تتجه الأنظار إلى الانتخابات التشريعية الأمريكية النصفية المقررة بعد ستة أشهر، والتي ستحدد مسار ولاية الرئيس دونالد ترامب الثانية، وتعد هذه الانتخابات “لحظة مفصلية” للحزبين الجمهوري والديمقراطي، حيث يسعى الجمهوريون للحفاظ على أغلبية برلمانية لتمكين ترامب من تمرير أجندته التشريعية، بينما يأمل الديمقراطيون في استعادة السيطرة على الكونغرس، معتبرين أن سياسات ترامب تمثل “تهديداً وجودياً لأميركا”.
تهدف هذه الانتخابات، التي ستجرى في نوفمبر، إلى تجديد كافة مقاعد مجلس النواب الـ435 وثلث مقاعد مجلس الشيوخ، ورغم الأغلبية الضئيلة التي يتمتع بها الجمهوريون حالياً في كلا المجلسين، فإن استطلاعات الرأي تشير إلى تزايد الاستياء الشعبي من أداء ترامب، مما يضع الجمهوريين في موقف صعب.
الانتخابات النصفية الأمريكية: معركة مصيرية تواجه ترامب
تواجه الولايات المتحدة الأمريكية انتخابات تشريعية نصفية حاسمة في شهر نوفمبر القادم، والتي ستشكل منعطفاً هاماً في مسار ولاية الرئيس الحالي دونالد ترامب. هذه الانتخابات، التي تأتي بعد عامين من بداية ولايته، سيحدد فيها الناخبون الأمريكيون مصير الأغلبية في الكونجرس، وهو ما سيؤثر بشكل مباشر على قدرة الرئيس ترامب على تمرير سياساته وتحقيق أجندته التشريعية المتبقية.
ترى ميندي روميرو، مديرة مركز الديمقراطية الشاملة في جامعة جنوب كاليفورنيا، أن “الرهانات مرتفعة جداً” وأن هذه الانتخابات النصفية تمثل “لحظة مفصلية” لكل من الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي. وأوضحت روميرو لوكالة فرانس برس أن التحدي الذي يواجه الديمقراطيين لا يقتصر على استعادة السيطرة على الكونجرس فحسب، بل يتعداه إلى تأكيد قناعتهم بأن “دونالد ترامب والمسؤولين الجمهوريين يمثلون تهديداً وجودياً لأميركا”.
على الجانب الآخر، يطمح الرئيس ترامب، البالغ من العمر 79 عاماً، إلى استغلال هذه الانتخابات للحفاظ على الأغلبية البرلمانية الحالية لحزبه. ويحذر ترامب بشكل متكرر من أن خسارة الجمهوريين للأغلبية ستفتح الباب أمام الديمقراطيين لبدء إجراءات عزله، كما ستمنحهم القدرة على عرقلة تعييناته وفتح تحقيقات قد تعيق تنفيذ سياساته. وتجري هذه الانتخابات لتجديد جميع مقاعد مجلس النواب الـ435 بالإضافة إلى 33 مقعداً في مجلس الشيوخ من أصل 100. يمتلك الجمهوريون حالياً أغلبية ضئيلة في كلا المجلسين، مما يجعل حظوظهم في الاحتفاظ بها غير مضمونة.
تشير استطلاعات الرأي الحالية إلى اتجاه الاستياء الشعبي من أداء ترامب نحو مستويات غير مسبوقة، وهو ما قد يكون مؤشراً قوياً على الأداء المتوقع للحزب الحاكم في الانتخابات النصفية. وقالت جوليا أزاري، أستاذة العلوم السياسية في جامعة ماركيت، إن “الرئيس فقد الكثير من الشعبية، وهذا عادة مؤشر قوي لأداء الحزب الحاكم في انتخابات منتصف الولاية”.
يعتقد العديد من الأمريكيين أن الوعود الاقتصادية التي قطعها ترامب لم تتحقق بالكامل، وأن الأوضاع الاقتصادية لم تتحسن بالشكل المطلوب. كما أن السياسة الخارجية التي اتبعها، وخاصة ما يتعلق بحرب “القيود” على إيران، لا تحظى بدعم شعبي واسع، لا سيما مع ما نتج عنها من ارتفاع في أسعار الوقود. بالإضافة إلى ذلك، يواجه ترامب انتقادات واسعة من الديمقراطيين ووصف بسوء الإدارة، كما أن سياسته المتشددة تجاه المهاجرين أثارت استياء شريحة من الأمريكيين.
في المقابل، تواجه المعارضة الديمقراطية صعوبة في حشد الحماس والتأييد اللازمين بين الناخبين. وتوضح أزاري هذا الوضع بأن “الأمريكيين مستاؤون من المنحى العام للوضع ومن كلا الحزبين”، مضيفة أنه “لا بدّ أن يفوز أحد” في نوفمبر، وأن الناخبين قد لا يكونون راضين عن الديمقراطيين، لكنهم قد يتجهون نحوهم كخيار مفضل.
أحد أبرز الموضوعات التي تهيمن على الحملة الانتخابية هو إعادة رسم الخرائط الانتخابية، وهي استراتيجية بدأها ترامب بهدف تبديد الأصوات الديمقراطية في بعض الولايات التي يقودها الجمهوريون، مثل تكساس وكارولاينا الشمالية، سعياً لتعزيز أغلبيته في الكونغرس. وقد رد الديمقراطيون بالمثل في ولايات يقودونها مثل كاليفورنيا وفرجينيا. وقد زاد قرار المحكمة العليا، الذي يهيمن عليه المحافظون، الحد من ترسيم الدوائر الانتخابية المؤاتي للأقليات من تعقيد الوضع. وتؤدي هذه الجهود إلى خلق ما وصفته أزاري بـ “فوضى انتخابية” تثير القلق.
تصف ميندي روميرو الغموض الذي يحيط بالمشهد السياسي قبل ستة أشهر من الاستحقاق الانتخابي بـ “لعبة شطرنج متحركة في شاحنة على طريق ريفيّ وعر”، مما يعكس حالة عدم اليقين بشأن النتائج والتأثيرات طويلة الأمد لهذه الانتخابات.
ماذا بعد؟
مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية، ستتزايد حدة الحملات الانتخابية وسياسات إعادة رسم الدوائر الانتخابية، مما قد يؤدي إلى مزيد من عدم اليقين بشأن توزيع القوى السياسية في الكونجرس الأمريكي. ستستمر استطلاعات الرأي في لعب دور بارز في متابعة المزاج العام، بينما ستشكل القرارات القضائية المتعلقة بالدوائر الانتخابية عاملاً مؤثراً في تشكيل المشهد النهائي.

