادة بـ”مراجعة شاملة ومفصلة وكاملة” لقرار المحكمة العليا، واصفاً إياه بـ”السخيف، وسيء الصياغة، ومعادي لأميركا بشكل استثنائي”.
أضاف ترامب في منشور على منصة “Truth Social” أن العديد من الدول “تستغل الولايات المتحدة منذ عقود، من دون رد حتى جئتُ أنا”. وأشار إلى أن إدارة ترمب ستحدد في الأشهر القليلة القادمة الرسوم الجمركية الجديدة المسموح بها قانونياً، والتي ستدعم حملته لـ”جعل أميركا عظيمة مرة أخرى”.
“اتفاق تيرنبيري” وما وراءه
في 27 يوليو الماضي، أعلن الرئيس ترامب عن توصل بلاده إلى اتفاق تجاري مع الاتحاد الأوروبي، وصفه بأنه “الأكبر على الإطلاق”. فيما اعتبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن الاتفاق “سيجلب الاستقرار”.
وأوضح ترامب حينها أن الاتحاد الأوروبي وافق على شراء طاقة بقيمة 750 مليار دولار، واستثمار 600 مليار دولار إضافية في الاقتصاد الأمريكي، بالإضافة إلى شراء معدات عسكرية وفتح الدول للتجارة بدون رسوم جمركية. وحدد ترامب أن الرسوم الجمركية على السيارات وغيرها ستكون 15%، بينما ستبقى الرسوم على الصلب والألمنيوم عند 50%.
من جهتها، دافعت فون دير لاين عن الاتفاق، واصفة إياه بـ”أفضل شيء كان يمكن الحصول عليه”، خاصة في ظل التهديدات الأمريكية بفرض رسوم جمركية تصل إلى 30% على التكتل. وأكدت أن الاتفاق ينص على فرض رسوم أساسية 15% على معظم السلع الأوروبية المصدرة إلى الولايات المتحدة، بما في ذلك السيارات وأشباه الموصلات والمنتجات الدوائية، بينما لن يتم فرض أي رسوم على منتجات استراتيجية أخرى مثل الطائرات وقطع غيارها.
ما التالي: من المقرر أن يجتمع البرلمان الأوروبي لمناقشة اقتراح تجميد المصادقة على الاتفاق التجاري. يعتمد مسار الاتفاق الآن على مدى قدرة الولايات المتحدة على تقديم التزامات واضحة ومستقرة بشأن سياستها التجارية، وهو ما يبدو غير مرجح في ظل التطورات الأخيرة.

