انسحب الملياردير الأمريكي بيل جيتس، المؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت، بشكل مفاجئ من إلقاء كلمة رئيسية في قمة تأثير الذكاء الاصطناعي التي تُعقد في الهند. يأتي هذا التراجع في ظل تزايد التدقيق حول علاقات جيتس بالمتهم الراحل جيفري إبستين، الذي أدين بالاعتداء الجنسي على الأطفال.
كان من المقرر أن يلقي جيتس كلمته يوم الخميس، قبل ساعات فقط من موعدها المحدد، مما أثار تساؤلات حول الأسباب الحقيقية لهذا القرار المفاجئ. وأصدرت مؤسسة جيتس بياناً مقتضباً أفاد بأن “بعد دراسة متأنية، ولضمان تركيز الجهود على الأولويات الرئيسية لقمة الذكاء الاصطناعي، لن يلقي السيد جيتس كلمته الرئيسية”.
تداعيات ملفات إبستين
يأتي انسحاب بيل جيتس في أعقاب نشر ملفات جيفري إبستين مؤخراً، والتي سلطت الضوء مجدداً على علاقات الملياردير الراحل المثيرة للجدل. وقد نفى جيتس بشدة مزاعم تفيد بأنه أخفى مرضاً منقولاً جنسياً عن زوجته آنذاك بعد تواصله مع “فتيات روسيات”، واصفاً هذه الادعاءات بـ “الكاذبة”.
وقد أعرب جيتس عن أسفه لتعاملاته السابقة مع إبستين، قائلاً في مقابلة تلفزيونية: “أندم على كل دقيقة قضيتها معه”. وتوفي إبستين في سجن نيويورك في أغسطس 2019، بينما كان ينتظر محاكمته بتهمة الاتجار بالبشر لأغراض جنسية، وكان قد أقر في عام 2008 بذنبه في تهم تتعلق باستدراج قاصر لممارسة الدعارة.
من جانبها، وصفت ميليندا فرينش جيتس، زوجة بيل جيتس السابقة، أن إعادة نشر ملفات إبستين قد أعادت إليها “ذكريات مؤلمة للغاية في زواجي”. وأكدت أن الأسئلة المتعلقة بهذه العلاقات يجب أن توجه إلى الأشخاص المعنيين، بما في ذلك زوجها السابق.
قمة الذكاء الاصطناعي الهندية
على الرغم من انسحاب جيتس، تستمر قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في دلهي بمشاركة شخصيات بارزة في عالم التكنولوجيا والسياسة. ومن بين المتحدثين الرئيسيين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والرئيس التنفيذي لشركة OpenAI سام ألتمان، والرئيس التنفيذي لشركة جوجل سوندار بيتشاي.
وأكدت مؤسسة جيتس التزامها المستمر بعملها في الهند في مجالات الصحة والتنمية، وسيمثلها في القمة أنكور فورا، رئيس مكتبيها في إفريقيا والهند. وقد حضر القمة أيضًا رئيس الوزراء البريطاني السابق ريشي سوناك، ووزير الخزانة البريطاني السابق جورج أوزبورن، الذي حذر من أن الدول المتخلفة عن تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة تخاطر بالتخلف عن الركب.
في كلمة له، حث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش قادة التكنولوجيا على عدم ترك مستقبل الذكاء الاصطناعي “رهيناً لأهواء قلةٍ من أصحاب المليارات”، داعياً إياهم لدعم صندوق عالمي لضمان الوصول المفتوح للتكنولوجيا.
ما التالي؟
يبقى مصير “ملفات إبستين” وتأثيرها المستقبلي على الشخصيات العامة محل اهتمام. وفيما يتعلق بالقمة، ستواصل النقاشات حول مستقبل الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته، مع استمرار تساؤلات حول التوازن بين الابتكار والمسؤولية الأخلاقية.

