مجلس الإمارات للبنية التحتية والإسكان يناقش مستجدات المحور الاتحادي الرابع ودعم شبكات النقل الجماعي
عقد مجلس الإمارات للبنية التحتية والإسكان اجتماعه الأول لعام 2026، برئاسة وزير الطاقة والبنية التحتية، سهيل بن محمد المزروعي، حيث تركزت المناقشات على مستجدات مشروع المحور الاتحادي الرابع، أحد المشاريع الاستراتيجية الهادفة إلى تعزيز الربط بين إمارات الدولة ورفع الطاقة الاستيعابية لشبكة الطرق، بهدف تخفيف الازدحامات المرورية وتحسين انسيابية الحركة. كما استعرض المجلس نتائج دراسات حول الحد من نمو المركبات وحلول النقل الجماعي، وجهود رفع كفاءة الطرق الاتحادية.
مشروع المحور الاتحادي الرابع: ركيزة لربط الإمارات
يُعد مشروع المحور الاتحادي الرابع عنصراً حيوياً في تطوير البنية التحتية لدولة الإمارات، حيث يمثل استثماراً نوعياً لدعم النمو المستقبلي. يهدف المشروع إلى تنفيذ طريق اتحادي بطول يقارب 68 كيلومتراً، ويشمل إنشاء 10 تقاطعات رئيسة. ستضم الطريق ست إلى ثماني حارات في كل اتجاه، بالإضافة إلى أربعة معابر علوية، بتكلفة تقديرية تبلغ نحو ستة مليارات درهم. تهدف هذه المبادرة إلى تعزيز الربط بين مختلف إمارات الدولة، مما يسهم في تسهيل حركة الأفراد والبضائع.
خلال الاجتماع، تم استعراض المستجدات الفنية المتعلقة بالمشروع، بما في ذلك تحديث نقاط الربط والتنسيق مع الجهات المحلية لاعتماد المسارات النهائية. يضمن هذا التعاون تكامل مشروع المحور الاتحادي الرابع مع الخطط التنموية الشاملة للإمارات، مما يعزز كفاءة شبكة الطرق الحالية والمستقبلية.
تعزيز النقل الجماعي ومرونة التنقل
إلى جانب مشروع المحور الاتحادي الرابع، تناول المجلس نتائج دراسة السياسات الاتحادية الهادفة إلى الحد من نمو أعداد المركبات، مع التركيز على حلول النقل الجماعي بين إمارتي دبي والشارقة وعجمان. يأتي هذا في إطار جهود رفع الطاقة الاستيعابية للطرق الاتحادية الرابطة بين إمارات الدولة.
في هذا السياق، اطلع المجلس على دراسة متكاملة لتطوير منظومة النقل بين دبي والشارقة وعجمان، استجابةً للطلب المتزايد على التنقل اليومي. تشمل هذه الدراسة تنفيذ شبكة تضم 10 مسارات رئيسة، تتضمن استخدام الحافلات السريعة (BRT) وإنشاء مسارات مخصصة، بالإضافة إلى ربطها بالمحطات الحيوية مثل المترو ومراكز المدن. تهدف هذه المبادرة إلى توفير خيارات تنقل بديلة وفعالة، خاصة للمناطق ذات الكثافة السكانية العالية.
كما ناقش المجلس مستجدات ربط إمارة عجمان بالمحورين الاتحاديين الثالث والرابع، مما سيوفر بدائل مرورية فعالة ويعزز انسيابية الحركة وكفاءة التنقل بين إمارات الدولة. يأتي هذا التطوير في إطار خطة شاملة لتعزيز منظومة النقل الجماعي، من خلال تشغيل مسارات حيوية تربط بين المناطق السكنية ومراكز الأعمال، بما يقلل الاعتماد على المركبات الخاصة ويخفف الازدحامات ويقدم خيارات تنقل مرنة وآمنة.
تطوير البنية التحتية: أساس التنمية والقدرة التنافسية
أكد سهيل بن محمد المزروعي أن تطوير منظومة البنية التحتية يمثل ركيزة أساسية لمسيرة التنمية الشاملة ويعزز القدرة التنافسية للدولة. وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تسريع تنفيذ المشروعات النوعية التي تعزز كفاءة منظومة النقل وتدعم التحول نحو أنماط تنقل ذكية ومستدامة.
وشدد المزروعي على أهمية مواكبة النمو السكاني والتوسع العمراني، ومعالجة الازدحامات المرورية، وترسيخ مفاهيم المدن المتكاملة. يمثل تطوير النقل الجماعي أولوية استراتيجية، من خلال تبني نماذج متقدمة تعزز التكامل بين وسائل النقل وتوفر خيارات تنقل فعالة وآمنة، بما يساهم في تقليل الازدحام وخفض الانبعاثات الاستهلاكية وتحسين كفاءة استخدام الموارد.
تجسد المشروعات الاستراتيجية، وعلى رأسها المحور الاتحادي الرابع، التزام الدولة بتطوير بنية تحتية مرنة وقابلة للتوسع، تعزز الربط بين الإمارات وتدعم الحركة الاقتصادية وتسهل تنقل الأفراد والبضائع. يهدف الاجتماع إلى متابعة تنفيذ المبادرات والمشروعات الاستراتيجية التي تسهم في معالجة الازدحامات المرورية، ورفع انسيابية الحركة، وتحسين تجربة التنقل على مستوى الدولة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية “نحن الإمارات 2031”.
الاستعداد للمستقبل: دروس من تحديات الطقس
كما تناول المجلس مستجدات الوضع الراهن، بما في ذلك الجهود المبذولة خلال الحالات الجوية الأخيرة وآليات التعامل مع تحديات الأمطار لضمان استمرارية الحركة المرورية وسلامة مستخدمي الطرق. تم تأكيد أهمية الاستفادة من الدروس المستفادة لتعزيز الجاهزية ورفع كفاءة الاستجابة المستقبلية، من خلال تطوير الحلول الاستباقية وتعزيز تكامل الأدوار بين الجهات المعنية. يأتي انعقاد الاجتماع في إطار نهج حكومي متكامل يركز على تطوير حلول استباقية تعزز جاهزية البنية التحتية الوطنية وتواكب النمو الاقتصادي المتسارع.
الخطوات التالية: يواصل المجلس متابعة تنفيذ مشروعات البنية التحتية الرئيسية، مع التركيز على تعزيز شبكات النقل الجماعي. من المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تسريع وتيرة العمل في مشروع المحور الاتحادي الرابع، إلى جانب تطوير حلول مبتكرة للنقل بين الإمارات. تظل فعالية هذه الخطط في الاستجابة للتحديات المستقبلية، مثل النمو السكاني والتغيرات المناخية، عنصراً مهماً للمتابعة.

