أكدت الولايات المتحدة رصدها لأدلة تشير إلى محاولات إيرانية لإعادة بناء برنامجها النووي، وذلك بعد ضربات سابقة قادتها واشنطن ضد مواقع نووية في إيران. جاء هذا الكشف على لسان نائب الرئيس الأميركي جيه.دي فانس، الذي شدد على أن الهدف الأساسي للإدارة الأميركية هو منع طهران من امتلاك سلاح نووي.
وكان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب قد صرح في وقت سابق بأن الضربات التي نُفذت في يونيو قد دمرت المواقع النووية الإيرانية، مؤكدًا عدم السماح بإعادة بناء البرنامج. ويأتي هذا التطور قبيل جولة جديدة من المحادثات بين وفدين أميركي وإيراني في جنيف، حيث تلعب الولايات المتحدة على وتر الدبلوماسية مع إبقاء الخيارات الأخرى متاحة.
إعادة بناء البرنامج النووي الإيراني: مخاوف أميركية ومفاوضات في جنيف
كشف نائب الرئيس الأميركي، جيه.دي فانس، عن معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة لاحظت مؤشرات على سعي إيران لإعادة تفعيل برنامجها النووي. وأوضح فانس أن هذه الجهود تأتي في أعقاب الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة على منشآت نووية إيرانية في شهر يونيو. وأكد فانس للصحفيين أن المبدأ الذي تتبعه الإدارة الأميركية “بسيط للغاية: لا يمكن لإيران أن تمتلك سلاحاً نووياً”.
وتأتي هذه التصريحات قبل يوم من بدء محادثات مهمة بين وفدين أميركي وإيراني في جنيف. وذكر فانس أن المبعوثين الأميركيين، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، سيلتقيان نظراءهم الإيرانيين لتقييم مدى إمكانية التوصل إلى اتفاق، وذلك في سياق التواجد العسكري الأميركي المتزايد في المنطقة.
وشدد فانس على وضوح موقف الرئيس ترمب من الملف الإيراني، مؤكداً على أن “لا يمكن أن تمتلك إيران سلاحاً نووياً”. وأضاف أن هذا هو “الهدف الذي تسعى الإدارة لتحقيقه عبر المسار الدبلوماسي، مع الاحتفاظ بخيارات أخرى”. وفي مقابلة مع قناة “فوكس نيوز”، صرح فانس أن الهدف هو “الوصول إلى وضع لا تستطيع فيه إيران أن تهدد العالم بالإرهاب النووي”.
وألمح فانس إلى أن الرئيس ترمب “يمتلك عدة أدوات أخرى متاحة لضمان عدم حدوث ذلك، وقد أظهر استعداداً لاستخدامها”. وعبر عن أمله في أن “يأخذ الإيرانيون ذلك على محمل الجد في مفاوضاتهم (اليوم)، لأن هذا بالتأكيد ما يفضله الرئيس”.
يُذكر أن البلدين استأنفا المفاوضات بشأن البرنامج النووي، الذي طالما كان محل نزاع، في وقت سابق من هذا الشهر. وتأتي هذه المحادثات بالتزامن مع تعزيز الولايات المتحدة لقدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، تحسباً لضربات محتملة على إيران، التي هددت بدورها بضرب القواعد الأميركية في المنطقة في حال تعرضت لهجوم.
طهران ترى فرصة في المباحثات
من جانبها، عبرت طهران عن رؤية إيجابية للجولة الثالثة من المحادثات مع الولايات المتحدة. حيث صرح الرئيس الإيراني، مسعود بيزشكيان، بأن بلاده ترى فرصة لتحقيق نتيجة جيدة من هذه المفاوضات. وغادر وفد إيراني بالفعل إلى جنيف للمشاركة في المباحثات المتعلقة ببرنامج طهران النووي.
ونقلت وسائل الإعلام الحكومية عن بيزشكيان قوله: “فيما يتعلق بالمحادثات، نرى آفاقاً جيدة، اليوم (الخميس) في الاجتماع الذي سيعقده عراقجي في جنيف… لقد حاولنا، بتوجيه من المرشد، إدارة هذه العملية للخروج من حالة اللا حرب واللا سلام”.
وكان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قد صرح يوم الثلاثاء بأن التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة “في متناول اليد، ولكن فقط إذا أُعطيت الأولوية للدبلوماسية”.
تترقب الأوساط الدولية نتائج محادثات جنيف، حيث سيتضح مدى إمكانية تجاوز الخلافات الحالية وتجنب تصعيد جديد في المنطقة.

