مستقبل التحالف بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة على المحك.. خبير أميركي بارز يحذر من تداعيات أفعال واشنطن
في تصريح يعكس قلقًا متزايدًا بشأن مستقبل التحالف التاريخي بين سيول وواشنطن، كشف السفير الأمريكي السابق لدى كوريا الجنوبية، جيمس لاني، عن تقييم صريح للوضع الحالي، مشيرًا إلى أن التحالف “على وشك الانهيار” وأن الولايات المتحدة هي المسؤولة عن ذلك. جاءت تصريحات لاني، الذي يتمتع بتقدير كبير في كوريا الجنوبية، خلال تسلمه جائزة “بناء الجسور” من معهد “باسيفيك سينشري” الشهر الماضي.
تحذير السفير الأمريكي السابق: جسر التحالف بيد واحدة
السفير الأمريكي السابق جيمس لاني، البالغ من العمر 98 عامًا، وصف الوضع الحالي للتحالف بين بلاده وكوريا الجنوبية بأنه تحول إلى “جسر متحرك” تسيطر عليه واشنطن بشكل كامل. وأعرب لاني عن حزنه العميق، مؤكداً أن الولايات المتحدة، خاصة في ظل إدارة دونالد ترامب، أظهرت اهتمامًا بمصالحها الخاصة على حساب التحالف. وأشار إلى أن قرارات ترامب، مثل فرض الرسوم الجمركية على صادرات كوريا الجنوبية، تمثل انتهاكاً لاتفاقيات التجارة الحرة وتترك سيؤول أمام ضرورة إعادة تقييم أسس التحالف، بما في ذلك الوجود العسكري الأمريكي، والمظلة النووية، والعلاقات مع الصين.
وأوضح لاني أن سياسة الولايات المتحدة، وخاصة تعامل إدارة ترامب، دفعت كوريا الجنوبية إلى التفكير في استعادة السيطرة الكاملة على جيشها، وتطوير قدراتها النووية، وتعميق علاقاتها مع الصين، مع تقليص مستوى التحالف مع الولايات المتحدة إلى علاقة تجارية. هذه التغييرات المحتملة تأتي في ظل عالم تتزايد فيه التوترات الجيوسياسية، وتعتبر فيه كوريا الجنوبية حليفًا استراتيجيًا هامًا للولايات المتحدة.
فرض التعريفات الجمركية يؤجج الأزمة
تُعدّ الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب على صادرات كوريا الجنوبية انتهاكًا صارخًا لاتفاقية التجارة الحرة بين البلدين لعام 2007. هذه الإجراءات، بالإضافة إلى مداهمة سلطات الهجرة الأمريكية لمصنع “هيونداي” في جورجيا، أثارت استياءً واسعًا في كوريا الجنوبية، حتى من قبل الصحف المحافظة المؤيدة للولايات المتحدة، وتساءلت عن معنى “التحالف” بالنسبة للولايات المتحدة.
الحرب على إيران وتداعياتها الاقتصادية على سيؤول
تفاقمت الأزمة مع اندلاع الحرب على إيران، مما أثر بشكل كبير على كوريا الجنوبية التي تعتمد بشكل كبير على واردات النفط الخام عبر مضيق هرمز. ووصل نقص النفط إلى مستويات خطيرة، مما دفع الحكومة إلى فرض قيود وتدرس إجراءات أكثر صرامة. كما تأثرت منتجات البترول الثانوية، بما في ذلك المواد الخام اللازمة لصناعة البلاستيك وأشباه الموصلات، مما أدى إلى اضطرابات في السوق وتخوفات بشأن إمدادات الهيليوم الضروري لصناعة أشباه الموصلات.
فقدان الثقة في الضمانات الأمنية الأمريكية
لأول مرة في تاريخها كدولة مستقلة، تشك كوريا الجنوبية في قدرة الولايات المتحدة على الوفاء بضماناتها الأمنية. هذا الشك يتزايد في ظل التغييرات التي طرأت على السياسة الأمريكية، مما يدفع باتجاه تفكير جدي نحو استعادة السيطرة على الجيش وتطوير الأسلحة النووية.
المستقبل القريب
يواجه التحالف بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة مفترق طرق حرج، ويتوقف مصيره على قدرة واشنطن على تغيير مسارها الحالي والعودة إلى احترام الحلفاء. سيشهد المستقبل القريب تطورات مهمة تتعلق بالاستجابة الكورية الجنوبية للوضع، ومدى قدرة الكونغرس الأمريكي والقضاء على الحد من الإجراءات الاقتصادية الأحادية الجانب، مع تزايد الشكوك حول قدرة الولايات المتحدة على الوفاء بالتزاماتها الأمنية.

